المنظومة الخليجية والثورات العربية؟!

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2012-08-01
1526
المنظومة الخليجية والثورات العربية؟!
المحامي عبد الوهاب المجالي

 المعروف وقوف 

الأنظمة التقليدية ضد التغيير وتحبذ بقاء الأمور على حالها، لكن مالذي يدفع معظم دول الخليج الوقوف مع بعض ثورات الربيع العربي، وكيف لدولة بحجم قطر ان تتصرف على النحو الذي تقوم به وهي الأصغر من بين الدول العربية، وقدرتها وإمكانياتها محدودة في كل المجالات والتي لا تمتلك أي عامل يساعدها على ذلك، لا الجغرافيا ولا التاريخ ولا الثروة ولا القوة؟!

ماذا يعني قطر وغيرها تغيير النظام في ليبيا او سوريا وما هي الفائدة التي ستعود عليها؟ وهل من مصلحتها فعلاً وجود أنظمة ديموقراطية؟ وهل تمتلك القدرة على الوساطة بين سوريا ولبنان او فيما بين السودانيين او الليبين او الفلسطينيين؟!

كيف لِحمد بن جاسم ان يتصدر المشهد السياسي ليطرح المبادرات على روؤساء دول بحجم ليبيا او اليمن او سوريا ويُخيرهم بين التنحي او الهلاك، والمجاهرة بتسليح المعارضة، والأدهى من ذلك ان يتحدث عن الديموقراطية والحرية في حين ان نظام بلاده لا يقرّ للقطريين بأي حقوق سياسية ولا يسمح لهم مشاركته الحكم وفريد من نوعه.

شيوخ قطر يحتمون بقاعدة السيلية المقدمة للأمريكان بالمجان، ووجدوا ضآلتهم بإسرائيل لتفتح لهم الطريق الى الغرب، ولولا ذلك لما كانوا يجروؤن على فعل شيء، وما يلاحظ تجنبهم العبث مع إيران والسعودية بحكم الجغرافيا.

مشايخ قطر يلعبون في النار والمثل الشعبي يقول “عندما يريد ربنا هلاك النملة يخلق لها اجنحة لتطير”، وقطر لا تمتلك أي عامل مما ذكرنا يُساعدها او يؤهلها على تحمل تبعات هذه اللعبة وإلا أعتبر انقلاباً على قيمّ اللاوعي، وقطر وغيرها ليست واحة للديموقراطية، وليست نموذج حكم يحتذى، وكل ما تقوم به دور مرسوم نيابة عن الآخرين اللذين دفعوا بها بالواجهة، وبنفس الوقت لديها الإستعداد لدفع فواتير الحروب.

الشعوب العربية تدرك ما يدور حولها وما قبولهم لقطر وغيرها إلا وسيلة لتحقيق غاية  للخلاص من الأنظمة الإستبدادية، وتعلم ان النظام العربي بمجمله عاجز عن الفعل بدون الإعتماد على الغرب ولا تملك إلا التلويح بتدويل الأزمات المدولة اصلاً، ولا دور لها مستقبلاً وهو ما رفضه الليبييون وما لم يقبله الموريتانيون والتونسيون.

مواقف دول الخليج متباينة من الثورات مع وضد، وبالمجمل إصطفاف المنظومة الخليجية الى جانب الشعوب في بعض الدول لا يستند الى قيمّ الديموقراطية، وإنما يغلب عليه الطابع الثأري لتقتص من القذافي والأسد تحديداً، ففي قمة شرم الشيخ وقعت مشادة كلامية بين القذافي والملك عبدالله بن عبدالعزيز وإتهم لا حقاً القذافي بتدبير عملية لإغتيال الملك عبدالله عندما كان ولياً للعهد، وفي قمة الدوحة عام 2009 فاجأ القذافي الحضور عندما قاطع كلمة أمير قطر وتهجم على الملك السعودي.

والأسد فعل الشيء نفسه عندما تهجم على الحكام العرب في خطابه بتاريخ 15 آب 2006 على خلفية موقف بعض الأنظمة العربية من الحرب بين حزب الله وإسرائيل لوصفهم إياها بالمغامرة، ووصفهم بأصحاب انصاف المواقف او انصاف الرجال حيث قال “إن الحرب في لبنان فرزت المواقف بشكل كامل لم يكن هناك من مكان لحل وسط في مثل هذه الحرب، التي اسقطت اصحاب انصاف المواقف او انصاف الرجال واسقطت كل المواقف المتأخرة” وبعدها طلب الأسد لقاء الملك عبدالله لكن الآخير رفض الإلتقاء به لا حاضراً ولا مستقبلاً.

الخلاف الخليجي مع الأسد لا يقتصر على هذا الموقف فتحالف الآخير مع إيران التي تحتل الجزر الإماراتية، وتعتبر بعض دول الخليج جزء من آراضيها، وتعمل على تحريض أبناء الطائفة الشيعية لتوتير الأوضاع الداخلية فيها، وإمتثالاً للتحريض الغربي ضد إيران.

كل هذا لا يعني اننا نقف مع الأنظمة الدكتاتورية على شاكلة القذافي والأسد وغيرهم، وهم سبب رئيسي في التخلف والفساد والقهر والجوع الذي يعاني منه المواطن العربي، ومع خلاص الشعوب العربية من جلاديها من المحيط الى الخليج. 

 

أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.