عندما يكون التغيير ملتبسا

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2012-07-09
1479
عندما يكون التغيير ملتبسا
موفق محادين

 لا تكفي الانتفاضات الشعبية ودعوات التغيير، للحصول على الشرعية الثورية، بحد ذاتها، هكذا وفي كل وقت على الاطلاق. فإذا لم يترافق العامل الموضوعي مع العامل الذاتي، فعلينا التمعن في ظروف الانتفاضة وآفاقها وفي خدمة من...
عندنا، نحن الاشتراكيين والقوميين فالانتفاضة او مشروع التغيير، كل لا يتجزأ في سياقه التاريخي: العامل الموضوعي والعامل الذاتي، البرنامج والقوى والاساليب والتوقيت والتحالفات وكذلك علم قراءة التناقضات وفن إدارتها، فأخطر ما يواجه الثوري هو خلط الاوراق والاولويات ومعسكر الاعداء والخصوم والاصدقاء.
وكما لاحظ ماركس ورفيقه انجلز، فالانتفاضات الشعبية قد تكون مدخلا مزدوجا للخروج من التاريخ او الدخول اليه..
ولو دققنا في تاريخ الانتفاضات الشعبية العربية لوجدنا ان العديد منها لم يترافق مع لحظة تاريخية ثورية بالمعنى الاستراتيجي، بل كان على ايقاع لحظة ضعف وانحلال عام للدولة مما سرّع في انهيارها دون ان تؤسس الثورة لبديل تاريخي...
هذا ما حدث مع كل الثورات الشعبية التي هزّت الدولة العباسية دون ان ترثها لحساب ومصلحة الامة برمتها، ومن ذلك ثورات الزنج والبابكية والقرامطة والمبرقع اليمني في شرق الاردن وفلسطين، فزادت الدولة انحطاطا وخدمة موضوعيا القوى الصاعدة غير العربية من سلاجقة اتراك وبويهيين في بلاد خراسان..
وما يقرر مشروعية الثورة ليس حجم الرفض لفساد السلطة واستبدادها بل طبيعة الثورة وقواها وتحالفاتها وزمنها وبرنامجها على مستوى الامة.
ولمن لا يعرف، فقد لاحظ اليهوديان برنار لويس ودانيال بايبس ان النظام القُطْري العربي الحالي نظام متهالك وبدائله مجاميع طائفية وجهوية مما يستدعي استعجال (الربيع العربي) قبل ان تتبلور قوى تغيير حقيقية قادرة على وراثته بصورة تهدد مصالح الامريكان واليهودية العالمية، وحددا قوى الربيع الملائمة لهذه المصالح بالاسلام الامريكي وجماعات حقوق الانسان (الفردية) .

أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.