مصر وإيران والمنطقه

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2009-04-21
1472
مصر وإيران والمنطقه
المحامي عبد الوهاب المجالي

الحمله التي شنتها السلطات المصريه في صحراء سيناء وبهذه الضراوه والتغطيه الاعلاميه الهائله غير مبرره قياساً مع حجم الحدث، ولأن المستهدف من تهريب تلك الاسلحه ليس مصر ولا النظام فيها ،ولأن بدو سيناء هم جزء من نسيج الشعب المصري وملاحقتهم بهذه الطريقه رغم قساوة الطبيعه عليهم لاتصب في مصلحة النظام والمصلحه العليا للدوله، ولايجوز التشكيك بوطنيتهم لحساب جهات اخرى وتحقيق تطلعات بيرس حينما قال دعهم يتقاتلون. في معظم البلاد العربيه المجاوره لفلسطين تجري محاولات تهريب اسلحه الى الداخل وهذا امر طبيعي ومتوقع الحدوث، ولم نر او نسمع اياً من هذه الدول قامت بإجراءات كالتي تقوم بها السلطات المصريه ويتم التعامل مع الموضوع بحدوده ،ولم يعطِ كل هذه الاهميه ولم تجعل تلك الدول ماحدث بمستوى تعريض أمنها القومي للخطر. وبالامس القريب اعلن في الاردن عن محاولة لتهريب اسلحه لحماس وتم ضبطها ولم تقم السلطات بما قامت به الاجهزه الامنيه المصريه ،ولم تشن حملات اعلاميه ومداهمات واعتقالات لمناطق او ضد اي جهه ،ولم تناصب حماس العداء، لإن الهدف لم يكن المساس بأي مصالح اردنيه وعولج الامر بحكمه لحساسية هذا العمل في الوجدان القومي ،رغم ماقد يترتب من مساس بعلاقة الاردن مع الجهه المستهدفه وتم احتواؤه. الاتفاقات التي تربط مصر مع اسرائيل هي ذاتها التي تربط الاردن،وعمليات تهريب الاسلحه تحدث داخل الكيان الاسرائيلي وفي احيان كثيره تمكنت المقاومه من شراء اسلحه ومستلزماتها من بعض الاسرائيلين بهدف الطمع والحصول على المال . لايجوز تحميل الامر اكثر مما يتحمل وهل الامن القومي المصري بهذه الهشاشه حتى يتعرض للخطر من هكذا اعمال ؟ هل يجوز لدوله بحجم مصر الأخ الاكبر ان تعادي تنظيمات في دول عربيه اخرى ام ان الامر مختلف؟ مامصلحة مصر من العداء مع ايران وهل الواجهه لهذا حزب الله؟ لابل هي خدمه مجانيه تقدم للاخرين على حساب الامه العربيه وكان ذلك بالامس القريب عند قيام الحرب العراقيه الايرانيه ،هل تسمية شارع في طهران بإسم خالد الاسلمبولي او عرض فليم اعدام فرعون هو الذي ازم الموقف مؤخراً او اتهام ايران بالدعوه للتشيع في مصر واقامة الحسينيات؟ اين علماء السنه؟ اين الازهر؟ وهل اهل السنه مندفعون الى هذا الحد لاتباع المذهب الشيعي ؟وهل من اراد اتباع ذاك المذهب تكفل تلك الاجراءات والقطيعه مع ايران إثنائه عن غايته؟ ألا يستطيع من اراد معلومات عن اي مذهب الحصول عليها؟ امام هذا الوضع تبدو الاسباب للخلاف غير وجيهه ،وهناك ايدي تعمل بالخفاء ومصلحتها استمرار هذا الوضع وعلى هذه الشاكله ،هي ليست بعيده وقريبه جداً،وللآسف نستمد بعض معلوماتنا من صحفهم. العلاقه بين مصر وايران قبل ثورة يوليو عام 1952 ايام الملكيه في الدولتين كانت متناغمه برعايه بريطانيه وفي عهد عبدالناصر تراجعت ،في عهد السادات حصل تقارب ولم يجد لشاه ايران المخلوع ملاذاً الا في مصر حيث استضافه السادات، وكانت الدولتين على علاقه طيبه مع الولايات المتحده،ثم ساءت بعد قيام الثوره الاسلاميه حيث اصبحت علاقة ايران مع الغرب الى حد القطيعه وبسبب تقارب مصر مع الغرب ومعاهدة كامب ديفيد وتأييد مصر للعراق في حربه مع ايران ولازالت لغاية الان العلاقه بين الطرفين محكومه بقربهما او بعدهما عن الغرب وهنا يكمن الداء. مصيبة دول المنطقه ان مواقفها وقراراتها قادمه من الخارج وترتبط بمصالحه بعيداًعن شعوب المنطقه ومصالحها،ودون الدعم الخارجي لأي منهما لايستطيع احدهما حماية حتى نفسه. وفي ظل الحديث عن تنافس الدولتين على النفوذ بالمنطقه،في الوقت الحاضر يصعب الحديث عن دور لمصر في هذا الجانب وهي على خصومه مع اصغر الدول العربيه وتطور الامر لعداء مع حركات وجماعات واحزاب ليس بحجمها وهذه المكانه لاتليق بمصر،اما فيما يتعلق بايران فلولا وجود دول عربيه وجماعات تساعدها فلم تتمكن من تحقيق اي شيء،وتلك العلاقات فرضتها المرحله والظروف ولن تدوم طويلا اذا ماتغيرت الامور. الرئه التي يتنفس منها حزب الله هي سوريا ولولاها لما استطاع الحزب ان يصل لما هو عليه الان،وليكسب تعاطف الشعوب العربيه جعل شعاره محاربة اسرائيل والتقى مع الشعار الذي ترفعه حماس، وفي نفس الوقت هذا ماتنادي به ايران،وعلى نفس النهج تعمل الجماعات المؤيده لايران في العراق والشعار الذي ترفعه محاربة الاحتلال وطرده،في حين يصّور دور الدول العربيه المعتدله نقيض ذلك. موقف مصر كنظام من الحرب على غزه لم يكن شعبياً اذا ماقيس مع الموقف الايراني حتى في الداخل ،وكذلك موقفها من حرب تموز على لبنان،والنقطه الهامه حول اغلاق معبر رفح والتذرع بالتزامات دوليه انتهت ولم تعد قائمه،وتأييد طرف ضد اخر فيما يتعلق في النزاع الفلسطيني الفلسطيني،وكل ذلك صور على انه يصب في مصلحة اسرائيل وهذا الدور غير مقبول من مصر شعبياًفي الداخل والخارج. حماس اتجهت شرقاً لإنها لم تجد الحضن الدافىء في حاضنتها الرئيسيه ولم يتم احتوائها، وهي لاتشكل رأس حربه لإيران في المنطقه بقدر ماتستغلها الاخيره في ازعاج الغرب ان بامكانها اشعال المنطقه فيما اذا تم الاعتداء عليها،والحديث عن اللحمه بين حماس وحزب الله لاوجود له على ارض الواقع، وعند عدوان اسرائيل على لبنان لم تهب حماس لنجدة الحزب ولم تفتح جبهه اخرى، وكذلك عندما شنت اسرائيل عدوانها على غزه لم يتدخل حزب الله عسكرياً لصالح الحركه رغم وحدة الطرفين العلنيه في العداء للجانب الاخر. على ضوء تداعيات هذه القضيه تلوح السلطات المصريه بأن تظم لائحة الاتهام اسم الأمين العام لحزب الله ومساعده ،هذا القرارميت في مهده وامكانية تنفيذه مستحيله والموساد عجز عن تنفيذ ذلك،وشعبياً هو في مصلحة الامين العام لأنه الوحيد من بين العرب الذي وقف عسكرياً مع حماس كما تتهمه السلطات المصريه واسرائيل في وجه العدوان على غزه علماً ان هذا الدور لم يكن الا اعلامياً،بينما دورمصر انحصر في فتح واغلاق المعبر وقت العدوان وعلى نحو مخجل،وهذه الاجراءات تصب في مصلحة إسرائيل والسلطه الوطنيه،وكيف يكون الامين العام للحزب مطلوب لجهتين متضادتين ولنفس السبب!!!!! الاصل ان تكون مصر في جانب العرب في ملاحقة المجرمين الصهاينه في المحاكم الدوليه. مصلحة مصر لاتكمن في تلبية الاملااءات الخارجيه، مع علمنا مدى حاجتها لتلك الدول ومساعداتها، في الوقت الذي ادار بعض العرب الظهر لها لفترات طويله وجعلوها تعتمد على الغرب في كل شيء، ويطلبون منها مالا تقدرعلى القيام به،ولكن على الجانب الاخر سرعان ماهبوا لمساعدة الغرب في ازمته الماليه،ولم تكن مصر حينها بحاجه إلا الى جزء بسيط مما تم تبديده هباءً منثورا. من غير المقبول ان تكون مصر خصماً لإيًّ من العرب دولاً او احزاب اوجماعات وهي اكبر من هذا، يجب ان تكون حكماً عادلاً يلجأ إليه الأخوه لحل خلافاتهم دون انحياز لطرف دون اخر،ومكانها المقدمه لا ان تسير الخلف،وإن تحرش بالنظام بعض الاخوه فهم يعرفون مصر الشعب حق المعرفه ومكانتها في قلب العرب خالده، ولا يتنازع في ذلك اثنان ويريدون منها ان تأخذ دورها كما عهدوها.

أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :

غوغو22-04-2009

تحيه الى ابو باجس والى كل من يعمل في هذا الموقع قرات قبل فتره على هذا الموقع عن اداره التنفيذ القضائي وعن ازعاجها لناس الي اسباب تافها ولان اقرا على موقع اخباري اردني عن شفافيه الاداره ويمكن الي اي شخص الاستفسار عن اذا كان مطلوب ام لا عن طريق الهاتف او الانترتت ماذا يعني هذا
رد على التعليق
capcha
: كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها .

صديق مره اخرى mj21-04-2009

تحياتي الى المؤثر عبدالوهاب المجالي الحقيقه انك تقاعدت من الامن العام لكن لا زلت توثر في الامن العام وقراراتك تخذ بعين الاعتبار كانها فرض وواجب من خلال هذا الموقع
رد على التعليق
capcha
: كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها .





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.