الاتجار بالتعليم والمتاجرة بالانسان!!

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2009-04-30
1499
الاتجار بالتعليم والمتاجرة بالانسان!!
بسام الياسين

 من يجلس في كابينة القيادة، يجب ان يكون ملاحا محترفا، والا فان هفوة صغيرة ستقود الى كارثة محققة، فكيف حال من يقترفون اخطاء جسيمة، ويتخذون قرارات خاطئة تنعكس سلبا على وطن باكمله.. ومن باب التوسل الى الله نقول: اللهم اخرجنا من ظلمات الجهل الى انوار المعرفة. في «المواجهة» رمينا خلف ظهورنا المنهج الهروبي المعتمد، والمبدأ النفعي السائد، وسلكنا المواجهة سبيلا لمحاربة شبق الميل للصعود الاجتماعي، والوظيفي لدى المتسلقين على ظهور الناس واشعلنا قناديل المكاشفة في محيط القتامة، واذكينا حوافز الامل لاحباط القيم المنحطة السائدة. فالجحيم هو المكان الذي لا مكان للامل فيه، فزراعة فسيلة واحدة من هذا الامل في حديقة الوطن كفيلة بتهدئة قلق الارواح المقهورة، فانفلاتها من قماقمها بعد الخيبات المتلاحقة واحساس المواطن انه اصبح كخروف العيد الذي يُذبح وسط طقوس المحتفلين باراقة دمه، وشي لحمه والاستدفاء بجلده، ستكون عواقبه وخيمة - لا قدر الله - . ان بناء انسان، خير من بناء سلسلة من الابراج، وهدم الكعبة اهون عند الله من هدم بنيان انسان وتجويعه واذلاله. ومن اجل بناء انسان مستقبلي نحن بحاجة الى قادة حقيقيين كالنمور الاسيوية ممن يمتكلون قدرة الابصار الليلي وقوة الاستبصار والبصيرة الخارقة، وليس همهم فتح الانفاق السرية اثناء الوظيفة للوصول الى المكاسب «الشخصية». والانتساب الى نادي اصحاب الوظائف العليا، فقط لاجل حمل الالقاب والافراط في التأنق الخارجي، والاهمال المعيب للملابس الداخلية. فالاردنيون يريدون مسؤوليين يحبون الوطن، ويخافون الله في السر والعلن. ومن باب تأكيد المؤكد، واثبات الثابت لدينا شخصيات كثيرة متورطة بالفساد، ومتورمة من المال الحرام بطريقة او اخرى، ويكفي ان تزيح الستارة لتكتشف حجم القذارة. هل انقرض الانسان الصالح ولم يبق الا الفاسد؟ قطعا لا فالاردن وطن ولود اعطى وانجب اعظم الرجال وانبلهم. والتعليم هو العامل الاساس في بناء الانسان المستقبلي وصقله وتزويده بالقيم والمعرفة والفضائل وللاسف اصبح التعليم تجارة «متجيفة» تنهشها غربان المال، وتصدت لانحرافه الحملات الطلابية «ذبحتونا» و«زودتوها» بعد الاحساس لدى الطلاب وذويهم ان اصحاب الجامعات الخاصة خاصة يقومون بقتل التعليم، بحقد اعمى واسلوب وحشي وكأنهم يرجمون عروسا لم تثبت عذريتها. د. وليد المعاني وزير التعليم العالي جاء بعد التعديل لتعديل الحال المايل في الجامعات   الرسمية والخاصة على السواء، ليقود معركة ضارية ضد اقطاعية التعليم الخاصة الربحية وليهز اركان التعليم كافة، ويخلخل القناعات بجرأة غير معهودة من مسؤول حيث اوجز القضية برمتها «ان خبراء العالم ومشعوذيه غير قادرين على اصلاحه.. ولا جدوى   من الانفاق على التعليم اذا لم يلب حاجات السوق ونجزم انها ثورة بيضاء على التعليم الببغائي يجب ان ينتقل اوارها الى باقي الوزارات والمؤسسات بعد ان ضربها الخراب، من اجل ترجمة حقيقة وتجسيد عملي لشعاراتنا المعلقة في الهواء من بناة المستقبل اولا وحتى اهل الهمة عاشرا. ان عشقنا لهذا الوطن دفعنا الى اثارة الاسئلة المحرجة، بعيدا عن النفخ لاثارة الزوابع آملين الاصغاء لما نقوله بعين الرضا لا بعين الغضب، فالفاسد وحده يضيق بالمكاشفة حاله حال الفتاة الطائشة التي تضيق بحزام عفتها وتشعر بانه يكاد   ان يخنقها.

أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :

مصطفى العوامله02-05-2009

بما أن التعليم تجارة بعرف التجار وثقافتهم وحيث أن المال ليس له وطن وأن القضية برمتها قضية نماءوليس انتماء ولأنه لايمكن الجمع بين الفلوس والناموس كما قال أصحاب النخوة والمروءة من أبائنا واجدادنا في هذا البلد الأصيل فان كل شيىء خاضع للبيع والشراء اذا كان يحقق الهدف وبأي وسي
رد على التعليق
capcha
: كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها .

ابو منصور01-05-2009

تحية لك اخي ابو محمد وشكرا على اثارة هذا الموضوع الخطير لما له من صلة بالتربية وصنع الانسان .

من المفروض ان يكون بناء الانسان افضل من –فنعة- بناء الابراج ولكن واقع الحال يشير الى العكس تماما فهي تبنى على ظهر ذلك الانسان الذي لن يحصد من ورائها سوى اوجاع الظهر الغير مسنود !
رد على التعليق
capcha
: كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها .





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.