الفلسطينيون وربيع العرب ..إلى الخلف در !

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2012-07-25
1544
الفلسطينيون وربيع العرب ..إلى الخلف در !
عريب الرنتاوي

 سيتعين على الحكام العرب الجدد (وجلّهم من الإسلاميين كما هو معروف) أن يعدّوا العدة لاستقبال ثلاثة وفود فلسطينية للتهنئة والتبريك والتعارف...الوفد الأول برئاسة محمود عباس رئيس السلطة والمنظمة وفتح والدولة...الثاني برئاسة خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحماس، وكيف لا وهو الرجل الذي يقف على رأس تنظيم إخوان فلسطين الفائز من دون منازع في انتخابات 2006 والمرشح لأدوار لا نعرف حجمها ووزنها في قادمات الأيام...أما الوفد الثالث، فبرئاسة إسماعيل هنية، رئيس الحكومة المنتخب الذي آل إليه حكم غزة وحدها، بعد أن صارت حكومته حكومة أمر واقع تتصارع مع حكومة تصريف الأعمال في الضفة برئاسة سلام فيّاض.

لقاء عباس مع قادة الدول العربية، لم يعد كافياً للقول أنه لقاء مع ممثل كل الفلسطينيين، لا بد دائماً من الاستدراك دائماً ووضع المسألة برمتها بين هلالين، فالانقسام الفلسطيني الذي طاول السياسة والتنظيم والتمثيل والمؤسسات والشعب والجغرافيا، بات يملي على من يريد التحدث للفلسطينيين، أن يستكمل دائرة الاتصالات لتطال حماس كذلك...ولقاء مشعل وحده، لم يعد كافياً على ما يبدو، للقول أن اللقاء مع حماس قد بات مستكملاً لنصابه، فلا بد من إطلالة على قطاع غزة، الذي كان لحماس فيه مواقف و”شرعيات” أسقطت اتفاق الدوحة قبل أن يرى النور، ونصاب حماس لا يكتمل على ما يبدو من دون ان يُمهر بمصادقة وتوقيع “دولة أبو العبد”.

الرئيس المنتخب لأكبر دولة عربية الدكتور محمد مرسي، لم يكن أول الرؤساء العرب ولن يكون الأخير، الذي سيتعين عليه المرور بهذا “التسلسل” الفلسطيني، فقد استقبل الرجل الرئيس عباس ومن بعده خالد مشعل وسيستقبل في قادمات الأيام اسماعيل هنية، ليكون بذلك قد أكمل المرور بحلقات القرار الفلسطيني وأطره التمثيلية المتعددة والمتوازية والمتصارعة، أما تونس والمغرب وربما غيرهما، فالدور ينتظرهما.

“ما أوسع الثورة، ما أضيق الرحلة...ما أكبر الفكرة ما أصغر الدولة”، هكذا أنشد محمود درويش ذات يوم، حين كانت الثورة ثورة واحدة، وحين كانت الفكرة أكبر من أن تختصر بحارات رام الله وزواريب غزة...هكذا أنشد محمود دوريش قبل أن تصبح الدولة كانتونان يقتسمان الاحتلال والحصار، والفكرة نهباً للتهميش والتقزيم والتتفيه كما هو حالها اليوم على أيدي “رعاة العزلة” والانقسام، فما الذي كان سيقوله لو قُدّر له أن يفلت من “حضرة الغياب”.

والمؤلم أشد الإيلام، أننا إذ نلوذ بـ”ربيع العرب” مراهنين على ما يمكن أن يجود به من أوراق قوة تصب القمح صافياً في طاحونة فلسطين، لا نجد ما نقترحه على أنظمة هذا الربيع، سوى المزيد من سوءات خطابنا الانتظاري المفلس والمأزوم...حتى أن “المصالحة” وجهود إحيائها، باتت “هدية” نقدمها لكل حاكم نزوره، نداعب بها فضوله للإسهام بقسطه في “بازار المصالحة المفتوح”، نعرض على هذا القيام بدور الوسيط، ونبدي إعجابنا بقدرة ذاك وأهليته للوساطة والتوسط، فصارت الوساطة والمصالحة “سلعة” نُنَقّلُها ما بين الدوحة وعمان والقاهرة وتونس والرباط...وأصدقكم القول، أنني لم أقرأ مؤتمراً صحفياً واحداً للأخ خالد مشعل في أي عاصمة عربية زارها مؤخراً، لم يعرض على “أولي الأمر” فيها القيام بدور الوسيط، بل واعتباره الوسيط الأكثر نزاهة وتأهيلاً، لكأن كثرة الوساطات والوسطاء يمكن أن يعوّض نقص الإرادة وغياب الاستعداد للمصالحة عن طرفي الانقسام ؟!.

أما الأخ أبو مازن، فمؤسف حقاً أن نقرأ في الصحف ما نُسب إليه من حديث للرئيس المصري الجديد، بأن الفلسطينيين لا يريدون من مصر أن تقطع علاقاتها مع إسرائيل (فهذه العلاقات تخدمنا)، لكأن الرئيس المصري بحاجة لمن يوقف اندفاعته لوقف التطبيع وإنهاء العلاقات وإلغاء المعاهدة وغلق السفارات، في الوقت الذي هو (عباس) ونحن بحاجة لمن يحد من اندفاعات مرسي وصحبه في “تطيير” كتب الضمانات ورسائل التطمينات، بالجملة والمفرق، هو وغيره من أنظمة الربيع العربي.

إلى أن جاءتنا الرسالة الأشد غرابة، ومن المغرب بالذات، حيث مؤتمر “العدالة والتنمية” الأول بعد وصول الحزب للسلطة وما دار حوله من لقاءات و”تكريمات” و”عشاءات”...وما تردد عن لقاء/مصافحة، مقصود/ عفوي، بين الأخ أبو الوليد وعوفر برنشتاين مستشار رابين الأسبق والمفاوض الإسرائيلي في قنوات أوسلو السرية، وبصورة ذكّرتنا بالمرحوم عصام السرطاوي، ولقاءات الصدفة ومصافحات الكوريدورات، وبقرارات المجالس المتعاقبة لمنظمة التحرير التي بدأت بإجازة الحوار مع القوى اليهودية المعادية للصهيونية مروراً بالقوى التي تعترف بحقوق الشعب الفلسطيني (كما عرّفها برنامج النقاط العشر)، وانتهاء ببقية القصة التي تعرفون...وبالمثل الشعبي الذي طالما رددناه في تلك الأزمنة عن “الحنجلة...أول الرقص”.

في زمن الربيع العربي، كنا ننتظر تدفق جرعة انتفاضة وثورة وربيع في عروق الخطاب الفلسطيني المتيبسة، فإذا بجناحي الحركة الوطنية والإسلامية الفلسطينية، يجنحان كل على طريقته وبوتائره ومن موقعه، في إبداء المزيد من الانكفاء والتراجع والابتعاد عمّا ينفع الناس على أرض الضفة والقدس والقطاع...فبدل أن يفضي الاستنتاج بانسداد طريق المفاوضات العبثية المذلة إلى التراجع عن هذا الطريق، رأينا بالأمس تصريحات لقادة رام الله تحذر وتنذر من مغبة تسيير التظاهرات السلمية قبالة الحواجز الإسرائيلية، بل ورأينا تسريبات تحدثت عن إعلان قطاع غزة أرضاً محررة، يمكن أن تصبح عاصمة الخلافة الإسلامية، ورأينا قوى مقاومة تسير واقعياً على دروب خصومها ومجادليها من الفلسطينيين.

وبقليل من المصارحة والمكاشفة، نسأل طرفي الانقسام: كيف تفكران في الاستفادة من ربيع العرب وتوظيفه، خارج إطار التنازع المحموم على السلطة و”الشرعية” وبما يخدم فلسطين شعباً وحقوقاً وكفاحاً، ما الذي فعلتماه لكي نرتفع بقضية فلسطين على أجنحة الثورات العربية ونستعيد عمقها القومي من بوابات الشارع المشرّعة للريح لا من النوافذ الضيقة لغرف المخابرات ودواوين المراسم والبروتوكولات...نسأل طرفي الانقسام، ما هو مصير شعاراتكم عن المصالحة والمقاومة الشعبية واستنهاض الشتات وإعادة بناء المنظمة، هل طواها النسيان وأغرقتها جداول المواعيد والزيارات البرتوكولية المزحومة بالترتيبات والمقارنات....يبدو أنها لم تكن من قبل، وأنها ليست اليوم، في صدارة أولويات “القوم”...يبدو أن القادة على سفر دائم فيما واقع الحال في فلسطين مقيم.

أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.