الأزواج يُضربون أيضا .. ما رأيكم دام فضلكم؟

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2009-05-04
1620
الأزواج يُضربون أيضا .. ما رأيكم دام فضلكم؟
ياسر الزعاترة

إليكم الخبر التالي من موقع الجزيرة نت: "أعلن المخرج التونسي فخرالدين سراولية الانتهاء من تصوير أول فيلم وثائقي يعالج ظاهرة تعنيف النساء لأزواجهن بتونس. ويروي الفيلم واسمه "الملجأ" قصة خمسة تونسيين يعيشون في "ملجأ الرجال المضطهدين من قبل زوجاتهم" في بلدة الكرم شمال تونس العاصمة. ويأوي الملجأ الفريد من نوعه في العالم ، والذي أقامه مواطن تونسي عانى الأمرين من زوجته عام 2002 ، يأوي الأزواج المضطهدين ويوفر لهم الطعام والخدمات النفسية اللازمة إلى حين التصالح مع زوجاتهم".وكانت دراسة اجتماعية حديثة نشرت نتائجها الأسبوع الماضي أظهرت أن %10 من النساء في تونس التي تتمتع فيها النساء بحقوق متساوية مع الرجال ، يضربن أزواجهن وأن %30 منهن يعتدين عليهم بالعنف اللفظي من سباب وشتائم. لكن صحفا محلية أشارت إلى أن النسبة أعلى من ذلك بكثير ، لأن أغلب الرجال لا يصرحون بتعرضهم للعنف من قبل زوجاتهم درءا لما يسببه لهم ذلك من حرج وعار اجتماعي.ماذا يقول أصحاب نظرية المجتمع الذكوري ممن يزعمون أننا كعرب نمارس "ساديتنا" بحق زوجاتنا في هذا الخبر ، وهل سيقومون بدعم الجمعية الجديدة التي تأسست في تونس تحت اسم "الجمعية التونسية لحماية الأزواج المعنفين"؟،.تونس هي البلد العربي الأكثر تطبيقا للمناهج الغربية فيما يتصل بحقوق المرأة ، بما في ذلك منع التعدد ، وقد يكون ذلك واحدا من أسباب شيوع الظاهرة المشار إليها (النظرية الشعبية تقول كيد النسا بالنسا ولا تكيدهن بالعصا،،) ، لكن الأمر يتكرر في سائر البلدان العربية ، فالعنف المتبادل بين الأزواج لا صلة له بالمجتمع الذكوري أو الأنثوي ، بل له أسبابه الشخصية والاجتماعية المتداخلة.العنف ضد الزوجات ، وكما ضد الأزواج موجود في سائر المجتمعات ، بما في ذلك المجتمعات الغربية التي يكثر فيها النوع الثاني ، لكن العنف ضد الأزواج يبدو أكثر شيوعا في مجتمعاتنا المتهمة من قبل أهل الحداثة بالذكورية.يعلم الجميع أن النساء هنّ الأكثر تأثيرا في النسبة الأكبر من الأسر ، بل إنهن يفرضن على كثير من الأزواج طبيعة علاقاتهم الاجتماعية ، بما في ذلك مع أمهاتهم وآبائهم ، ومن يذهب إلى الملاجىء يدرك هذه الحقيقة المرة على نحو أكثر وضوحا.يحدث أن تكون المرأة قوية الشخصية ، فتمارس السيطرة على زوجها ، أحيانا برضاه وسكوته ، وأحيانا رغما عنه ، كما يحدث أن يكون الرجل هو صاحب السطوة ، سواء تم ذلك من خلال بعض العنف أم بسبب قوة شخصيته وحضوره (القوامة الطبيعية) ، لكن الأمر هنا وهناك لا علاقة له بروح الدين ولا حتى بالقوانين ، ويعلم الجميع أن النادر من قضايا الخلافات الأسرية هو ما يصل القضاء ، بينما يظل معظمه طي الكتمان لا يعلمه غير أقرب المقربين.في ديننا ثمة تكامل بين دور الرجل والمرأة ، والقرآن يقول لنا "ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة" ، وحين يقرر المرء الزواج فهو يبحث عن أمّ طيبة لأولاده ، لا منافسة في حلبة ملاكمة أو حتى طاولة ورق ، وكلما كان الرجل إلى روح الدين أقرب كان أكثر إدراكا لهذه المعادلة ، وكان الإمام علي كرم الله وجهه يقول "لا تزوج بنتك إلا لتقي ، فإنه إن أحبها أكرمها ، وإن أبغضها لم يظلمها" ، والتقوى هنا تجمع الدين والخلق ، وليس الدين وحده ، لأن نبينا عليه الصلاة والسلام قال "إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه" ، وليس دينه فقط ، إذ يحدث أن تكون في المتدين أخلاق غير محمودة مثل البخل والجبن وسوى ذلك.إننا بطبعنا منحازون للمرأة أما وبنتا وزوجة لكننا نرفض استخدام قضية الدفاع عنها في هدم الكثير من القيم التي تحافظ على الأسرة في مجتمعنا بوصفها الحصن الأخير ضد الذوبان في قيم الغرب ومن ثم الاستسلام لسطوته وجبروته. أما رفضنا لاتفاقية سيداو ، فعائد لأن قانونها أن تؤخذ جملة أو تترك جملة ، في وقت تصطدم بعض نصوصها مع ديننا وقيمنا وواقع مجتمعاتنا.

أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.