من وحي حادث سير خطير

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2012-08-11
1318
من وحي حادث سير خطير
باسم سكجها

  عناية الله جعلتني وابنتي ننضم الى قافلة الناجين من موت محقّق بحادث سير قُبيل الإفطار، ولن أكتب هنا عن فظاعة الحادث الذي صدمت فيه سيارتان آتيتان من المسرب المقابل، متخطيتان الجزيرة وسط الشارع الدولي، مقدّمة سيارتي، فقلبتها، وكان ما كان من لحظات تفصل الحياة عن الموت.

أكتب، هنا، عن شيئ آخر هو الناس الطيبون الذين توقفوا وفزعوا لنا وأخرجونا بصعوبة من السيارة، وممّا لا يمكن أن أنساه أن شاباً رآني حافياً فخلع نعاله والبسني إياه لأمشي فوق أكوام الزجاج، وكان هناك من اتصل بالدفاع المدني، وتحلّق حولي العشرات الراغبين بالمساعدة، فهؤلاء هم أهلنا الأردنيون الرائعون المتكاتفون لحظة الخطر.

وأكتب، هنا، عن شباب الدفاع المدني الذين وصلوا بعد دقائق قليلة بسيارات مجهزة بكلّ ما يمكن تصوّره من معدات حديثة، فكانوا خير عون لنا لإسعافنا بالضروريات تمهيداً للوصول إلى المستشفى. هؤلاء شباب مثل الورد تدخل معهم حرباً وانت مطمئن على نفسك، ومدرّبون على أداء مهامهم بمهنية فائقة، وأدب جمّ.

وأكتب، أيضاً، عن شباب الطوارئ في مستشفى الامير حسين الذين وصلناهم جرحى مع موعد الإفطار، فاستنفروا كل الأقسام، وضمّدوا جراحنا، وحاكوا المفتوح منها بغرزات كثيرة، وصوّرونا بالاشعة، وكل ما دفعناه من مقابل هو إبراز بطاقة الهوية، دون ان يسألوا هل لدينا تأمين صحي ام لا.

شباب الشرطة لم يقصّروا أيضاً، وأحاطوا الجميع برعايتهم، وانجز مركز عين الباشا معاملاتنا بسرعة البرق، وحتى المتسبب بالحادث المؤسف فقد اعترف بأنه مذنب، بأريحية، وهكذا فقد كان ما جرى معنا على طريق جرش عمان صعباً من حيث آلامه على الجسد، لكنه كان لطيفاً من حيث معرفة أن الكلّ يساند الكلّ في بلادنا وقت الضيق والشدة.

أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.