مشكلة السير

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2009-04-28
1473
مشكلة السير
المحامي عبد الوهاب المجالي

العمليه المروريه برمتها عمليه ثقافية اخلاقية مبنية على وعي جماعي هدفه المحافظة على حياة الافراد، عملية مبنية على تراكمات معرفية يكتسبها الافراد من خلال تربيه صحيحة ،ومقدار تقدمنا في هذا المجال لايكون مقياسة جلب التكنولوجيا لضبط هذه العملية والحد من اثارها،بقدر ما نكون مقتنعين بقواعد السلامة المرورية والتقيد بها،ولتحقيق ذلك نكون بحاجه الى برامج توعوية مدروسة ومبرمجة طويلة الاجل تستهدف جيلاً كاملاً بعينه لنتمكن من التخلص من مفاهيم خاطئة اكتسبناها عبر العقود السابقة. لحل هذه المشكله يتم دائماً اللجوء الى تعديل القانون ورغم ذلك المشكلة على حالها،لابل تلك التعديلات استعدت الناس وادت الى غير الغاية التي يهدف اليها القانون، وبقيت ذات الجهة تصرّ على انه الحل الى ان تدخل جلالة الملك وأمر بالغائه. مسؤولية الطرق عن وقوع الحوادث محدودة، رغم انه توجد اماكن تكرر وقوع الحوادث عليها ومن الممكن ان يكون السبب فنياً،وهي مزودة باشاراة ارشادية وتحذيرية لو يتقيد كل من يقود مركبة بها لتجنب ان يكون احد ضحاياها. تشير المعلومات الى انه يتم التبليغ عن حادث سير كل 5 دقائق ومقتل مواطن كل عشر ساعات وسجل العام الماضي وقوع حوالي 98 الف حادث وقرابة 900 وفاه. للبحث عن حل لهذه المشكلة يجب معرفة اين نقف نحن منها وماهي الاسباب الحقيقية التي تؤدي الى تفاقم تلك الظاهرة؟ الارقام التي تنشر من الجهات المعنية لاتمثل الحقيقة وحجم المشكلة، وهي ليست مسؤولة عن ذلك بشكل مباشر ولكن بصوره اخرى، اذ ان الكثير من الحوادث التي تقع لاتبلغ الجهات الرسمية عنها خاصة اذا كانت نتائجها مادية فقط او اصابات طفيفة، ويلجأ المواطنون لذلك هربا من الاجراءات الروتينية واختصاراً للوقت في انتظار مندوب الحوادث للكشف على الحادث وقد يستغرق ذلك وقتاً طويلاً، والذهاب الى المركز الامني، ودفع المخالفات والذهاب الى المحكمة في اليوم التالي، وانتظار الحصول على قرار حكم، ومماطلة شركات التأمين في تعويض الضرر بمبالغ غير منطقية لا تتساوى مع الضرر الحاصل واصبح هذا سلوكاً سائدا لدى اغلب الناس. عناصر تلك العملية معروفة ومن المسؤول عن تكرار المآسي، هل القانون، ام الطرق، السواقون، المركبات، المواطنون في بعضها ام في مجموعها؟ الاسباب التي توردها الجهة المعنية بهذه العملية مع اخذ هامش خطأ في قراءة اسباب الحوادث، جميعها تحمل السائق المسؤولية وهذا منطقي لإن المركبة اداه تسير وفق رغبات من يقودها،والتعامل معها باستهتار أو على غير الغاية التي وجدت من اجلها سينجم عنه مصائب شأنها شأن اي آله يتعامل معها الانسان فهناك شروط للسلامة العامة يجب اتباعها. وللدلالة على مدى الوعي المروري لدى البعض ولعدم القناعة بكل ماذكرنا سأورد هذه القصة التي سمعتها من احد الاصدقاء والتي توحي بمدى قناعتنا بكل ما يتخذ بحقنا من اجراءات عند ارتكاب مخالفة مرورية.... {قال ان صديقاً له قبل عامين او ثلاثه تم ايقافه بتهمة قطع الاشاره الضوئية حمراء وبعد اخذ ورد بينه وبين رقيب السير بأن الاشاره لم تكن حمراء تمت مخالفته ودفع قيمة المخالفة مائة دينار، طبعاً لم يقتنع بالمخالفة لانه لم يجد من يلجأ اليه وقالوا له امامك طريقين اما دفعها او الذهاب الى المحكمة في موعد الجلسة والطعن بها وهكذا. اراد ان ينتقم لنفسه وقرر ان يذهب في الليل لذات الاشارة الضوئية وقام بقطعها عشر مرات متتالية وهي حمراء وفي صباح اليوم التالي اخبر صديقه بما قام به وقال له بدل المائة دينار التي قمت بدفعها خسرت الدوله الف دينار!!!!!}. هذه القصة رويتها كما سمعتها وتشير الى مدلولات كثيرة وان هناك خللاً كبيراً بين عناصر تلك العملية في القانون والقائم على تطبيقه والمطلوب منه الالتزام به، فغاية الاول يجب ان تكون السلامة العامة وليس كما يشاع بين الناس الجباية، وتصرف رجل المرور يجب ان يكون لائقاً يحترم الاخرين لينال ثقتهم لأن هدفه سلامتهم وهو موجود لخدمتهم وأن لايقاس نجاحه في عمله بقدر ما يحرر من مخالفات، يجب ان يكون لبقاً في التعامل، وهذا يحتاج الى تأهيل وتدريب ليس على متطلبات العمل ومعلومات عامة عن قانون السير بل الالمام في العلوم الانسانية، والتزام الناس بقواعد المرور مبني على قناعة بأن الهدف من كل تلك الاجراءات اولاً واخراً هو المحافظة على حياتهم وسلامتهم ،فهل استطعنا ان نوصل تلك الرسالة اليهم؟ هذا الامر لايتحقق بين عشية وضحاها في اجراء او قرار يتخذ هنا وهناك،وبعد ذلك نصرح بأننا عالجنا المشكلة ولم تعد قائمة وانحسرت اثارها، لابل حلها يحتاج الى وقت وجهد منظم ،لأن لدينا سلوكا اثناء السواقة اصبح عرفا سائدا وعادة متبعة من قبل اغلب الناس، فكثيراً مانشاهد مركبة احتلت الجانب الايسر من الطريق لمسافات طويلة او الانعطاف دون استخدام الغماز اوالسير دون اناره......الخ. لا يجوز لاي جهه مهما كانت ان تنفرد بوضع تشريع لتلك العمليه كما هو معمول به حالياً، لأن النظرة ستكون الى المشكلة من زاوية واحدة، ودائماً ما يسير باتجاه تغليظ العقوبات ويهمل الجوانب الاخرى. معالجة هذا الامر تتطلب استهداف الفئة المعنية منذ الصغر تربوياً بالتنسيق مع الجهات التعليمية، وتطبيق متزامن لكل العناصر وليس التركيز على جانب واهمال جوانب اخرى، والزام الجهات المعنية بهذه العملية بضرورة التنسيق لا ان تنفرد كل جهة باتخاذ ما ترى من اجراءات مثل وزارتيّ النقل والداخلية وهيئة تنظيم النقل والامانة والبلديات والامن العام وان يحكم الموضوع مدى العلاقة بين فلان وعلان وتخضع لأهوائهم وان لايتم التركيز على نوع واحد من المخالفات مراقبة السرعة على سبيل المثال وإهمال المخالفات الاخرى الاشد خطورة فزيادة السرعة ليست السبب الرئيسي في وقوع الحوادث كما تشير الاحصاءات، ويلاحظ في الاونة الاخيرة الاهتمام بهذا النوع من المخالفات فقط. تشتيت الجهود بين مجموع هذه الدوائر لايخدم العملية بالتأكيد ولايحدد المسؤولية، شركات النقل بحاجة الى متابعة وكذلك صلاحية المركبات للسيرعلى الطرق وان لا يكتفى بذلك عند الترخيص، وأن تتحمل الشركات المسؤوليه التقصيرية في حال اخفاقها، وأن يكون هناك ضمانة لحقوق العاملين فيها وان يتم استخدامهم وفق شروط معينة، خاصة فيما يتعلق بسواقي الحافلات الكبيرة وأن يكون على قدر من الوعي والمعرفه للعمل الذي يقوم به. ايجاد اماكن محدده للمراهقين والشباب لممارسة قيادة السيارات بطرق غير اعتيادية لا ان تبقى الشوارع العامة والطرقات مسرحاً او ساحات لتلك الممارسات والنشاطات وتعريض حياة الناس للخطر وهذا ما قامت به بعض دول الخليج، علماً ان من يمارس ذلك لدينا هم ابناء المقتدرين وعلى الغالب لا تطالهم الاجراءات القانونية!!!!! للحد من حوادث السير يجب معالجة المشكلة من جذورها والتركيز على الجانب التوعوي التثقيفي، المغيب الان، والذي لايأخذ حقه من الاجراءات إذ لم نلاحظ جهدا في هذا المجال والاجراءات انصبت على زيادة عدد افراد الشرطة وبرنامج تلفزيوني لانعرف مدى اهتمام الناس في الحرص على مشاهدته ومدى مناسبة الوقت الذي يبث فيه، وبعض الاعلانات في الصحف وتدخل الامانة في مراقبة السرعة على الطرق وسبق وأن تساءلنا هل الغاية الحرص على حياة المواطنين وهل هذا من الاهداف التي انشئت من اجلها ام لاسباب وغايات اخرى؟ لانعلم مدى قناعة المسؤولين في الاجراءات المتخذة هل تؤمن حلولا طويلة الاجل ام مرحليه، وتورث الى الخلف وقد تعمقت جذورها؟ هل نجحت تلك الاجراءات في الحد من عدد الحوادث المرورية؟ ام اننا سنبقى ننتظر وقوع فاجعه كالتي وقعت لنقوم بعدها في التحليل وتحميل السؤولية عنها الى هامان!!! السؤال الاخير لماذا يعهد لمن لاتتوافر لديهم ادنى فكرة عن هذا الموضوع ومن غير المختصين للاشراف على هذه العملية ومن كافة الجهات؟ اعتقد ان الاجابة على هذا السؤال جزء رئيسي وهام من الحل، لأن العمليه لا تتعدى تعبئة شواغر وتنفيع مقرب او قريب، وفي حديث خاص مع صديق عمل في هذا المجال طويلاً قال لي لا يستمع احد لما نقول، ونعلم ان من يتخذ القرار في معظم الدوائر الرجل الاول وعليه يجب ان يتحمل المسؤولية الكاملة عن كافة القرارات التي يتخذها.

أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :

سامي ابو ركبه05-05-2009

حوادث السير ما خفت ولكن الامن يتباطأ في الذهاب لمكان الحادث وينتظر المواطن ساعتين او اكثر لما ييجي رقيب السير وبزهق وبروح بعدين سألت صديق لي بالسير قال هيك تعليمات المديريه فوق خلي المواطن يزهق وحاول تقنعه ما يعمل كروكا والباقي عندكم
رد على التعليق
capcha
: كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها .

زميل...................................03-05-2009

الحقيقه كثرت المحاضرات والاجتماعات ولكن لا يوجد فائده من كل هذا لانه يوجد العديد من المسؤولين لا يعلمون فن الاداره ويقوم كما ذكر ابوباجس بوضع خطط لا ندري قد تصلح الى يوم او يومين وقد تكون غير صالحه خاصه في الموقع التي تتطلب اشخاص ذو عقول
رد على التعليق
capcha
: كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها .

ضابط امن02-05-2009

ارحم الزلمه يا ابوباجس
رد على التعليق
capcha
: كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها .

صديق29-04-2009

غدا سنرى كيف الموقع الاخباريه الاردنيه ما تقول في الموضوع عن جهود الامن العام في السير وكيف قلت النسبه الى النصف واحلى تحيه الى ابوباجس والله يا ابو باجس الي بدو يحل المشكله هو مشكله واحلى عراب
رد على التعليق
capcha
: كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها .

سلامه ابو الذهب29-04-2009

سبع يا ابو باجس رضي من رضي وغضب من غضب اقصاك اللي اقصاك لانك سبع وفحل ورجل
رد على التعليق
capcha
: كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها .





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.