دبلوماسية بدون اسنان

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2009-05-02
1381
دبلوماسية بدون اسنان
طاهر العدوان

قبل نهاية الاسبوع سيلتقي وزراء الخارجية العرب في اجتماع طارئ, حسب ما أعلن الامين العام للجامعة من القاهرة, لمناقشة الاوضاع في مدينة القدس المحتلة وتصاعد مخططات التهويد فيها. وحبذا لو ان عمرو موسى يعزف عن استخدام كلمة (طارئ) في وصف اجتماعات الوزراء العرب لان لهذه العبارة معانيها وبالتالي استحقاقاتها العملية, بينما تكون هذه الاجتماعات من دون معنى ولا يتبعها اي استحقاقات على الارض.

 حرام, ان تُستخدم عبارة (اجتماع طارئ) في وصف اللقاءات العربية - العربية, خاصة عندما تتعلق بالوقوف ضد اجراءات اسرائيل واحتلالاتها وجرائمها. فبعد 3 قمم عربية, واحدة منها طارئة, خلال العدوان الصهيوني على غزة سمعنا بيانات لا يخر من بين سطورها الماء, وعزائم تلّوح للعدو بالويل والثبور ان لم يُرفع الحصار عن القطاع, لكن الحصار استمر, وغابت الاجراءات العربية المضادة عن الأعين وكأنها كلام اشباح.
 
استغرب, وادعو القارئ معي للاستغراب كيف يقبل وزراء عرب يمثلون 300 مليون عربي و 22 دولة ان يلتئم لهم اجتماع طارئ من اجل القدس الشريف من دون ان يصدر عنهم اي قرار ملزم لدولهم ويترجم على الارض فوراً من اجل مواجهة مخططات تهويد المدينة وطرد سكانها.
 
دعونا نقولها بصراحة, ايران تكسب في المنطقة سياسياً وشعبياً لان لدبلوماسيتها وسياساتها اسنان من الصواريخ والكاتيوشا والمتفجرات التي تدعم بها المقاومة في فلسطين ولبنان. أما الدبلوماسية العربية فمن دون اسنان, ومن المفارقات التي تثير الغضب ان الخطاب السياسي العربي المضاد للخطاب الايراني يتركز على الحديث عن تجنب (تكلفة المقاومة) على الشعبين الفلسطيني واللبناني باعتبارها ( فادحة) ومن الحكمة تفاديها امام القوة الاسرائيلية الشرسة, وكأن المقاومة تقتصر على السلاح فقط, بينما يقدّم عالم اليوم نماذج عديدة عن اسلحة اخرى فاعلة مثل اسلحة المقاطعة الاقتصادية والتجارية والمالية والدبلوماسية. ولا اريد ان اضرب امثلة التلميذ في الاعدادية يعرفها. بالمقابل, فان (تكلفة) حالة اللافعل العربية, لا تقل خطورة ان لم تكن اكبر على قضية الشعب الفلسطيني, ممثلة بالاستيطان وما يعني, وبالتهويد وما سيكون عليه من ضياع الوطن والهوية والحقوق.
 
انه من المستهجن ان لا يفكر الوزراء العرب الذين سيجتمعون في القاهرة بقرارات لها اسنان لمنع اسرائيل من المضي في مخططات التهويد والتهجير, خاصة وان وضع القدس مسلح برزمة من قوانين مجلس الامن والجمعية العامة للامم المتحدة التي تطلب من اسرائيل عدم تغيير الاوضاع في المدينة المحتلة بما يعطي الشرعية والقانونية لاي قرارات عربية بالمقاطعة او فرض العقوبات على اسرائيل.
 
ألا تستحق القدس قرارات عربية بانذار الشركات الامريكية او الغربية, ومعها البنوك الممولة من مغبة المشاركة في تنفيذ مشاريع التوطين, من مستوطنات وطرق وقطارات?.
 
ألا تستحق القدس قرارات عربية باعادة رزمة المقاطعة الاقتصادية لاسرائيل الى العمل ما لم يتوقف الاستيطان والتهويد اقتداء بقرارات المقاطعة الامريكية - الاوروبية لايران بسبب مشروعها النووي, او على روسيا عندما قامت باجتياح جورجيا?.
 
القدس لا تحتاج الى اجتماعات طارئة يذهب نصف فعالياتها في حفلات التصوير الاعلامي وموائد الطعام و(قفش النكات), انما الى اجتماعات جدّية غير طارئة تضع اسناناً لأمة (خجلت من ضعفها الامم).0
أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.