بعد انفراط العقد

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2012-07-12
1427
بعد انفراط العقد
جمانة غنيمات

 فعلا إنها معركة حاسمة تلك التي وقعت على أرض جامعة مؤتة، حيث استخدمت فيها كل الأسلحة البيضاء والميكانيكية والألعاب النارية، ووقعت إصابات، وكان هناك فرّ وكرّ حتى حسم الصراع لصالح من تآمروا على دولة المؤسسات، وتأكدت نظرية فشل المؤسسات في ضبط الأمن ومنع التجاوزات.لن أعيد الكرة وأتحدث عن خطط تدمير الجامعات وإجهاض أهدافها الحقيقية، المتمثلة في تنشئة أجيال واعية ومسيسة، تكون قيادات المستقبل الذي بات كثيرون قلقين عليه.ولن أجدد العتب على المؤسسات التي هدفت، منذ عقود، إلى إفراغ الجامعات من دورها التنموي التنويري، وسعت إلى السيطرة على مفاصل الحياة الجامعية، حتى أحكمت قبضتها إلى درجة خنقت معها التعليم والجامعات وإدارتها وهيئاتها التدريسية.اليوم الكلام لن ينفع، وكل المطالب برفع القبضة الأمنية عن الجامعات، حتى تلك التي جاءت بعد فوات الأوان، لم يتم الالتزام بها، ما جعل الجامعات نماذج مصغرة عن المجتمع الكبير المنقسم على نفسه، تبعا للعشيرة والعائلة والجغرافيا والديمغرافيا، وولاءات أصغر من تلك بكثير.اليوم، المشكلة لا تقتصر على الجامعات التي انتهكت حرماتها، وفقدت قيمتها؛ إذ كيف يستوي أن تضحي صروح العلم التي خرّجت قادة وعلماء عظماء، ساحات لمعارك تسيل فيها الدماء، وتغلق قاعات المحاضرات لتكون حصنا للمتقاتلين، وموقعا لتفجير الألعاب النارية؟إعادة السيطرة على الأمور في الجامعات ووضعها في نصابها الطبيعي لا ينفصل عن فكرة محاولة سحب فتيل الأزمة التي تعصف بالبلد من كل الاتجاهات. فهي في بعض الأحيان أزمة بطالة، وفي أحيان أخرى غضبة جياع، وفي دوار ما اعتصام للأيتام.الأزمة تشعبت إلى درجة تشتت التركيز والتفكير، وتضعف القدرة على التحليل وتقديم الحلول؛ إذ نصحو على اعتصام لانقطاع المياه، ونغفو على آخر احتجاجا على قرار رفع الأسعار.وكل هذه الأزمات الفرعية محاطة بأزمة قارية واسعة، هي تلك المرتبطة بتراجع الحياة العامة، وتردي المشهد المحلي لدرجة فقدنا معها القدرة على تقدير

أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.