النظام السوري إذ يستعيد «نبرته السياسية» المتشددة ؟!

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2012-08-28
1430
النظام السوري إذ يستعيد «نبرته السياسية» المتشددة ؟!
عريب الرنتاوي

 المتتبع للهجة الخطاب الرسمي السوري يلحظ ارتفاعاً في “نبرته” خلال الأيام والساعات القليلة الفائتة...بشار الأسد يتحدث عن “إسقاط المؤامرة مهما غلا الثمن”...ووليد المعلم، المحسوب على “حمائم النظام”، عاد لاشتراط الحوار” مع المعارضة بتحقق أمرين: الأول؛ “تطهير” سوريا من الإرهابيين والعصابات المسلحة..والثاني؛ الإعلان مسبقاً عن رفض التدخل العسكري الأجنبي...يأتي ذلك بعد أيام قلائل من حديث قدري جميل عن “حوار بلا شروط ولا يستثني أحداً”...وبعد أشهر وأسابيع من الترحيب الاحتفائي بمبادرة كوفي عنان ونقاطه الست وبيان جنيف التوافقي المؤَسسِ عليها.

ثمة تفسيران لهذا التبدل\التشدد، الأول يتحدث عن “تكتيك” تفاوضي تُطلقه دمشق عشية انبعاث المبادرات السياسية لحل الأزمة السورية (رغم أن فرصها محدودة تماماً)، يبدأ برفع السقف كعادة المتفاوضين وصولاً لتحصيل ما يمكن تحصيله...والثاني يتحدث عن التقاط النظام لأنفاسه واسترداده بعضاً من ثقةٍ في النفس، كاد يفقدها بعد تفجير مكتب الأمن القومي ومواجهات دمشق وحلب الضروس وتواتر الأنباء عن “ميل” روسي إيراني نحو “تسويات” تستثني الأسد ولا تلحظ له دوراً في مرحلة “الانتقال السياسي” بسوريا.

الفرضية الأولى تقول إن نظام الأسد ربما كان يستعد لـ”اشتباك” سياسي مع إيران ومبادرتها للحل، أو ربما كان يسعى الى رفع سقف المبادرة، التي إن أرادت لها إيران النجاح فلا بد أن تضمنها رحيل الأسد وإن آجلاً والأفضل عاجلاً...سيما أن هذه المبادرة تعتمد على مبادرة الرئيس المصري محمد مرسي ومجموعة الاتصال الرباعية كـ”آلية تنفيذية”...وكيف يمكن لتركيا والسعودية وحتى مصر (الإخوان) أن تقبل بمادرة لا تلحظ رحيل الأسد، بصرف النظر عن “سيناريو” الترحيل وشكله )الآن أم بعد عام، مُشرف أم غير مشرف).

الفرضية الثانية تبدو أكثر تماسكاً، فهي تتحدث عن “طمأنينة” سرت في عروق النظام بعد نجاحات ميدانية سجلها على الأرض...وبعد انهيار “مفاجآت” المعارضة في دمشق وحلب (أم المعارك)...وبعد اتضاح حدود الموقف التركي والدولي من الأزمة السورية...وبعد أن تبدد بريق “الانشقاقات” السياسية والعسكرية وأثرها المعنوي، سيما بعد عودة فاروق الشرع للظهور من جديد.

بعض أنصار هذه الفرضية يقولون إن الأسد بات أكثر اطمئناناً للموقف الإيراني الداعم له، ويستدل بفيض التصريحات والزيارات الإيرانية لدمشق، والتي أخذت منحى أكثر وضوحاً بتأكيدها على الدعم الإيراني لأمن سوريا الذي بات جزءاً من أمن إيران كما عبر عن ذلك الحرس الثوري وسياسيون إيرانيون كبار خلال الساعات الأربع والعشرين الفائتة.

أما المبادرة الإيرانية، فيقول هؤلاء إنها “منسقة” بالكامل مع دمشق، وان هدفها تفكيك أطواق العزلة المضروبة على إيران وسوريا سواء بسواء...وأن إيران المنتشية باستضافة القمة السادسة عشرة لدول عدم الانحياز تريد أن تبرهن بأنها عنصر استقرار للسلم الدولي والإقليمي وليست عنصر توتير، وأنها جزء من الحل وليست سببا من أسباب المشكلة.

معنى ذلك أنه لا حل سياسياً وشيكاً أو منظوراً للأزمة السورية، سيما أن تشدد النظام يقابله تشدد مماثل من المعارضة التي ذهبت بعض تياراتها للتأكيد أنه لا تفاوض مع النظام إلا على “تنحي” الأسد وتسليم السلطة...وهنا يجتاح المراقبين فضولٌ لمعرفة مَنْ مِنَ “المعارضات السورية” أبدت استعدادها للذهاب إلى طهران للقاء وفد النظام والتحاور معه، كما أعلنت طهران مراراً وتكراراً، مضيفة بكل ثقة، أن هذا الحوار سيبدأ بعد أسبوعين على الأكثر من انتهاء أشغال قمة عدم الانحياز ؟!.

إن لم يتفاوض النظام أو يتحاور مع المعارضة المسلحة، فلا معنى للتفاوض ولا معنى للحوار...فما قيمة مائدة حوار إن لم يجلس حولها “أصحاب الحل والعقد” في الأزمة السورية...وما نفع الحوار إن لم يترتب عليه، استعادة الأمن والأمان ووقف العنف والقتال...وكيف يمكن للحوار أن يكون مجدياً إن لم يتأسس على نتائجه، وقف مشاريع التدخل الأجنبي...هذه الشروط التي كانت مفهومة تماماً في بواكير الحدث السوري، لم تعد “ذات صلة” اليوم، بعد أن تجاوزتها التطورات الميدانية على الأرض.

على أية حال، ومهما كانت الدوافع والأسباب وراء عودة التشدد للخطاب الرسمي السوري، فإن النتيجة واحدة: لا حل قريباً للأزمة السورية، وأن الأسوء ما زال بانتظارنا بدلالة ارتفاع معدلات القتل اليومي المتبادل إلى ما ينوف عن مائتي قتيل يومياً، مع كل ما يستتبعه ذلك ويستدرجه، من مآس وعذابات وانقسامات اجتماعية ووطنية يصعب شفاؤها.

أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.