حوار سياسي في ليلة رمضانية

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2012-07-31
1469
حوار سياسي في ليلة رمضانية
د . محمد صالح المس<81>ر

 في مجلس رمضاني فاجأني صاحبه بمجرد دخولي مجلسه وهو يضم مجموعة من المتابعين لاحداث العالم العربي بقوله ماذا يجري في مصر؟ قلت اليست الاحداث في سورية اهم مما يجري في مصر وكذلك ما يجري في الخليج العربي من تهديد ووعيد والسودان واليمن ويضا تونس وليبيا ولا انسى الجزائر والمغرب وفلسطين وبيت المقدس ولا تنسوا مينمار وما يجري للمسلمين هناك من هلاك ولا مغيث لهم من المسلمين، ولو ان يهوديا قتل في اقصى الارض لضجت الدنيا وسارعوا كلهم لنجدة ذلك اليهودي كما تسارعوا لنجدة التماثيل البوذية في افغانستان من التدمير.
قال احد الرواد العالم العربي مضطرب والبداية لإصلاحه تقتضي تضافر الجهود العربية لاخراج مصر من المأزق الذي تعيشه والصراع بين العسكر من ناحية والإسلاميين من ناحية، وكذلك بين الاسلاميين وبقية الاحزاب والمنظمات السياسية الاخرى. قال اخر وهل تعتقد ان الدول العربية القادرة على عون مصر للخروج من مأزقها السياسي اليوم تحدوها الرغبة في ذلك؟ وقال اخر بعد ان ضيعنا العراق في ليلة مظلمة وبدأنا نشهد اغراق سورية الحبيبة في بحر من الدماء لم يبق الا السعودية تلعب الدور، وأثار متابع اخر سؤالا عن السعودية هل ترغب في لعب الدور الايجابي في هذه المسألة؟ 
قلت لرواد ذلك المجلس الكريم اثرتم سؤالا وتبحثون عن الاجابة لكن المسألة شائكة كما ترون ولا يمكن فصل واحدة عن الاخرى لكن دعونا نبدأ بمصر العزيزة.
هناك صراع بين العسكر والساسة من المدنيين الاول يريد ان يكرس مكتسباته السياسية والاقتصادية ويثبتها كنصوص دستورية يصعب نقضها محتميا بمجموعة من المشتغلين بالقضاء واللذين هم في هرم السلطة القائمة بيد العسكر، والطرف الثاني يريد ترسيخ الدولة المدنية ولو بمفاهيم دينية. رئيس الجمهورية تم انتخابه من قبل الشعب دون تزوير كما تقول المصادر المصرية حتى الان لكن تصنيفه اسلامي اي انه ينتمي الى 'حزب الحرية والعدالة ' ويروج المعارضون للإسلاميين بأنهم عندما يتمكن الاسلاميون من السلطة فانهم سيعزلون الكل ويؤسلمون قوانين ونظم الدولة ويستولون على جميع المناصب. في اعتقادي ان امر اسلمة القوانين واللوائح والنظم في مصر امر في غاية الصعوبة لسبب واحد ان مصر مجتمع يتشكل من كل الثقافات الانسانية بما فيها الاديان وان امر تطبيق الحدود الشرعية الاسلامية كما كانت في صدر الاسلام امر ليس من السهل تطبيقه ويقيني بان القيادات العليا في التيار الاسلامي في مصر تدرك ذلك اكثر من غيرها، كما هوالحال في تونس وحزب النهضة، ولكن لا ننكر بان هناك تيارا اسلاميا احلامه تصل الى بناء دولة الخلافة العمرية، وهذا امر مستحيل في عصرنا الراهن. اما ما يتعلق بتوزيع المناصب القيادية بين اعضاء الحزب الفائز في الانتخابات وخاصة في المفاصل الهامة فهذا اجراء معمول به في كل الدول المتحضرة، بريطانيا مثلا اذا فاز حزب العمال في الانتخابات فانه يشكل الحكومة من اعضاء حزبه وخاصة الوزارات السيادية ولا يستثني الاحزاب الاخرى وتتشكل المعارضة من الاحزاب الاخرى، لكنها معارضة ليست معطلة وانما مكملة للرقابة على اداء الحكومة. في امريكا، اذا فاز الحزب الجمهوري مثلا فان اغلبية موظفي الدولة الاتحادية سيكونون من الحزب الفائز في الانتخابات ويقبل بذلك الشكل المجتمع السياسي، في تلك الدول الحزب الاخر يكون حزبا معارضا لبعض السياسات الحكومية لكنه لا يقف ضد نجاح الحزب الاول. في مصر الصورة مختلفة ' حزب الحرية والعدالة' فاز في الانتخابات ولكن ليس مسموحا له ان يشكل حكومة تنسجم والبرنامج الانتخابي الذي قدمة الحزب وعلى اثره انتخب محمد مرسي رئيسا للجمهورية.
سؤالي اذا كان العسكر في مصر حريصين على امن مصر واستقرارها واذا كانت الاحزاب السياسية هناك حريصة على تقدم مصر وامنها وخدمة الشعب المصري المظلوم فلماذا لا يتفقون على حكم مصر لمدة اربع او خمس سنوات للحزب الفائز في الانتخابات ونعينه لتحقيق اهدافه لاسعاد مصر طبقا للبرنامج الانتخابي ولا يمنع من المعارضة لبعض برامجه بطرق سلمية ديمقراطية دون اعاقة المسيرة؟
لا انكر ان الحركة الاسلامية في مصر اليوم تخيف الكثيرين من الشعب المصري على مستقبلهم ومستقبل اولادهم من كثرة التصريحات المتشنجة كالقول باغلاق جميع المرافق السياحية المخالفة للتعاليم الاسلامية، والقول باسلمة مناهج التعليم، والقول بقرب تطبيق الحدود الدينية الاسلامية، واقوال اخرى تخيف الكثير داخل مصر وخارجها. 
أخيرا لم يسعفنا الوقت لمتابعة الحوار في القضايا الاخرى التي لا تقل اهمية عن شأن مصر وما يدور على ارضها وما يحاك ضدها من مؤامرات من داخل المجتمع المصري ومن خارجه.

أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.