عندما يختزل الوطن بفرد !

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2012-08-16
1371
عندما يختزل الوطن بفرد !
المحامي عبد الوهاب المجالي

 

لدينا خلط ببعض المفاهيم والمصطلحات خاصة فيما يتعلق بمصطلحي الولاء والإنتماء للنظر إليهما من زوايا مختلفة، فالولاء بالمطلق لله والإنتماء للأمة والوطن، والحرّ لا مولى له إلا الله، وقد نهى الرسول صلى الله عليه وسلم عن هذا وقال: (لا يقولن أحدكم مولاي فإن مولاكم الله).

معظم دول الوطن العربي مختزلة بالحاكم بأمر الله في الأرض الرئيس او الملك او السلطان او الأمير او سمهم ما شئت، هو كل شيء رمز الوحدة، والعزّة، والوجود، والنهضة وو…الخ!، والحقيقة العكس تماماً، فهم السبب في الفرقة، والدمار، والتبعية، وهدر كرامة وثروات الشعوب ووو….الخ.

لقد تجرعت الشعوب العربية على يد حكامها السُم الزؤام وآذاقوها كل اشكال الهزائم المعنوية والمادية، ولماذا كل هذا التمجيد والتعظيم والتفخيم لأشخاص هم السبب في الكوارث التي آلمت بالأمة؟ ولماذا كل هذا النفاق والدجل والخوف؟ ولماذا لا نسمي الأشياء بأسمائها ونُحملهم المسؤولية الكاملة عن الفشل الذي نحن فيه وعليه؟ لماذا نقول عنهم بما ليس فيهم وحال الأمة يتحدث عن نفسه ولا حاجة لمن يتحدث عنه؟

الفردية المطلقة وتركيز السلطة بيد شخص يعني الدكتاتورية والإستبداد التي تقود الى الفساد والزوال مهما أضيف عليها من محسنات شكلية كوجود مجلس نيابي لا لون ولا طعم ولا رائحة له، ومجالس حكم محلي وإجراء إنتخابات، مع عدم تمكن تلك الهيئات من القيام بأي دور فاعل وحقيقي بأي شأن او امر مهما كان تافهاً.

منذ نشأت تلك الأنظمة لم تعرف الشعوب العربية يوماً طعماً للحرية، او النصر، او العزّة، او الكرامة، وآخيراً آفاقت الشعوب من غفوتها، ولم تعد تطق العيش خارج الزمان وهو مالم يدركه الحكام لغاية الآن، وما كان مقبول بالأمس لا مكان له في عالم اليوم، عبودية السيد من المفترض انها إنتهت منذ فجر الإسلام، ولا بد من إعادة النظر بكل ما هو قائم إذا ما آردنا تجنب الكارثة.

تمحور الدولة حول شخص عادي وقد يكون اقل من ذلك وهناك من يفوقه ذكاء وعلم وخبرة وحنكة وفطنة مئات المرات جر ليبيا وسيجر سوريا وغيرهما الى كوراث، وهل يعقل لإزاحت فرد عن السلطة عاث بالبلاد فساداً وخراباً إزهاق مئات آلالاف من الآرواح وتدمير الدولة عن بكرة آبيها، وهل مهمة الجيوش التي تستنزف معظم مقدرات الدول والعقيدة التي تربت عليها حماية الوطن والشعب آم حماية فرد؟ وإذا كانت الغاية من وجودها حماية الآخير فلا حاجة لنا بها؟!

الأنظمة العربية قسمين.. الأول كلاسيكي ولد هرماً مثقل بكل الأورام والأمراض لا حراك فيه مبررات بقائه “الشرعية” تستند على حجج واهية عفى عليها الزمن، والآخر ثورجي خاصم الأول ويعادي نفسه وآذاق الشعوب الأمرين، لهذا بقيت الأمة العربية آخر الأمم!

الشعوب تعي تماماً ما يجري، وتدرك لماذا تتصدر دول لم تعرف الديموقراطية ولم تعترف بها يوماً الربيع العربي والأسباب معروفة، ليس إيماناً منها بقيمّ الحق والعدل وإنما لرغبة في الثأر، او رضوخاً لإملاءات خارجية او كلاهما معاً، وغض النظر عن تلك الحقيقة كحال المريض الذي يتجرع السُم للشفاء من المرض.

لا آعرف ماذا بقي لحاكم يقضي معظم وقته مختبئاً ومجهول مكان الإقامة كما هو حال بشار الأسد ومن هم على شاكلته اللذين ليسوا بأحسن حال منه، وعند إنتقالهم الى مكان ما داخل دولهم يحاطوا بالحرس ويتأبطوا واقيات الرصاص!

وعلى سبيل المثال لا الحصر اين تكمن اللعبة، الحلقة الأضعف بين السلطات ممثلي الشعب فعدا عن عدم عدالة القانون الذي ينتخب على اساسه والعبث بالإنتخابات إن لم يكن بطريقة مباشرة او غير مباشرة، فالمجلس عاجز عن القيام بأي دور سوى المهاترات بين الحين والآخر، فهو لا يقوى على حجب الثقة عن الحكومة للخلل المقصود في تركيبته، وبإمكان الأعيان تحنيط التشريعات التي يقرّها الى آجل غير مسمى، ولا تصبح نافذة إلا بإقترانها بالإرادة الملكية وإلا كل ما سبق عديم القيمة!

الآن الكل يتحدث عن الدولة المدنية ودولة المؤسسات والقانون، ولكن اين نحن من هذا وذاك وماهو شكل الدولة التي نريد؟

نريد الدولة التي لا يسمح فيها لفرد أو جماعة او حزب او طائفة او أسرة او شلة إحتكار السلطة، الدولة التي يتساوى فيها الجميع حاكم ومحكوم آمام القانون، الدولة التي تتوزع خيراتها على آبنائها بالتساوي دون تمييز، الدولة التي نطمئن فيها على مستقبل ابنائنا، الدولة التي تبني جيشاً وطنياً مهمته الأولى والآخيرة الدفاع عن الوطن ولا شيء غيره، واجهزة امنية ولائها المطلق للمواطن.

 

أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.