قانون انتخاب بساق واحدة !

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2012-07-26
1481
قانون انتخاب بساق واحدة !
بسام الياسين

 

 إن مرور جمل من ثقب إبرة، أيسر من ان يهضم اردني قانون الانتخاب بطبعته المنقحة الاخيرة.من بدهيات القول ان دين الدولة الاسلام.دين حنيف جاء بالعتق،فيما قانون الصوت الواحد جاء بالرق.ففي طياته استعباد للأكثرية الكاثرة، وإقصاء للمعارضة باطيافها الاسلامية والقومية واليسارية والمستقلة والعشائرية،حتى بات هذا القانون المُحكم التفصيل، اضيق من بنطال مراهقة،واكثر صرامة من”مشدات ارداف النساء البدينات المترهلات”.

 

 

***
للقانون الجديد هدفان:شل حركة التيار الاسلامي الصاعدة،وتحجيم كتلة الاردنيين من اصل فلسطيني.كشف الطابق المكشوف اصلاً،احد نواب الموالاة المحمولين على ظهر دبابة الصوت الواحد،في حديث “فضائي قائلاً”:ان اهم اسباب تمسك المؤسسة الرسمية بالصوت الواحد،”دينية عرقية”. وبدورنا  نرد عليه :الاردنيون من اصل فلسطيني  الذين يشكلون حوالي 40% من مجموع السكان،حسب الاحصاءات الرسمية،والتيار الاسلامي الذين هم التيار الاقوى والاشد تنظيما والاكبر عدداً في الشارع الاردني،ناهيك عن موآزريه والمتعاطفين.فمن الصعوبة تجاوزهما. لكنها  احبولة قوى الشد العكسي في لعبة الثلاث ورقات: حكومة/اسلاميون/اردنيون من اصل فلسطيني!!!.

 

 

***
القوى النافذة المتنفذة،لم ترتاح للتجربة البرلمانية الرائدة لعام 1989 التي اثمرت ديمقراطية واصلاحا وحرية وعدالة ومساواة واعدة.فقامت بنسفتها من جذورها،وانقلبت عليها عام 1993 بعملية احلالية كاملة للصوت  الواحد،بعدها تراخت الديمقراطية وتراجعت الحرية،وصار المجلس النيابي خاتما مطاطيا،فيما الحكومة جُردت من ولايتها،واصبحت اداة تنفيذية طيعة مطواعة،كقطعة عجين تشكلها الحكومة الخفية كما تشاء.

 

 

***
مُذآك انقلبت اللعبة السياسية،وغدت لعبة خطرة،وقفزة في الهواء بلا مظلة ان لم يكن اللاعب مبرمجا حسب الشيفرة الرسمية.واقع الحال يؤكد اننا بحاجة الى قانون اصلاحي توافقي تشاركي،يلتقي عليه الجميع،يوحد لايفرق،يجمع  لايشتت.قانون واسع جامع، يرسي قواعد العدل والمساواة والعدالة والحرية، قانون يُعدل المزاج الوطني،ويدفع باتجاه مشاركة شعبية عريضة، ذاتية الدفع،من دون حملات اعلامية،وبيانات تجمعات عشائرية،وضغوط حكام اداريين.فاذا كن نريد عرسا وطنياً انتخابياً،لابد من مشاركة الاسرة الاردنية كافة في هذا الفرح الجمعي.

 

***

الخوف لايبني وطناً،وفزاعة الاخوان المسلمين،والكتلة الفلسطينية مرفوضة.الاخوان المسلمون نسيج اصيل من لحمة هذا الوطن،ولم تسجل عليهم سلبيات وفضائح “رجالات النخبة”،وكانت الجماعة من “عظام الرقبة” للدولة الاردنية الى ان افترقا في وادي عربة حين وضعت الدولة يدها بيد اليهود، بعدها ادارت الجماعة لها ظهرها.اما الكتلة الفلسطينية،ففي احسن الاحوال لم تصل مشاركتها في الانتخابات الى نسبة الـ”25%” من حجمها،هذه النسبة مرشحة للهبوط الى حوالي “10%” في حالة غياب التيار الاسلامي،والاحزاب اليسارية والقومية.هنا لابد من الاشارة الى ان تهميش هاتين الكتلتين يقع في باب الاستحالة..

 

 

***
سياسة التعنت و”رفع الخشم” على طريقة “لن نسترضي احداً” التي يطلقها الطراونة، ستزيد الامور تعقيداً،والمشهد ارباكاً.فاذا كان رأس الهرم،جلالة الملك،اول دعاة الاصلاح والتغيير المتدرج،ولملمة الصفوف،وهو الضامن لانتخابات نزيهة حرة من دون لغوصات امنية،كما ان رئيس الهيئة الوطنية للانتخابات عبدالآله الخطيب اعلن:”ان البلاد لاتحتمل تزويراً في الانتخابات المقبلة،هذه التصريحات تصب في طاحونة الاعتراف بانتخابات مميزة ومتميزة،بينما السياق العام يشي بأن قانون الصوت الواحد، هو تزوير للارادة الشعبية الاردنية ،لان كل القوى السياسية ومؤسسات المجتمع المدني والعشائر الاردنية والحراكات الوطنية والمستقلين والصامتين والمستنكفين “رفضت” هذا القانون الخلافي بالمطلق،لانه قانون تقسيمي تفتيتي فتت الهوية الوطنية،وابرز الهويات الفرعية، واحدث فتقاً كبيراً في القماشة الوطنية،واعاد انتاج داحس والغبراء باثواب جديدة. 

 

 

***
المنطق والعقل، والحكمة “البراغماتية السياسية”، تقتضي التحلل من القانون”اللغم”.فاذا كان زواج حكومة  الطراونة الكاثوليكي،وعقيدتها السياسية تحرمان الطلاق بينها وبين الصوت الواحد،فالحل يكمن بخُلعها،حسب القواعد الشرعية والوطنية المعمول بها عند استحالة التعايش بين الشعب وحكومته،حيث سيكون من ابرز نتائج الخُلع ، اصطياد عدة عصافير بحجر واحد.اولها الخلاص من حكومة الطراونة لاعب الاحتياط المصاب بكسر مزمن في الكاحل منذ اتفاقية السلام مع اليهود،ودحر الحرس القديم،ودفن الصوت الواحد اللقيط،ولجم الحكومة السرية من العبث في العملية  الاصلاحية،والانتهاء كليةً من ادوات التأزيم.

 

 

***
هذه الخطوات لو تمت، لكنا على اعتاب عتبة جديدة،للدخول الى برلمان شعبي بمقاييس ومواصفات ديمقراطية عالية الجودة،وتعبيد الطريق لحكومة برلمانية تُرضي الجميع،ويَرضى عنها الجميع،تحررنا من دعاة الكيل بمكيالين والوزن بمعيارين.بعدها سيهدأ الشارع الصاخب،ويتراجع العنف،ويبرأ المواطن من مشاعر الاحباط والخيبة،وتسترد الدولة هيبتها المفقودة.هذه الدوامة لاسبيل  للخروج منها،الا بدخول جلالة الملك اليها وانتشال الوضع الراهن مما هو فيه، وعلى رأسها خلع الرئيس،وتعديل القانون المعيوب المضروب، وتشكيل حكومة وطنية تلبي رغبة  القصر والشعب في آن واحد،من اجل نقلة نوعية سياسية واقتصادية واجتماعية تشارك فيها القوى الوطنية والاطياف السياسية كافة،عندها نكون وصلنا الى خاتمة سعيدة،للخلاص من كابوس حكومات ديكورية بوصلتها معطلة،وقرارها بيد غيرها.  

 

 

أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :

مصطفى العوامله25-07-2012

هناك طائر جميل المظهر وردي اللون طويل العنق ودقيق الساقين ولكنه لا يؤكل وله صوت قبيح ولا يقيم في أرض ودائم الترحال في بلاد الله الواسعة يحب الوقوف على ساق واحدة ،يبدو أن السياسة في وطننا أعجبت بهذا الطائر ووضعت قانونها العجيب على شاكلته من حيث إمكانية تغييره حسب مقتضى الحال والترحال وبحيث ومع انني معجب بهذا الطائر إلا انني أجد انهمناسب لهذه المرحلة الربيعية التي سيتمكن من خلالها من التكيف مع الواقع الربيعي المحيط بحر هذا الصيف اللاهب ،إنه الطائر الذي يأتي بقوافل هائلة مرة في العام ليعود من حيث أتى .
رد على التعليق
capcha
: كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها .

إبن جرش24-07-2012

لقد وضعت يدك على الجرح واصبت كبد الحقيقة التي لا يقولها الا الشرفاء من أمثالك يا ابو محمد ، وفقكم الله وأمدكم بموفور الصحة والعافية .
رد على التعليق
capcha
: كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها .

نعيم ناظم عبنده23-07-2012

كلنا مع تدخل جلالة الملك كما تقول استاذنا الفاضل لحسم المشكلات العالقة وعلى رأسها خلع الطراونه من جذوره وتعديل قانون الانتخاب وتشكيل حكومة وطنية تمهيداً للخلاص من الحكومات الديكورية
رد على التعليق
capcha
: كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها .

التعبير23-07-2012

احسنت القول والتعبير
رد على التعليق
capcha
: كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها .





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.