الحكومة الخفية واللعب بالبيضة والحجر

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2012-07-19
1491
الحكومة الخفية واللعب بالبيضة والحجر
بسام الياسين

 

حكومات الدنيا كافة، تعاني من شعوبها،الا الشعب الاردني فانه يعاني من حكوماته.معاناته تنبع من سوء ادارتها،وتفشي فسادها،وغياب ارادة  الاصلاح عندها،وتعطيلها للاحزاب،وعرقلتها للديمقراطية،واقصائها للكفاءات ،وإعتمادها المحسوبيات في التعيين،وتدمير الاقتصاد الوطني بمشاريع فاشلة.كل هذا يدل دلالة حاسمة، ان هناك عطباً في العقلية السياسية،لـ”النخبة المزمنة”المعشعشة في مفاصل الدولة كالروماتيزم،والا مامعنى اربعة حكومات في سنتين،وثلاثة مدراء مخابرات في اقل من ثلاثة اعوام؟!.نخبة شاخت وترهلت،لم تكتف بمكاسبها،بل تحولت الى سلم إرتقاء لأولادها ومحاسيبها وازلامها،فكانت النتيجة،إستيلاء المعوقين فكرياً وثقافياً وعلمياً على مناصب الدولة، مما سعى في تخريب البلاد،وإيذاء العباد.

***  المشهد الاردني قاتم جداً.والقتامة تزداد قتامة يوماً بعد يوم.فالتدقيق بالمشهد يوّلد جلطة دماغية،لان ما يجري لايقبله عقل. حيث”الكثيرون من اركان النظام،عيونهم على السلطة ومايرشح عنها من مال ونفوذ،والقليلون منهم قلوبهم على الوطن”.الراحل او المُرحل عون الخصاونة،طالب بالولاية العامة كحق دستوري لرئيس الوزراء،رافضاً ان يكون “طرطوراً” حسب التوصيف الشامي،او “خزمجي” حسب التعبير الاردني.لكن صدور القوم لم تتسع له،فسحبوه من قلب الملعب،واستبدلوه بلاعب الاحتياط المطيع “ابو زيد الطراونة”،الذي حمل امانة الرئاسة على كتفه،ورمى بالولاية خلف ظهره.

*** لسنا في معرض تحليل شخصية آخر رئيسين،وسبر اغوارهما،لكن لابأس من لمحة خاطفة .فالاول عون الخصاونة،تربى فكريا، ونما ثقافيا، وترعرع مهنياً في حضن استقلالية القضاء،وآمن  ان  القانون  فوق الجميع،فيما الطراونة،امضى حياته موظفا تنفيذياً،برع في علم التشريفات والانحناءات،خاصة في مراسم الأستقبال والوداع التي اتقنها بصرامة عسكري،وانضباط دبلوماسي.اكبر دليل قصته الشهيرة حين ارتكب خطأً بروتوكوليا اثناء زيارة شاه ايران  للاردن،ولما اقترب منه جلالة الملك حسين ظن الطراونة انه سيوبخه، لكنه الراحل طيب خاطره بقوله “فكها يافايز”فما كان من فايز الا ان بكى!!!.هذه لقطة موجزة عن رئيسي وزراء.لم يُعطَ الاول حقه  في الولاية العامة،فيما  لم يطلبها الثاني،بينما ظلت صلاحيات الاثنين غائبة او مُغيّبة.

***  من اجل ان نكون على بينة شاملة من المشهد البانورامي بمجمله،ونكون موضوعيين وعلميين في احكامنا،علينا ان نلتقط صوراً مقطعية “للورم” كما يفعل اطباء الاختصاص.آخرها مؤتمر المهندس الزراعي رائد العدوان،ومحاكمات مدير المخابرات الاسبق محمد الذهبي،وتعيينات ناصر جودة اسطورة الخارجية الاردنية و”كيسنجر العرب”،واعجايب الاعلام وقياداته المبجلة. المهندس العدوان اكد المؤكد،وعرّفَ المعروف و أعاد تعريف المُعَرّف. المؤتمنون على الشعب الاردني اطعموه “زبالة العالم”، التي تعف عنها الدواب ومايزالون، وتلك قصة معروفة،وقد سبقه في توصيف السوق الاردني بـ “مكب للنفايات” الغذائية والدوائية الدولية، الدكتور ملحس قبل  ازيد من عقدين،ومنذ تلك الصرخة  لاحياء ولاحياة لمن تنادي ،كما اتحفنا المهندس العدوان بالتعرف على مزيد من حرامية الاراضي الجدد.اما محاكمة الذهبي،فتعطينا فكرة كيف تدار الاموال،ومدى امانة المسؤوليين،وحرصهم على الاستثمار والمستثمرين،اذ ان الاموال تنهب في وضح النهار بطريقة بدائية خسيسة،وجشع رخيص،وكأن ليس هناك دولة ولامُساءلة او رقابة.هذا اذا اسقطنا الضمير الشخصي، والقسم الوظيفي، والشرف المهني،ما يعني غياب المأسسة في كل المؤسسات،فالملايين تضيع  بين الذهبي وابو كسار وعرفات امين . الاهم ان المخفي اعظم.

***  غاية الغرابة،مايخص الاعلام،فالنكتة اوسع،والفضيحة ابلغ، والمصيبة افدح، فقد ذكر موقع اردني محترم، مقالة ملغومة لكاتب تحت اسم مستعار”تأبط وطناً” ادعى فيه: ان سائق سيارة اسعاف،يحمل شهادة توجيهي راسب، احتل منصب رئيس تحرير صحيفة يومية لعدة سنوات، بدعم من عدة جهات رسمية متنفذة، مع ان الرئيس الهمام لم يكتب خلالها حرفا واحداً،ولم يطالع كتابا ثقافيا،اللهم سوى الكتب الساقطة،لكنه للامانة كان مولعاً بكتاب الابراج،خاصة للمشعوذة “ماجي فرح” . 

***  اما آخر عبقريات السوبرمان الطائر ناصر جودة،وزير خارجيتنا المزمن،هي تعيين موظفة في سفارتنا  في الكويت،براتب (1300) دينار فقط لاغير،مؤهلاتها العلمية والعملية انها كريمة “احدهم”. قد نبلعها تحت بند “الظرف الانساني”رغم انها غير قابلة للبلع مع برميل من العسل،لان بعض العائلات الفقيرة عندها ثلاثة جامعيين مكدسين في البيت بلاعمل. الشفافية تقتضي مكاشفة الوزير جودة عن النزاهة  في التعيينات،والعدل في الاختيار،وتكافؤ الفرص بين الناس.فهل وزارة الخارجية محمية ممنوع دخولها للشعب او الاقتراب منها الا للخاصة  من ذوي الجوازات الحمراء، والرتب الرفيعة، والمقامات العالية،وبالتالي هي محرمة على ابناء العامة من الاردنيين.وهل من مقتضيات  شروط التعيين ان يكون المتقدم من  الذوات الاعيان،واستبعاد باقي الشعب من العبيد و الاقنان،وماذا يقول معاليه عن المحظوظيين الذين دخلوا السلك الدبلوماسي في عهده الميمون.

*** /معتصم أحمد المبيضين ـ والده سفير تقاعد حديثا/ .ليث إبراهيم عبد الكريم عبيدات ـ والده دبلوماسي حالي في الوزارة برتبة وزير مفوض/محمد احمد سطعان الحسن ـ والده دبلوماسي حالي و سفير حالي في موسكو/محمد طلال رشيد عريقات ـ والده و جده وزراء سابقين واخوه ايضا رشيد دبلوماسي حالي في الخارجية برتبة سكرتير ثاني للصدفة /محمد مازن محمد البشير: عمه وزير الخارجية الأسبق و العين الحالي صلاح البشير/فارس موسى محمد العدوان: والده فريق متقاعد و سفير سابق/هلا كليب سعود الفواز : والدها سفير و عين سابق/ براء عبد الوهاب الزعبي : والده مدير مصفاة بترول سابق و امين وزارة الطاقة سابقأ/اكاد يسار محمد الخصاونة : والده المحامي و الكاتب المعروف/ نور ممدوح كاسب الجازي : جدها اللواء كاسب باشا صفوق الجازي / ابنة فالح الطويل وهو سفير سابق/ خالد ابن نايف القاضي وهو سفير سابق/ وليد ابن خالد عبيدات وهو سفير سابق / أولاد هاني الخصاونه الاثنين والدهم كان سفيرا. فضلا عن عدم وجود في الاردن من يقوم مقام سعادة السفيرة دينا قعوار سفيره الاردن في فرنسا منذ (12) عام وهي تحمل الجنسيه الفرنسيه.

***  التخبط والفوضى يبلغ مداه في سحب الارقام الوطنية،وهي شاهد إثبات على عمق الارباك السياسي الوطني،ولحسم القضية،قام رئيس الديوان الملكي الكركي بزيارة الداخلية، وابلاغ وزيرها الزعبي رغبة الملك بالتوقف عن سحب الارقام، وطي ملف الجنسية،مما دفع الزعبي لمعانقته، لانه يشاطره الرأي بوضع نهاية لهذه القضية المقلقة.يذكر في هذا السياق ان النائب الوطني غازي عليان،كان اول المطالبين باحقاق الحق،ورفع الظلم عن المظلومين من السحب الجائر،وقد بعث باكثر من رسالة الى سيد البلاد، وعدد من رؤساء الحكومات المتعاقبة حول هذه المظالم.

*** رئيس الوزراء الاسبق علي ابو الراغب،اكد بدوره ان الحكومة جادة في مسالة عدم سحب الجنسية،واستبعد كلياً ان تكون الاجهزة الامنية،وراء السحب. اللافت ان الملك رأس الهرم،يرفض سحب الارقام،ويرد قانون الصوت الواحد لمجلس النواب،ويطالب بقانون عصري يرضي مكونات الشعب كافة،ويبتهج بالربيع العربي كسائر المواطنيين لانه اعطى فرصة  قوية  لتسريع وتيرة الاصلاح،كما انه كان ومازال يحض الشباب الجامعي على الانخراط بالعمل السياسي، بمعنى ادق،ان ارادة الملك تتماهى وتلتقي مع الارادة الشعبية في الاصلاح والبناء.

.***  هنا تتعملق الاسئلة الصعبة داخل  كل اردني.من يقف وراء تثبيت الصوت الواحد لشرذمة البلد وخلق الفوضى وصناعة الازمات؟!.من يقف وراء سحب الارقام الوطنية لتعميق الشروخ وضرب الاقتصاد؟!.من فجر الضغائن والاحقاد هنا وهناك؟!.. مَنَ حوّل الجامعات من منارات علم الى ساحات عنف،وامسك بخناقها حتى كتم انفاسها تنويرا وتنمويا وجَيشً الطلبة ضد الاحزاب،واستبدالها بعصبيات الجاهلية الاولى وماقبل الدولة واذكي القبلية والمناطقية ؟!. من وراء قطع الشوارع وإحراق الممتلكات العامة؟! من وراء تخريب التعليم وحماية رؤوس الفساد؟!. من وراء تأليب العشائر على بعضها،وتفتيت العشيرة الواحدة؟!. من هم دعاة المقولة الشهيرة “مال الدولة اذا لم تستطع ان تسرقه فاحرقه”؟!. من يقف  وراء عدم الاستقرار ؟!. من هم الذين يهّربون الاموال الضخمة خارج الدولة؟! مَنْ وراء الوراء؟! مَنْ امام الامام…من هم؟! …في البال الف الف مَنْ هم؟!.الجواب الاستفهامي الاتهامي، الذي يلمع بالذهن هل هي الحكومة الخفية؟!. لكن اين هي؟!. ومن هم شخوصها المتنفذين، وادواتها التنفيذية ؟!. من يدعمها ويساندها؟! من الذي يُشكلها  ويختار اعضائها ويعدلها؟!.اسئلة مفتوحة بحاجة الى اجابات صريحة وصادقة من لدن شخصيات وطنية موثوقة قلوبها على الوطن،وليس من عصابة عابرة،عيونها على السلطة،واياديها في جيوبه.لا اجانب الحقيقة بالقول: ان الاردن في خطر، والخطر  ينهشه من  داخله،وباصابع بعض ابنائه.

 

أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :

ابن جرش20-07-2012

نعم يا اخي ابو محمد هناك ازدواجية وتمييز بين المواطنين وخاصة في موضوع التعيينات وكان اولادهم اذكي من أولادنا فوالله أولادنا خريجون من الجامعات وجالسين في البيت علما باننا اتفقنا علي تعليمهم الكثير
رد على التعليق
capcha
: كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها .

سؤال...؟18-07-2012

الى كاتب هداالمقال المحترم!!!!لقد اصبت كبد الحقيقه....لكنك نسيت وزارة الصحة !!!حيث الفساد الأداري والمالي والمحسوبية والوسطة ب التعينات ووضع الرجل غير المناسب في المكان المناسب ناهيك عن قرارات معالية الأنفعالية الآنية ومن ثم التراجع عنها حسب حجم الواسطة وتأثيرها...حيث ان الأمين العام والرقابة الداخلية عبارة عن ديكور او شيىء من اتراث !!!!!
رد على التعليق
capcha
: كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها .

اكثم القضاة /ابو منور14-07-2012

استاذي الكاتب سقطت محاولات تدجين الشعب وكسر ارادته الحرةو سقط جدار الخوف فيما عجزت الحكومات عن توليد فرص عمل وعجزت بالمطلق عن حل المشكلات المزمنة وها نحن ننحدر الى الخراب
رد على التعليق
capcha
: كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها .





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.