سورية الصومالية

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2012-07-17
1448
سورية الصومالية
موفق محادين

 منذ ان حول العدو الصهيوني مشروعه الاقليمي من اسرائيل الكبرى (توقيع اتفاقيات مع دول الجوار) الى اسرائيل العظمى (تفجير هذه الدول الى كانتونات مذهبية وعشائرية وجهوية) وذلك وفق نصيحة اليهوديان الامريكيان، برنار لويس ودانيال بايبس (اي تفجير للدولة القطرية العربية لا ينقلها من الشمولية الى الديمقراطية بل يعيدها الى تركيبتها الاولى، الطائفية والجهوية) مما يفسر دور المجموعات البرتقالية (الاسلام الامريكي والليبراليين واليسار الناعم) فيما يسمى (الثورات او الربيع العربي)..
منذ ذلك الوقت، والاصابع الصهيونية تعبث في الربيع المذكور عبر اشكال مختلفة منها دور جماعات يهودية مثل برنار ليفي صديق ثورة الناتو في ليبيا واوساط معروفة من المعارضة السورية ويقوم تكتيك هذه الاصابع على اشاعة وتغذية الاوهام حول (الايام المحدودة) للنظام وما على (الشعب الثائر) المغفل الا ان يواصل التحطيم والتدمير الذاتي لبلده مقدمة وتهيئة لهدفين: اليأس من التغيير الداخلي باستدعاء التدخل الخارجي، تحت الفصل السابع، ودفع البلد الى حرب اهلية لا تستبدل نظاما بنظام ولا رئيسا برئيس ولا طائفة او قبيلة باخرى بل تدمير البلد وتحويله الى كانتونات مذهبية كما تريد الاصابع الصهيونية.
وحيث تدرك هذه الاصابع استعصاء الانظمة البوليسية على السقوط من دون تدخل خارجي تبيع الناس اوهاما وتمدهم بالاسلحة وصولا الى اعادة بلدانهم الى القرون الوسطى.
ضرائب وطوائف وثارات مذهبية وعشائرية لا تنتهي.
وفي مقاربة، بين سورية والصومال يستذكر الكاتب، نبيل صالح، قواسم مشتركة ذات دلالة ، ففي السبعينيات من القرن العشرين كان الجنرال زياد بري في الصومال يتنقل بين ماركس واتاتورك ويعلن الصومال دولة علمانية شمولية ويفتح الموانئ امام السفن الروسية مما قاد الى تحالف واسع ضده مركزه جارته اثيوبيا وادواته جماعات سلفية مسلحة متأثرة بالوهابية مدعومة من مراكز نفطية معروفة.
ونضيف على ما كتبه نبيل صالح انضمام (جماعات ليبرالية ويسارية) للتحالف الاصولي السلفي وكان مركزها ايطاليا هذه المرة لا باريس.
وبالعودة الى نبيل صالح، فقد قلب زياد بري تحالفاته السابقة مع موسكو الى البنك الدولي والامريكان لعله يتجاوز الازمة فكانت النتيجة انهيار نظامه وانفجار الصومال منذ ذلك الوقت وحتى اليوم..
وهي ملاحظة برسم (المعارضين)، فالصومال منذ سقوط نظام بري الدكتاتوري على يد كوكتيل من القوى السلفية والليبرالية قبل ثلاثين عاما، لم ينتقل الى الديمقراطية والتعددية بل الى ما اصبح مضرب الامثال في الفوضى والخراب والحرب الاهلية .

أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.