واشنطن وتكتيك «نصفي الكأس»

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2009-04-28
1323
واشنطن وتكتيك «نصفي الكأس»
عريب الرنتاوي

نصف الكأس الفارغ: وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري تعيد تلاوة شروط الرباعية الدولية الثلاثة على مسامع لجنة الشؤون الخارجية في الكونغرس الأمريكي ، وتؤكد تمسك إدارتها بها كشرط مسبق للتعامل مع حركة حماس.نصف الكأس الملآن: السيدة هيلاري كلينتون أبقت الباب "مواربا" حين طلبت من الكونغرس عدم تكبيل يديها ، مشيرة إلى احتمال إعادة إنتاج سيناريو التعامل الأمريكي مع حكومة السنيورة التي ضمت وزراء من حزب الله ، فلسطينيا ، الأمر الذي فسّر على أنه استعداد أمريكي مسبق للتعامل مع حكومة وحدة وطنية فلسطينية تضم وزراء من حماس أو مدعومة من حماس ، من دون اشتراط الأخذ بشروط الرباعية الثلاث.نصف الكأس الفارغ: وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون تدعو اللبنانيين من بيروت إلى "انتخاب الاعتدال" وتتوسع في شرح مزاياه في قيادة الدول وإدارتها ، وتعيد أكثر من خمس مرات في أقل من خمس دقائق ، تأكيداتها على وجوب إجراء انتخابات حرة ونزيهة ، من دون ترهيب أو تدخل خارجي (هي لا تعتبر تلاوة الفاتحة على ضريح الحريري الأب أو الدعم الأمريكي للاعتدال اللبناني ، تدخلا خارجيا).نصف الكأس الملآن: السيدة هيلاري كلينتون أكدت استعداد إدارتها للتعامل مع حكومة ما بعد الانتخابات في لبنان ، متجنبة الخوض في التفاصيل ، خصوصا في ضوء إلحاح الصحفيين على سؤال: ماذا لو فازت المعارضة ، ماذا لو فاز حزب الله في انتخابات السابع من حزيران القادم.نصف الكأس الفارغ: الأسد ليس على قائمة المدعوين من كبار قادة الشرق الأوسط في موسم الزيارات لواشنطن ، وواشنطن لم تتخل بعد عن قيودها وشروطها وتحفظاتها حيال سوريا.نصف الكأس الملآن: واشنطن ستواصل إرسال الموفدين لدمشق ، فيلتمان وشابيرو سيترددان على العاصمة السورية ، وقمة بين الأسد - أوباما في أوروبا لا تبدو أمرا مستبعدا قبل نهاية العام الجاري أو في مطلع العام المقبل ، وواشنطن في عهد زعيمها الأسود ، رفعت الفيتو على مفاوضات سورية إسرائيلية مباشرة أو غير مباشرة ، لم يقبل بها بوش إلا على مضض ، وثمة ما يؤكد أن الانفتاح الأوروبي على دمشق ، لم يكن ليحصل لولا الضوء الأخضر الأمريكي.نصف الكأس الفارغ: الولايات المتحدة تدرس خيارات "عقوبات قاسية" ضد إيران إن هي لم تستجب لمتطلبات الحوار مع المجتمع الدولي (مجموعه الدول الست الكبرى) ، بل أن بعض أوساط إدارة أوباما عادت لتقول أن "الخيار العسكري" ما زال على المائدة ، ولم يسحب من التداول.نصف الكأس الملآن: أن واشنطن وهي تتحدث بهذه النبرة إرضاءً لأكثر من جهة وخضوعاً لأكثر من "لوبي" ، عادت وأكدت أن الحوار والدبلوماسية هما الطريق للتعامل مع أزمات إيران المركبة ، وأن خطاب أحمدي نجاد الذي انتقد بشدة في واشنطن ، لن يبدل المقاربة الأمريكية الجديدة حيال طهران.نصف الكأس الملآن: لأول مرة تتحدث إدارة أمريكية عن تسوية الصراع وقيام الدولة الفلسطينية بوصفهما مصلحة قومية أمريكية ، ولأول مرة تبدي إدارة أمريكية رغبة من اليوم الأول لاستقرارها على عرش البيت الأبيض للانخراط بنشاط في جهود إحياء عملية السلام.مؤشرات متضاربة ، ورسائل موجّهة لكل من يعنيهم الأمر ، تطلقها إدارة الرئيس أوباما ، تذهب في مجموعها لخلق مناخات من الاسترخاء في المنطقة ، خصوصا لدى "محور المقاومة والممانعة" الذي قابل التحية الأمريكية بمثلها على ما يبدو ، أو ربما بأحسن منها ، ألم يقتف الرئيس الإيراني أثر القادة العرب مصرحا بأنه يقبل بما يقبل به الفلسطينيون ، حتى وإن كان حل "دولتين لشعبين" ، ألا يشبه هذا الموقف مواقف حماس من التهدئة والحل المرحلي واحترام الاتفاقات.يبدو أن تكتيك "نصفي الكأس الفارغ والملآن" لم يعد حكرا على واشنطن ، بل لعبة شرق أوسطية بامتياز.

أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.