قريباً سيتورط الأردن بالملف السوري! *

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2012-08-23
1670
قريباً سيتورط الأردن بالملف السوري! *
المحامي عبد الوهاب المجالي

  كل المُعطيات تشير الى قرب توريط الأردن عسكرياً وحيداً بالملف السوري، والسؤال الذي يتبادر للذهن، هل النظام قادر على تحمًل اعباء الكلفة البشرية والمادية في الوقت الذي يعاني فيه المواطن الأردني من قضايا اكثر من المواطن السوري، فزيادة على الفساد وغياب الديمقراطية لدينا المديونية وتبديد مقدرات الوطن والطاقة والماء والتعليم وقائمة لا تنتهي؟!
التصريحات الرسمية المعلنة مواربة ويحوم حولها كثير من الشك والريبة، فهي غير واضحة ولا صريحة ويُحضرّ الى امر ما، وما الجولات المكوكية على الدوائر الغربية، وزيارات المسؤولين الغربيين، والمناوشات على الحدود إلا مبررات للتدخل عند الطلب بعيداً عن أي إرادة او رغبة شعبية.
الدول المحيطة بسورية حسمت امرها ومواقفها واضحة والأسباب معروفة، فالحكومة التركية لا تستطيع تجاهل الموقف الشعبي ولا تستطيع المغامرة بشعبيتها، وحكومة حزب الدعوة في العراق موقفها يتناغم مع الموقف الإيراني لإعتبارات طائفية، اما الحكومة اللبنانية فتقع بين سندان الداخل ومطرقة الخارج.
تصريحات سميح المعايطة، الناطق الرسمي بإسم الحكومة، لا تفهم من شيء سوى ان ما يحدث في سورية شأن داخلي، في حين ان كل دول الجوار وغير الجوار تتدخل في الشأن السوري ومواقفها واضحة إما مع النظام او ضده، تصريحات المعايطة التي رافقت إنشقاق رئيس الوزراء السوري رياض حجاب يستشف منها مدى حالة الإرباك التي تعيشها الحكومة، ففي الوقت الذي كانت فيه كل التقارير والمعلومات وبيانات الجيش الحرّ تتحدث عن دخول حجاب الى الأردن، لم يكن لدى المعايطة جواب واضح وشاف او انه لا يجرؤ على قول الحقيقة.
ماذا يعني الملك عندما يقول يجب ان تتم عملية إنتقال السلطة سلمياً في سورية؟ وماذا يعني ان الوقت بدأ ينفد وان سورية مقبلة على حرب أهلية!
ومن ناحية ثانية ما الرسائل التي توجهها المناورات العسكرية والمناوشات على الحدود بين الجيشين الأردني والسوري؟ ماذا يعني نقل قطاعات عسكرية للحدود الشمالية؟ وما حقيقة التقارير التي تفيد بوجود رجال مهمات خاصة إستخباراتية بريطانيين وقطاعات عسكرية من دول اخرى دخلت الأردن بحجة المناورات؟!
وعلى النقيض من ذلك فان المعلومات تشير الى محاولة الملك الإتصال بالرئيس السوري اكثر من مرة، لكن الآخير كان يرفض إجراء مثل تلك الإتصالات، وماذا يعني التصريح بضبط متسللين وبحوزتهم اسلحة يحاولون إدخالها الى سورية؟ وهل المقصود تطمين النظام السوري؟!
الحلقة الأضعف والتي لا رأي للشعب فيها والأقل كلفة مادية على الممولين الأردن الرسمي الذي يعتقد ان المساعدات الموعودة لقاء التدخل في الشأن السوري ستتكفل بحل مشاكله الإقتصادية وتشكل له طوق نجاة للتملص من مطالب الداخل بالإصلاح!
آوضاع الأردن الداخلية لا تسمح له بالمغامرة، والبلد على حافة الهاوية إقتصادياً، ويعيش على المساعدات والضرائب وكلاهما مصادر غير مضمونة، فالمساعدات قد تنقطع في أي لحظة ولأتفه الأسباب، والثانية قد يأتي في وقت قريب جداً لا يقوى المواطن فيه على دفعها او الإمتناع عن الدفع كي لا تذهب تبرعات لتغطية نفقات مدارس تربية الكلاب في الخارج!
الموقف الذي نريده من الأزمة السورية ان يكون في مصلحة الشعب السوري اولاً وآخراً وليس لحساب اي جهة اخرى، موقف مبني على القيم والمبادئ والأخوة والعروبة والإسلام والإيمان بالحق والعدل والديمقراطية وإغاثة المستضعفين ووحدة المصير ووو….الخ، وليس لقاء مقابل مادي نقوم به بدور المرتزقة، وتقديم أبنائنا قرابين لحساب آجندات خارجية، وللمفارقة ففي الوقت الذي تتحدث فيه التقارير الرسمية عن اكثر من مائة الف لاجئ، في حين تقول الأمم المتحدة ان المسجلين خمسة وثلاثين الفا ولا احد يعرف الحقيقة!
هل مصلحة الأردن بخوض حرب بالوكالة وبالريموت كونترول نيابة عن الآخرين لتنفيذ أجندات خارجية لا نعرف متى واين وكيف ستنتهي؟!
قبل ان نسدي النصح للآخرين، علينا تفقد أحوالنا وإصلاح وضعنا الداخلي، وتجنب الأسباب التي أوصلت سورية الى هذه الحالة!

أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :

سوري18-08-2012

والله يا سيد مجالي رؤيتك صائبة وناضجة ليس لأنك لاترغب في زج الاردن في معارك خاسرة مع سورياوحسب بل لأنك ترفض أن يدفع الاردن دماء شبابه في معركة لاناقة له فيها ولاجمل بل لمصلحة الاميركي والاسرائيلي مقابل معونات يعني اشترو دماء الاخوة الاردنيين بالمال الوسخ القطري السعودي.واعلمو أن الاسد سوف يرد بضربات مؤلمة وفتاكة للاردن لأنه يفترض أن الاردن سوف يقف على الحياد وأن الحرب على سوريا طائفية.
رد على التعليق
capcha
: كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها .





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.