سيداو .. الحقوق المدنية بديلا للاصلاح

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2009-05-02
1303
سيداو .. الحقوق المدنية بديلا للاصلاح
فهد الخيطان

النخب تنقسم الى 3 اتجاهات في موقفها من الاتفاقية

 تتوزع مواقف النخب السياسية والاجتماعية من اتفاقية »سيداو« الخاصة بحقوق النساء على ثلاثة اتجاهات, الاتجاه الاول يؤيد بقوة الالتزام بتطبيق كافة نصوص الاتفاقية فورا ويضم خليطا من شخصيات رسمية واهلية من منظمات المجتمع المدني, اما الاتجاه الثاني وتمثله سياسيا الحركة الاسلامية ويعلن رفضه لبنود الاتفاقية باستثناء المادة »9« والخاصة بحق المرأة الاردنية منح الجنسية لابنائها. وتتخذ الحركة الاسلامية هذا الموقف لاعتبارات سياسية وانتخابية خالصة.
 
لكن هذه المادة هي التي تشكل نقطة افتراق رئيسية بين الحكومة والحركة الاسلامية. فمنذ يومين جدد وزير الداخلية نايف القاضي رفض الحكومة تجنيس ابناء الاردنيات المتزوجات من غير الاردنيين.
 
وهناك اتجاه ثالث يقف في منطقة متوسطة بين الاتجاهين السابقين ويحاول الوصول الى مقاربة اردنية تقوم على التطبيق المتدرج لبنود »سيداو« بما لا يؤدي الى الاصطدام المباشر مع الموروث الثقافي والاجتماعي ويحقق التوازن المطلوب في المراحل الانتقالية.
 
لسنا في الموقع الرجعي المعادي للمرأة انما في خندق المطالبين دائما بمساواتها مع الرجل. ورفع الظلم الواقع عليها على كافة المستويات.
 
لكن ما نخشاه هو ان تصبح قضايا الحقوق المدنية بديلا لعملية الاصلاح السياسي الشامل وهذا ما حصل بالفعل في عدد من البلدان العربية التي تبدي حكوماتها اهتماما استثنائيا بالاصلاحات القطاعية »النسوية على وجه التحديد« - فيما هي تصادر الحقوق السياسية للمواطنين كافة وتمارس اشد انواع القمع للأصوات المعارضة.
 
ان ما نشهده من حضور نسوي في المجالس النيابية والوزارية والهيئات الحكومية ما هو الا دليل على الاصلاحات الشكلية التي تسعى الانظمة الى »رشوة« القوى الحزبية ومنظمات المجتمع المدني من خلالها بينما تبقى هي ممسكة بالسلطة والقرار. وفي ظل هذا الالتفاف على استحقاقات الاصلاح الديمقراطي الحقيقي تتواصل عملية الفساد السياسي وتوريث المناصب وتأبيدها احيانا.
 
وفي حالات اخرى تحولت قضايا المرأة وحقوق الاقليات وغيرها من الملفات الفرعية الى استثمار مجدٍ من طرف مكاتب ومؤسسات تعتاش على التمويل الاجنبي, وتزدحم الساحة الاردنية بالعشرات منها. وتعتمد هذه المنظمات على الدعم الخارجي في نشاطها.
 
وفي الاردن لم يكن الاهتمام المفاجىء باتفاقية »سيداو« معزولا عن ضغوط خارجية وامريكية على وجه التحديد وقد رأى مسؤولون في الاستجابة لهذه الضغوط مخرجا للتهرب من استحقاقات الاصلاح الشامل وايهام »الخارج« بأن مسيرة الاصلاح تحقق خطوات متقدمة.
 
نقبل بـ »سيداو« لكن ضمن رزمة شاملة للاصلاح وبغير ذلك فإن تطبيق الاتفاقية يفقد قيمته ومعناه.0  
أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.