صورة الملك كما بدت في مقابلته

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2012-07-03
1316
صورة الملك كما بدت في مقابلته
ماهر ابو طير

 سيستغرق المحللون في قراءة اجابات الملك عن أسئلة مقابلته مع التلفزيون الأردني، والاجابات على ما فيها من مضمون مهم، لا تلغي أبداً قراءة «الصورة الانطباعية» التي قدمها الملك خلال المقابلة، وهي جزء من تشكيل الانطباعات العامة حول المرحلة.

صورة الملك مهمة للغاية، وصناعة الصورة في العالم السياسي، فن بحد ذاته،ويتم اللجوء إلى خبراء من أجل تشكيلها، وهي في الأغلب لا يتم تشكيلها دون أساس موضوعي، لان خلق الصورة افتعالا أمرٌ غير ممكن.

في بلد يعاني من أوضاع اقتصادية صعبة جداً، ومن حرائق دول الجوار، بحيث يبدو الأردن محاطاً بسوار مشتعل من النار، وفي بلد يواجه مطالب من جانب الناس والحراكات، تأتي مقابلة الملك؛ لتثير مقارنات وتحليلات وتقييمات عدة.

بدت صورة الملك مُحصّنة تماماً عن الدوامات السلبية في المنطقة، لكنها تستفيد من ما سبق للتغيير، من حيث بروز ثقة كبيرة جداً بالدولة والناس والنفس، والملك تحدث بثقة فائضة تقول: إن الدولة تتأثر ولا تهتز تحت وطأة ظروف كثيرة، كما يظن أغلبنا.

تدفق الاجابات من جهة ووضوح الخط، والرسائل التي تقول: إن الملك مازال فيصلا بين الجميع، وللجميع، واللطف الشديد في التعبير عن الموقف من الحراكات والإخوان المسلمين وبقية الفعاليات، يعكس لغة فوق لغة المعسكرات التي يريد البعض أن يأخذ رأس الدولة إليها.

تم تقديم الملك عبر مقابلته بصورة «العرش القوي» في المنطقة، الذي لا يتأرجح بسبب الموج، وهذا لايأتي من فراغ أو افتعال إعلامي.

نقد الملك لبعض القضايا مثل : الاعلام، ملف التجاوزات على هيبة الدولة، قابله حديث يتسم بقوة كبيرة حين عاكس احساس كثرة تقول: إن الأردن بات خارباً، إذ يقول: إن هناك فاسدين، لكن هناك شرفاء أكثر، ويقول هناك تحديات،لكن هناك تفاؤلا بالمستقبل.

كثيرا ما تجري مقابلات لرؤساء دول، ويكون المضمون المنطوق فيها قوياً، فيما اسالة المضمون عبر الصورة تأتي ضعيفة، وفي حالات يكون المضمون ضعيفاً والصورة مبهرة وقوية.

في مقابلته التلفزيونية، خدمت صورته الشخصية والرسمية التي تبدت قوية وواثقة نص الاجابات، فهذه تطابقت مع تلك، وهذا هو الأهم، فالناس يفكرون بعيونهم، خصوصا، في مشرقنا العربي.

الفرق بين المقابلة المطبوعة والمقابلة المبثوثة تلفزيونياً كبير جداً في فنيات الاعلام، لان الصورة في الثانية شريكة في ايصال المحتوى، وما تبدى البارحة يقول: إن الدولة قوية، و الملك واثق جداً من المستقبل، ولا يرتسم القلق بشكله في الشارع على الكلام.

كل الشحن الذي يتم بثه في العصب العام، إلى درجة ذعر الناس من حياتهم ومستقبلهم، واحساسهم ان البلد ستطيح قريبا، أزاله الملك في مقابلته،لان رسالة الثقة الفائضة، وصلت إلى الناس، وهي ثقة مهمة جدا، لإدامة التماسك، والعبور بالبلد إلى الأحسن.

الازالة تمت عبر نص الاجابات، وعبر صورة الملك التي ظهر بها قويا وواثقا ولا تهز مركبه ومركبنا،كل هذه القصص،وقد كنا نشعر بالهشاشة والضعف والخوف واليأس، فرفع الملك معنوياتنا بهذه الصورة التي ظهر بها، وهي صورة لايمكن ان تكون تجميلية.

أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.