الحروب السوداء وآفاق الحل

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2009-04-26
1261
الحروب السوداء وآفاق الحل
طاهر العدوان

الجهة التي تقف خلف الهجمات التي تقع في العراق ويذهب ضحيتها عشرات ومئات المدنيين من القتلى والجرحى, هي جهة ارهابية, فكرها اجرامي وطبيعتها فاشية مهما ادعت او زعمت بان اهدافها مقاومة الاحتلال او تقمصت زورا وبهتانا عقيدة دينية.

 هذا الدم البريء المستباح في العراق بات وصمة عار يندى لها جبين الانسانية, والاسلام منها براء, والعروبة تتنكر منها والوطنية العراقية اطهر واشرف من ان تلصق بها. واذا ما زعم المجرمون الذين يقفون خلف هذه الاعمال الدنيئة بانهم طلاب تحرير وحرية للشعب العراقي فبئست هذه الحرية وبئست الوجوه التي تقف خلفها والايدي السوداء التي تستمر في قتل الرجال والنساء والشيوخ والاطفال في الشوارع والطرقات وامام مساجد الله, التي جعلها الله ونبيّه أماكن آمنة لمن يلجأ اليها حتى لو كان من غير ملّة الاسلام.
 
على ان كل هذا الفيض من الغضب الذي اشعر به كلما شاهدت اثار العمليات الارهابية في العراق لا يُنسيني ويجب ان لا يُنسي الجميع بان من يتحمل المسؤولية عن هذه البيئة الاجرامية هم الذين عليهم تخليص العراق وانقاذه وتطهيره من هذه البيئة الدامية المدمرة.
 
اول هؤلاء- الاحتلال الامريكي; فلولا حرب بوش وغزوه واحتلاله للعراق لظل العراق آمنا مستقرا, ورغم سنوات الحصار الاجنبي والدولي الطوال عليه لما كان انزلق الى حمامات الدم وساحات الحقد والتصفيات والثارات التي يعيشها منذ 5 سنوات.
 
القاعدة, او غير القاعدة من امراء الحروب الطائفية لم يكن لهم اي حظ في القدرة على التواجد والعيش في ارض الرافدين قبل الاحتلال الامريكي, واذا لم تعترف الادارة الامريكية الحالية بالخطأ الجسيم الذي ارتكبته الادارة السابقة وتعمل على اعادة بناء العراق بناء سليما وصحيا, فإن المسؤولية عن هذه الجريمة ستظل وصمة في جبين امريكا واخلاقياتها ومُثُلِها الديمقراطية.
 
وثاني الذين يتحملون المسؤولية عن بيئة القتل بالدم البارد في العراق هي الطائفية الحزبية, الحاكمة وغير الحاكمة, ومن يقف خلفها من دول او اصحاب عقائد ينتمون الى عصور الظلام. وانا هنا, لا اضع اللوم على حزب طائفة بعينه, وانما على من مارس الطائفية عبر مليشيات لتصفية جاره ونسيبه ومواطنه على الهوية الطائفية, والذي يزعم بانه من خلال السيارات المتفجرة والعبوات الناسفة يحارب الطائفية هو في الواقع اسوأ طائفية من الطرف الآخر وأشد إجراما.
 
لن يستفيد العراق من الزيارات المفاجئة لرجال الادارة الامريكية, ونتساءل عن فائدة حضور هيلاري كلينتون امس الى بغداد اذا كانت زيارة اوباما قبلها لم تصنع امنا ولا سلاما, وانما فاقمت الارهاب وذكّت العنف وعدم الاستقرار.
 
ما يفيد العراق وينقذه من وحل الاحتلال والطائفية, ان تنتقل ادارة اوباما من مرحلة الاصغاء لحكومة بغداد (ذات الصبغة الطائفية) الى مرحلة العمل على مصالحة وطنية شاملة في العراق تضم جميع فئات الشعب, وان توكل هذه المهمة لهيئات عربية ودولية محايدة, ولمجلس الامن والجامعة العربية, على ان يكون في مقدمة المشاركين في هذه المصالحة جميع اطراف المقاومة وحزب البعث وجميع الفئات التي اقصيت من العمل السياسي بعد الاحتلال. ذلك مقدمة لانتخابات حرة جديدة في اجواء آمنة للجميع تعيد بناء الدولة العراقية على قاعدة العدل والمساواة, بارادة الشعب الحرة, ابتداء بوضع دستور جديد الى تشكيل البرلمان والحكومة والاجهزة الامنية بطريقة توافقية ترضي الجميع.
 
هذه مهمة لا يستطيع القيام بها غير اوباما, اما ابقاء الامور بيد حكومة المالكي فان (الوضع الامني والسياسي) سيتطور (من الهشاشة) الى الحروب السوداء المفتوحة.
أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.