ودمع لا يكفكف يا دمشق

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2012-07-11
1664
ودمع لا يكفكف يا دمشق
موفق محادين

 كلما وجدت من واجبي تحميل النظام السوري حصته من الازمة ومسؤوليته عنها خاصة النفوذ الكبير لجماعات الخصخصة والفريق الليبرالي وتقاطعه مع مراكز في الدولة والمخابرات وانتشار السمسرة والخاوات والفساد وتسويق الدفاع عن مصالحه بالدفاع عن الدولة ومواجهة المؤامرة، وأخذ البلاد الى ما انتهت اليه من دماء تلطخ كل الشوارع والجدران، ومن اختراق المجتمع السوري المدني المتحضر بمناخات مذهبية وتكفيرية مما لا يمكن تجاهله او نكرانه او تبريره الا من قبل جماعات الفريق المذكور والمرتبطين به وعملائه حيثما كانوا.. الخ، كلما وجدت ضرورة للكتابة حول ذلك، وعلى مدار الاشهر السابقة، كان صوت المؤامرة والتدخل الخارجي والتفاصيل اليومية لذلك، يطغى على هذه الرغبة وهذه الضرورة، التي كنت اختصرها في كل مرة بسطر واحد (لا للفساد والتغول الأمني واحتكار السلطة من قبل زعيم او حزب او جهاز)..
وباستعراض سريع لمحطات هذه الازمة والموقف منها، ففي البداية وبعد أحداث درعا والاعتداء على الصديق الدكتور الطيب تيزيني واغتيال شقيق الدكتور هيثم مناع، المعارض الحقيقي النظيف النزيه والوطني والديمقراطي، بدأ الشعب السوري، أشجع الشعوب العربية على الاطلاق حراكا شعبيا سلميا لإنهاء احتكار السلطة في إطار الثوابت الكبرى لسورية والامة (المقاومة والوحدة والتقدم) وكتبت حينها مقالي (الامن والسياسة في سورية) مُحذِّرا من التعامل مع الحراك كما جرى فعلا..
بعد ذلك دخلت قوى (الثورة المضادة) على الحراك الشعبي السوري بأجندة مشبوهة مبرمجة في دوائر الاستخبارات الامريكية والرجعية واليهودية العالمية واغرقت الحراك بالشعارات الطائفية وبالاسلحة والدم (الجيش الحر) وراح قادة ما يعرف بالمجلس الوطني السوري يتحدثون جهارا نهارا عن التدخل الخارجي، واتضحت معالم (قوى الثورة المضادة) كما هي في كل مكان وزمان عربيا وعالميا (الامبرياليون من امريكان وانجليز وفرنسيس، والرجعيون والليبراليون والصهاينة).
وقد نزلت الايقاعات الاجرامية الارهابية الطائفية لمليشيات (الجيش الحر) ومجلس اسطنبول على قلب النظام (سمنا وعسلا) بعد ان وضعه الحراك الشعبي السلمي امام خيار وحيد واحد، هو إجراء إصلاحات حقيقية وديمقراطية تعددية شاملة تزج بالفاسدين وراء القضبان وتجهز على الفريق الليبرالي المحيط بالرئيس والذي اكل الاخضر واليابس وتجرأ على حقوق الفلاحين والعمال، وتضع سورية على طريق الديمقراطية التي فتحت الباب امام البعث نفسه في انتخابات الخمسينيات، وتصون سورية المقاومة العروبية التقدمية..
ذلك لم يحصل طبعا حيث وفر التدخل الخارجي الامبريالي- الرجعي - التركي الوقح وتزويده (الثورة المضادة) بالعتاد والاموال والمنابر الاعلامية، الفرصة لقوى الشد العكسي باستخدام عنف غير مسبوق في تاريخ سورية التي تحولت ازقتها الى ميادين قتال تقشعر لها الابدان، فاختلط الحابل بالنابل (جنود وارهابيون وقاعدة وسلفيون ومخابرات من كل بقاع الارض) والهدف ليس استبدال نظام بنظام ولا رئيس برئيس ولا طائفة بطائفة ولا محاسبة احد على القتل او الاختلاس بل تدمير الدولة السورية برمتها واستنساخ العراق في سورية باستبدال التجييش فقط من شيعه ضد عائلة سنية الى سنة ضد عائلة علوية، وهكذا وليس بلا معنى ان يفتتح وزير خارجية حكومة المالكي كلمته في مؤتمر (المعارضة السورية المزعومة) بقوله: إنكم تذكروننا بمؤتمرات المعارضة العراقية قبل الاطاحة (بنظام البعث الشمولي الصدامي) وذلك بانتظار وضع سورية تحت الفصل السابع كما وضع العراق ..

أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :

المتنبي11-07-2012

أخ موفق دائما أنت موفق في طرحك.بالفعل المطلوب في سوريا هو دمار الدولة واستنساخ المشهد العراقي واغراق الشعب السوري في حروب طائفية لا طائل منها سوى الموت والقضاء على الامل بأي نهوض قريب من تحت الركام هذه مشاريع غبية لكنها أخذت جانبا من النجاح وخلقت جراح لن تندمل الا بسواعد وفهم وانقلاب الشعب السوري العروبي المثقف على هذا الألم المفجع.والسؤال الذي يقض مضجع السوريين هو متى كنا نفكر بالاقتتال الطائفي وفي القرن الحادي والعشرون؟ كنا دائما متحابين والأنكى من ذلك أننا كلنا مسلمون ونطرح سؤالنا من المستفيد من اراقة الدم السوري سوى المستعمر الذي يغير عباءته كل حين! أما النظام فهو قطعا لم يكن طائفيا بدلالة تشكيل الحكومات وادارة الازمة المركبة وبالفعل التحرك المسلح مايسمى(الجيش الحر) أعطى النظام كامل الحق بالمعالجة على هذا النحو وشرعن له حماية الشعب الذي التف بكل طوائفه بطريقة أظهرت النظام بأنه لابديل عنه وهو الوحيد القادر عل
رد على التعليق
capcha
: كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها .





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.