الطراونه وفلسفة القانون

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2012-07-17
1625
الطراونه وفلسفة القانون
المحامي عبد الوهاب المجالي

 

لا آعرف بالضبط مدى إهتمام من يعنيهم الأمر بآراء المواطنيين على آقوالهم وآفعالهم والحجة بعدم العلم كلام فارغ، لأن من آراد معرفة الحقيقة فبإمكانه الإطلاع عليها بدون واسطة.

 

في لقائة مع السفراء الأردنيين قال رئيس الحكومة فايز الطراونه ‘‘لو اراد جلالته ان يدخل في فلسفة القانون وقواعده واسسه لكان اعاد القانون الى مجلس الامة….الخ‘‘ في الحقيقة لم أفهم ما الذي يقصده وماذا تعني فلسفة القانون حسب فهم الطراونه، وكيف علم بإرادة الملك دون ان يفصح عنها؟!

 

مقولة الطراونه هذه إقرار بعدم عدالة القانون، لكن هل من المعقول ان الأسس التي تقوم عليها القواعد القانونية والمتمثلة بالإلزام والعدالة والوجود القانونى وتعريفه، والتجرد والموضوعية كالإشارة الى المعنى الأسمى للعدل والقيم والمعرفة والقيم الحاكمة وعلى سبيل المثال أيهما أولى العدل والحرية أم الأمن والاستقرار أم كلها معا، وكل الموضوعات المتعلقة بالمدخل للعلوم القانونية عماد الفلسفة القانونية لا تعني الملك!

 

وكيف للطراونه ان يفرض آمر على المواطنيين لايريدونه، ومعروف ان الصوت الواحد مرفوض بالمطلق ليس من قبل حزب جبهة العمل الإسلامي ولكن من قبل العديد من القطاعات الحزبية والشعبية، وهذا مطلب آساس على قائمة الحراك الشعبي وهو المسؤول عن تراجع الحياة البرلمانية، وهل التوسع في القائمة الوطنية حل للمشكلة، ولمصلحة من يتم توسيعها، وهل صحيح ما قيل لخدمة فئة بعينها، والى متى سيبقى الحديث عن المنابت والأصول، ولماذا الإشارة إليها في كل مناسبة، وإذا آرادت تلك الفئة الهوية الأردنية لماذا تصرّ على الإحتفاظ بهويتها الأصلية!؟

 

اما المسائل اللوجستية كما يحلو له ان يسميها المتمثلة بالإستعداد للإنتخابات “البطاقة والأحبار …الخ”، فقدرة المواطن على العبث بالإنتخابات ونتيجتها محدودوة جداً لا بل تكاد معدومة، وننصحه ان لا يتحدث كثيراً عن النزاهة والشفافية التي سبقه اليها كثير من روؤساء الحكومات لنجد في النهاية ان ما يقال شيء وما يجري على ارض الواقع شيء آخر.

 

لا يمكن للطراونه او غيره ان يعتبر تمرير القانون من قبل النواب والأعيان موافقة شعبية، وهو آدرى الناس في كيفية وصول كثير من النواب تحت القبة وأما الأعيان لا علاقة لمواطن بالإتيان بهم لا من قريب او بعيد، وبالتالي فالمجلسين جزء من السلطة التنفيذية وأقرب إليها من نبض الشارع لابل في خصومة معه!

 

إن الطريقة التي تدار بها جميع الملفات لا تطمئن ولا بوادر للإنفراج، والزمن تجاوز الطراونه وغيره ولا يمكن ان يعود للوراء، والحفاظ على الأردن يكون بالعودة للفلسفة القانونية والأسس التي تقوم عليها قواعده وليس كما يقول الطراونه، وعليه ان يتذكر ان للعقد الأساسي طرفين وليس من الحكمة ان يملي آحدهم إرادته على الآخر والنتيجة معروفة.

 

أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.