الشعب يريد…

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2012-07-25
1381
الشعب يريد…
المحامي عبد الوهاب المجالي

 

النظام العربي بكل مسمياته وأشكاله لا يقرّ بحقوق الشعوب ولا يعير إرادتها أي إهتمام، يتحكم بمصيرها ويرسم مستقبلها، ويجمع بين الثروة والسلطة، مع إختلاف طفيف بينها من حيث الأسلوب والوسيلة، وتلتقي بالهدف.

لدينا نموذجين، الأول لا يقيم وزن لإرادة الشعب بالمطلق، تتمحور الدولة بكل مكوناتها حول شخص، ويقوم بإيهام المواطنيين بدوره المركزي والمحوري والقومي… الخ.

الثاني لا يظهر على حقيقته ويقسم الى قسمين، قسم سخرّ جزء من الثروة لرفاهية الأفراد، والثاني يسلط الضوء على الإنجازات كالتعليم وإنشاء الطرق والمباني والأمن على انها إنجازات وكثير منها تأتي بسياق التطور الطبيعي للأشياء، لتبرير التسلط والقمع وإنتهاك حقوق الأفراد.

تلك النماذج لا تختلف عن الكيانات التي نشأت ماقبل التاريخ كالفراعنة على سبيل المثال .. التأليه، وتسخيرّ كل إمكانيات المجتمع لعقود ويهلك الآلاف لبناء مدفن له ولعائلته.

الفرق بين الفراعنه والنماذج الحالية ان الفراعنة تركوا آثر صنعوه بأيديهم يتحدث عنهم بعد مماتهم آلآف السنيين، بينما زعماء العصر لا آثر لهم حتى وهم في السلطة آحياء إلا الصور والتماثيل المستوردة المنتشرة في كل مكان، واضفوا عليها قدسية وحماية قانونية بحيث لا يتجرأ احد قول رأيه فيها.

التجارب علّمتنا ان إخضاع الشعوب الى ما لا نهاية للإستبداد امر مستحيل وسقوط الأنظمة المستبدة حتمي لا محالة، واهم اعراض السقوط إنتشار الفساد الذي ينهش الدولة من الداخل مما يعني بداية النهاية بمجرد ان تفقد تلك الأنظمة القدرة والقوة.

الشعوب خرجت عن صمتها وتطالب بإسترداد كرامتها، بعض الأنظمة حاول ويحاول وراهن على إسكات الشعوب باللجوء الى البطش، وبعضها قبل بالحل الوسط، ومنها من يراوغ ويحاول الإحتيال على المواطنيين بالقيام بإجراءات شكلية لكسب الوقت على آمل ان تتبدل الظروف، الصنف الأول سينهزم ولو بعد حين، والثاني قد يسلم تحت اهون الشرّين، اما الثالث سينكشف آمره وسيلاقي مصير الأول.

في الأردن الشعب يريد القضاء على الفساد وليس الإشارة إليه والحديث عنه، والكشف عن تفاصيل موضوع الخصخصة و”اللغوصة” والمستفيدين منها، إقرار قانون من أين لك هذا على ان تطال احكامه الفاسدين بأثر رجعي، وتعديلات دستورية حقيقية تجعلهم شركاء آساسيين في الحكم، وقانون إنتخاب ديموقراطي يفرز ممثلين حقيقين للتعبير عن إرادة الشعب.

في عالمنا العربي لا فرق بين هذا النظام وذاك، وبينهما عوامل مشتركة كثيرة الى حد التطابق، والحل على الطريقة الأسدية، تغيير حكومات على نفس الشاكلة، وإجراء تعديلات دستورية وقانونية غير جوهرية، او التعهد بإجراء إنتخابات نزيهة وكأن الأصل عدم نزاهتها، وإعلان براءة الفاسدين على أيدي فاسدة….الخ فاشل وماذا كانت النتيجة؟!

 

أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.