مرّسي والعسكرّ

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2012-07-12
1376
مرّسي والعسكرّ
المحامي عبد الوهاب المجالي

 

إلغاء الرئيس مرّسي قرار المحكمة الدستورية بحل مجلس الشعب آثار جدلاً والآراء إختلفت حول مدى دستورية القرار، وهل يملك الرئيس الصلاحية لإصدار مثل هذا القرار ام لا؟

ما إسقرّ عليه الفقه والقضاء ان المحاكم تنظر بما يقدم إليها، ومن غير السائغ ان تذهب آبعد من ذلك بأن تتبرع بالبت بأمور لم تطلب منها آصلاً، وكذلك من المعروف ان المحاكم على درجات وآحكامها تخضع للرقابة القانونية إما إستئنافاً او تمييزاً.

المحاكم الدستورية لها وظيفة واحدة ولا يجوز التوسع في عملها لأبعد من المهمة التي وجدت من أجلها والتي تنحصر في البت بدستورية القوانيين، لأنه العقد الأساسي “الدستور” الذي تنشأ بموجبه الأنظمة وتنظم العلاقة بين الحاكم والمحكوم ، والذي يقتضي ان تنسجم القوانيين مع مبادئه وآحكامه وإلا إعتبرت قوانيين غير دستورية وحريّة بالإلغاء.

المحاكم في الوطن العربي غير مستقلة، والنزاهة عليها علامة إستفهام كبيرة، وكل الكلام الذي يقال غير ذلك غير صحيح، ومبدأ إستقلال القضاء لا وجود له، وهناك الكثير من المحاكم الخاصة التي تتبع للسلطة التنفيذية وتصدر احكاماً بناء على طلبها او تلبي رغباتها.

ما حدث في مصر لا يختلف عما حدث في الجزائر مع جبهة الإنقاذ ومع حماس وسلطة عباس ولكن بطريقة مختلفة والنتيجة واحدة، هي إستبعاد الإسلاميين عن السلطة إرضاءاً لقوى خارجية.

معظم الدساتير العربية تنص على ان الأمة “الشعب” مصدر السلطات ولا سلطة فوق سلطانها، والأصل هي من يضع الدستور للإحتكام إليه ولا يحق لأي جهة إغتصاب تلك الصلاحية منها سواء آكان ملك او رئيس او العسكر او غيرهم، ومن المفارقة ان يتحدى أحد المستشارين في مصر مجلس الشعب بأن يقول وبالعلن ان القضاء لن يطبق أي قانون يصدر عنه يتعلق بالقضاء!

الدساتير تحدد مهمام وواجبات السلطات ولا يجوز التدخل والتداخل بينها تحت أي بند او عنوان، ومهمة السلطة التشريعية التشريع، والقضاء الفصل بما يقدم إليه والسلطة التنفيذية إدارة شؤون الدولة وفق أحكام الدستور وبموجب القوانيين وتحت رقابة البرلمان نيابة عن الشعب.

قرار المحكمة الدستورية في مصر تنحصر آثاره على القانون ولا ينسحب على غيره، وليس من صلاحياتها حل مجلس الشعب وقرارها في هذا الشأن معدوم لأنها ليست صاحبة صلاحية في ذلك، وقرار الرئيس لا علاقة له بقرار المحكمة وإنما على قرار العسكر بحل مجلس الشعب.

الجيوش في كل بلاد الدنيا ليست جهة مستقلة وتتبع للسلطة التنفيذية وتأتمر بأوامر رئيسها، وواجباتها محددة في الذود عن الوطن وحماية المواطنيين، وليس من مهامها إدارة شؤون الدولة السياسية والإقتصادية والإجتماعية، ولا ان تحل محل السلطة التشريعية وأن تصدر إعلانات دستورية تجعل منهم سلطة رابعة.

قرار المحكمة بحل مجلس الشعب سياسي ولا علاقة له بالقانون، ومنذ البداية ماطل العسكر في الإستجابة لمتطلبات المرحلة ويحاولون الإلتفاف على إستحقاقات الثورة، وفي مقدمتها الديموقراطية بكل معانيها وليس مظاهرها.

 

أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.