المسألة الشرقية والأزمة السورية

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2012-08-12
1519
المسألة الشرقية والأزمة السورية
موفق محادين

 بعد قرن من اغلاق ملفاتها، تعود المسألة الشرقية مجددا عبر الصراع الروسي - التركي والتدخل الجديد لقوى الاستعمار القديم والجديد في (الأزمة السورية) مما دفعني للعودة إلى بعض الدراسات القديمة للمساعدة على إضاءة شيء مما يجري خاصة على إيقاع معركة حلب.
من هذه الدراسات، ما كتبه كارك ماركس عام 1853 تحت عنوان المسألة الشرقية وكان عبارة عن مراسلات صحافية لجريدة نيويورك تريبيون، وما جاء في كتاب صادر عام 1916 في القاهرة تحت عنوان (ثورة العرب الكبرى) وكذلك جملة من الدراسات القديمة حول الصراع على خط سكة حديد الحجاز في نهايات القرن التاسع عشر وبدايات القرن الماضي:-
1- المقصود بالمسألة الشرقية الصراع الذي احتدم بين العثمانيين وروسيا والرأسماليات الأوروبية والأقوام التي كانت تعرف بالمناطق البلقانية (الجانب الأوروبي من اوراسيا او قلب العالم) وتضم اليونان وبلغاريا ورومانيا ومكدونيا والبانيا والأرمن والأكراد والصرب والبوسنة والهرسك.
2- ويعود هذا الصراع إلى القرن السادس عشر وصعود روسيا والنمسا وتحالفهما لتقسيم البلقان خاصة بعد هزيمة العثمانيين وتوقيعهم معاهدة كارلو فيتز 1699.
وقد كرر الروس انتصارهم على الأتراك في معركة الدانوب 1770 الذي اشعر اوروبا الرأسمالية الجديدة بالخطر الروسي وتحالفه مع النمسا واكتشافها أهمية المسألة الشرقية على مستقبل الأسواق والموارد..
3- دور الثورة الفرنسية وحملات نابليون في تعزيز المشاعر القومية لدى شعوب البلقان، مما خدم التوجهات الروسية بتمزيق الدولة العثمانية، وضاعف مخاوف قوى الاستعمار الأوروبي التي تحالفت جميعها ضد روسيا ومنعتها من إسقاط اسطنبول (الاستانه).
4- بالإضافة لحملات نابليون شهدت بريطانيا وألمانيا (الصاعدة حديثا) آنذاك سجالات عاصفة حول التكتيك الملائم إزاء كل من روسيا وتركيا ،ففي بريطانيا كانت التايمز كما لاحظ ماركس تعبر عن التيار الذي يفضل تشرذم تركيا، فيما كانت الديلي نيوز تدعو لدعم تركيا لمنع روسيا من السيطرة على مؤانى البحر الأسود.
أما ألمانيا فقد حسمت موقفها في عهد الإمبراطور فيلهلم الثاني إلى جانب تركيا ورأت في الإسلام العثماني خط دفاع أمام خصومها الأوروبيين وفرصة للسيطرة على مؤانى الشرق وأسواقه وهو ما تمثل في الصراع الدولي على خطوط السكك الحديد أواخر القرن التاسع عشر خاصة خط برلين - بغداد وسكة حديد الحجاز... وقد لا يعرف البعض انه كما صار النفط وخطوطه مادة للصراع الدولي كانت سكك الحديد مادة لهذا الصراع، ومنه الحرب العالمية الأولى بعد معاهدة بوخارست 1913 وكذلك الصراع على البواغيز (مضائق البسفور والدردنيل) كما قناة السويس خاصة بين روسيا وتركيا وقوى الاستعمار الأوروبي الصاعدة (بريطانيا وفرنسا خصوصا) التي نجحت في مؤتمر باريس 1856 في إلغاء الامتيازات الروسية المفروضة بالقوة على تركيا.
5- وبالإضافة لكل ما سبق فان الصراع المتجدد هذه الأيام بين روسيا وتركيا حول سورية هو صراع على المجال الحيوي الآخر (الشرق الأوسط) لمنطقة قلب العالم (اوراسيا) وتدرك تركيا ان هزيمتها في معركة سورية يعني خروجها من التاريخ فيما تدرك روسيا ان اي تقدم تركي في هذه المعركة يعني بداية قضم عثماني جديد للأطراف الروسية، ومن المؤكد ان الأزمات الأوروبية، الأمريكية ليست في خدمة الأوهام العثمانية الجديدة الخاسرة لا محاله.. وبهذا المعنى فان ما يجري اليوم في حلب هو في جزء مهم منه امتداد للمسألة الشرقية والصراع الروسي - التركي..

أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.