الأردن في عش الدبابير السورية

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2012-08-16
1259
الأردن في عش الدبابير السورية
ماهر ابو طير

 ظهورحجاب العلني، لا يمكن قراءته من زاويته هو، فالرجل جاء هاربا ولاجئا سياسيا، ولا يمتلك القرار بالظهور العلني، وابداء رأيه في الاوضاع في سورية، فكما يقال «الضيف اسير المعزب» وهكذا فإن قراءة نشاطه البارحة تتم فقط عبرالرغبة الاردنية. اردنيا فإن اللغة السياسية الاردنية، خلال الاسبوعين الفائتين، تجاه النظام السوري تغيرت كليا، وقد كانت سابقا تحمل قدرا معينا من التحفظ والدبلوماسية، مع جرعة نقد لما يفعله الأسد، مع مراهنة جزئية على حل سياسي للأزمة في سورية.

الواضح ان الاردن غسل يده كلياً من نظام الاسد، واشهر العداوة له، على خلفية ما يتعرض له الشعب السوري، والأردن بهذا المعنى تخلى كليا عن الزاوية الانسانية وزاوية حماية الحدود الاردنية فحسب، نحو زاوية يعلن فيها موقفا اكثر حدة من الأسد ونظامه.

الاردن لم يكن خارج المعسكر العربي والعالمي المندد بالأسد، لكنه كان يعتمد سياسة النأي بالنفس، وحصر الدور بالجانب الانساني، وببعض القضايا الفنية، لكنه بسماحه لـ»حجاب» بعقد مؤتمر صحفي، يتحلل من كل تحفظاته، ويرفع درجة الموقف السلبي من الاسد، ونظامه، ليبقى السؤال عن المضاعفات المقبلة امام بدء التورط في الملف السوري.

ظهور حجاب بهذه الطريقة، في بلد يجاور سورية، يشجع ضمنيا كبار السياسيين والأمنيين على الهروب الى الأردن، ولو كان ظهور حجاب في بلد غير مجاور وبعيد، لكان اقل بريقا، لكنها رسالة ايضا الى بقية اركان النظام، بأن هناك مساحة آمنة عليكم ان تقبلوا اليها.

في «الحسابات الاكتوارية» للموقف الاردني الذي سمح ببروزعلني لرئيس وزراء سوري منشق، هناك حسابات لرد الفعل السوري، وحسابات لأي اعمال انتقامية سورية من هذا التبني العلني، وحسابات لأي تشابكات ومضاعفات اخرى على الطريق.

الاردنيون يتضامنون مع السوريين. غير أن غالبية الناس لا تريد تورطا عسكريا او تدخلا عسكريا في سورية، لاحقا، من جانب الاردن ، لان لا أحد -كما أشرت في مقال سابق- يحتمل كلفة توابيت الشهداء الاردنيين العائدين الى السلط أو معان أو أربد. على هذا قد نحتمل اشهار العداوة السياسية مع نظام الاسد، التي تجلت بقصة علنية تحركات حجاب، لكننا لا نريدها توطئة لمستويات اخرى من اشهار العداوة بخاصة أنه لا احد يحتمل هذه المستويات، ولا يريدها لمضاعفاتها السلبية.

كثرة منا، لا تريد ان نتورط في الملف السوري، وظهور حجاب البارحة، اعطى اشارة تحمل كثير من الاحتمالات، ولو كان الأمر بيد كثرة منا، لقلنا لحجاب أن يصمت، وان ينزل عن اكتافنا، لأنه يكفينا الذي نحن فيه، ولا مصلحة لنا بدخول عش الدبابير.

حذار ألف مرة من توريط الاردن في الملف السوري، والمذبحة الجارية بين الطرفين، اي النظام والمعارضة، وكل ما نتمناه هو ان يكون ظهور الرجل العلني مجرد خطأ تكتيكي، لأنه غير ذلك يعني وضع الاردن على فوهة الحرب الاهلية في سورية.

أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.