مصر: صراع دستوري بين الجيش ورئيس الجمهورية

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2012-07-10
1231
مصر: صراع دستوري بين الجيش ورئيس الجمهورية
د . محمد صالح المس<81>ر

 1) قد تصل مقالتي هذه الى القارىء الكريم وكل شيء قد تغير في مصر اما بانقلاب عسكري قانوني ضد رئيس الجمهورية محمد مرسي او بحكم من المحكمة الدستورية العليا ببطلان تنصيب الدكتور محمد مرسي رئيسا للجمهورية بعد ان الغى حكمها ببطلان انتخابات مجلس الشعب ودعوة المجلس للانعقاد، ويعتبر ذلك الاجراء عند موظفي الادارة السابقة عسكرا وقضاة نقضا لقسمه امام الجمعية العامة للمحكمة الدستورية العليا بان يحترم القانون واحكام الدستور.
لن ادخل في الجدل الدستوري القائم في مصر اليوم حول ما يجري ولكني اقول انه منذ البداية فان الاخوان المسلمين وحزبهم السياسي، الحرية والعدالة، اعتمدوا في احكامهم السياسية وقراراتهم الاخيرة على قوتهم العددية في الشارع ولم يدركوا المخاطر السياسية لاي قرار في المرحلة الراهنة يصدره الرئيس المنتخب يتعارض وقرارات ورغبات المجلس العسكري الحاكم. انهم يعلمون علم اليقين بان قادة القوات المسلحة وجميع القيادات الامنية والمخابرات لا سلطان للرئيس المنتخب عليهم، وكذلك قضاة المحكمة الدستورية العليا وقضاة المحكمة الادارية والنائب العام كلهم من نسيج حسني مبارك وبعضهم ما برحوا يؤمنون بالولاء والانتماء الى ذلك النظام بصرف النظر عن الاطاحة بالرئيس حسني مبارك وان الكل يعلم بأن الرئيس محمد مرسي بلا قوة تعينه على تنفيذ قراراته، وانه يجب ان يكافح من اجل استرداد صلاحياته كرئيس للجمهورية بالطرق القانونية دون الاخلال بعهده. 

( 2 )

ان قرار الرئيس مرسي بنقض اوامر المجلس العسكري بحل البرلمان او تجميده او اعتباره كأنه لم يكن طبقا لحكم المحكمة الدستورية العليا امر يبعث الى القلق طالما لا يملك الرئيس قوة تحمي قراراته واني اخشى ان يؤدي ذلك القرار الى عواقب وخيمة لا سمح الله. والسؤال من زين للرئيس مرسي حُسن ما فعل في هذه الظروف الصعبة؟ ولماذا الاسراع في اتخاذ قرار خلافي وهو يعلم بانه لن يستطيع تنفيذه كما يتمنى؟ هل ذلك قرار استباقي لأمر لا يعلمه الشعب؟ ولماذا لم يبدأ بامور تصب في صالحه وتعينه على تنفيذ قراراته الصعبة كتعيين محافظين جدد وقيادات شرطية جديدة وترقية النائب العام الى مستشار في القصر الجمهوري وتعيين اخر محله.
اني اخشى ان يكون قد دبر للرئيس المنتخب مكيدة بليل من اطراف متعددة ومنهم السيد وليم بيرنز مساعد وزير الخارجية الامريكية الذي لتوه انهى اجتماعه مع الرئيس مرسي وكان اول قرار له بعد تلك الزيارة هو عودة البرلمان الى سابق عهده. سؤالي هل طرح هذا الموضوع مع السيد وليم وطمأن الرئيس بان من حقه ان يصدر ما يشاء من قرارات واوامر لها صفة القانون، وهل ضمن الرئيس مرسي تأييد امريكا لقراره ذلك ومنع تغول العسكر ضده. هل اراد الامريكان تنحية الاسلاميين مرة والى الابد والحيلولة دون الوصول لقيادة مصر عن طريق التوريط في مخالفات دستورية ليقتنع الشعب والرأي العام بان الاخوان المسلمين واحزابهم دائما ينقضون وعودهم وعهودهم ولا امان لتصرفاتهم. اتذكر الرئيس صدام حسين والسفيرة غلاسبي.

( 3 ) 

يجب ان يدرك تنظيم الاخوان المسلمين في مصر بانهم ليسوا وحدهم شعب مصر، وانه لا صلاح لمصر الا بقيادتهم، وانه لا يجوز لهم ان يقفزوا فوق جيل ثورة 25 يناير لانهم في الاصل ليسوا مفجريها وانما انضموا جماعات وافرادا الى جمهور الثورة وعمل الثوار وانصارهم الى ايصال احد اعضاء الجماعة الاسلامية الى قمة هرم السلطة، لقد لاحظنا احجامهم في ميادين الثورة في كل ارجاء مصر عن المشاركة في بادىء الامر، ولاحظناهم تارة اخرى يندفعون الى ميادين الثورة، لاحظناهم يتفاوضون فرادى وجماعات مع المجلس العسكري سرا وعلانية بعيدا عن شباب الثورة . نستطيع القول بكل امانة دون تحزب او تعصب انكم ترتكبون اخطاء فادحة في حق مصر وثورتها الثانية بمحاولة هيمنتكم على المجالس التشريعية والمناصب القيادية في الدولة متجاهلين مكونات النسيج الاجتماعي لمصر. شعب مصر يتكون من جمهور الاديان السماوية الثلاثة ولابد من المساواة في حق المواطنة والولاء للوطن مصر وليس لغيرها. ان اسلمة قوانين الدولة والهيمنة على مراكز صناعة القرار يبعث على عدم الاطمئنان لدى الليبراليين واتباع الاديان السماوية الاخرى في مصر على حقوقهم الوطنية ويخشون التمييز ضدهم الامر الذي سيخل بالامن والاستقرار. 
اخر القول: يا اهل مصر ما اتاكم من شر فمن انفسكم، ان التربص باضعاف مصر وتفكيكها يجري على قدم وساق. اتفقوا يا فقهاء مصر القانونيين ويا ساساتها وعلماءها ويا مثقفيها وعسكرها اتفقوا على ان تكون مصر محصنة ضد العبث بحريتها واستقلالها وسيادتها من اي طرف كان. الافراد زائلون ومصالحهم محدودة لكن الوطن باق ومصالحه فوق الجميع. اللهم احم مصر من خلاف ابنائها ووحد كلمتهم لصالح مصر والعرب انك انت الاقدر على ذلك. 

أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.