إغتيال الشخصية!ّ!

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2012-07-05
1468
إغتيال الشخصية!ّ!
المحامي عبد الوهاب المجالي

 

مع غياب آدوات الرقابة ولعجز الأجهزة الرسمية عن السيطرة على وسائل الإعلام لتجاوزها الدائرة الوطنية, وبإمكان أي شخص ان يقول ما يريد بدون رقيب, يجري البحث عن طرق لإرهاب الناس عن البوح بالحقيقة.

آخر الصرعات إعتبار النقد الذي يوجه للمسؤولين وأبنائهم وآصهارهم وآقاربهم وآنسابهم ومن يدور بفلكهم إغتيال يعني قتل! ومعروف ان الإغيتال ينصب على حق الإنسان في الحياة وليس على تصرفاته وضحاياه مسؤولين او علماء مثلما تفعل إسرائيل بالعراق وإيران, او معارضين تلجأ الأنظمة الدكتاتورية للتخلص منهم, بإستعمال الأسلحة او السموم او أي وسيلة تؤدي نفس الغرض، وحصل وسيحصُل هذا في الشرق والغرب.

الشخصيات المقصودة هنا ليسوا المواطنيين العاديين, فشخصياتهم مُغتالة وحقوقهم مسلوبة ولا بواكي لهم وليسوا محل جدل ولا على ذي بال, والمقصود المسؤولين الذي تحوم حولهم شبهات الفساد, ولكونه من غير الجائز او المعقول ان يقال انهم تعرضوا للسب او الشتم او الإفتراء ولا يقبلون النقد يريدون نصوص خاصة على غرار النص المتعلق بإطالة اللسان على إعتبار المساس بذواتهم من الكبائر, على خلاف ما يقرر الشرع والدستور النظر للمواطنيين على درجة واحدة.

نسبة شيء سلبي الى شخص ليس فيه غير جائز, وإعتبار التطاول على المال العام وإنتهاك حقوق الأفراد ليست رجولة والإخفاق والفشل لا يمكن ان يعتبر نجاح, ولا يجوز المغالاة بالعقوبة والوصف بهذا الشكل والأصل ان لا حماية لفاسد.

توجيه النقد لأي كان لايمكن ان يرقى الى درجة القتل وليس جريمة, خاصة وان وجود بعض الأشخاص في بعض المواقع هو جريمة في الأصل بحق البشرية جمعاء وليس المجتمع لأنه لم يأتي في السياق الطبيعي للأشياء, وإشتراط إمتلاك الدليل وعدم قبول الإستدلال فيه إسفاف وإستخفاف ويُخرج عن الغاية والهدف, والدليل في مثل هكذا قضايا في الأنظمة المغلقة المطلقة بعيد المنال لا بل مستحيل.

الإستدلال على الفاسدين ليس أمراً صعباً, ومن حق أي مواطن أن يتساءل من المسؤول عن تبديد ثروات الوطن, وأين ذهبت المبالغ التي قبضت ثمناً لها, وهل كانت حقيقية, وأين تذهب فروقات أسعار المحروقات, ولماذا تضاعفت المديونية ثلاث مرات, ومن أين لـِ “س” او من يرتبط معه بعلاقة ما مئات الملايين في فترة وجيزة وووو…الخ؟!

ومن حق المواطنيين الطعن بنزاهة بعض النواب اللذين وقفوا خلف براءة الفاسدين, وكيف لمن يجهل آبجديات القانون ان يقرر مثل هكذا آمر, والمفارقة ان يكون عضو سلطة تشريعية!

قبل فترة وجيزة ولا زال يتم البحث عن طريقة للجم الإعلام وتسويق إقرار تشريع تحت مسمى إغتيال الشخصية او المهنية او ميثاق الشرف …الخ الهدف منه حماية الفاسدين, بحجة التعدي على كرامة المواطنين والحفاظ على سمعة البلد في الخارج, مثل هذا الكلام فيه تذاكي الى حد الغباء, وفيما يتعلق بالسمعة بالخارج إحتل الأردن المرتبة الخامسة على الدول العربية من حيث الشفافية والفساد مع مرتبة الشرف بدون نفط, وما ينشر في الخارج في هذا الإطار يندى له الجبين.!

هل يعقل ان نضع الفاسدين المولوثين بمصاف المواطنيين الأتقياء الأنقيا الأشراف؟ وهل المطلوب طمس الحقيقة وتغييبها؟ المطلوب إذا كُنا ننوي الإصلاح إقرار تشريع في إتجاه آخر يوجب الإبلاغ عن صفقات الفساد وعدمه يوقع تحت طائلة المسؤولية!

 

أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.