متنفذون فاسدون وبلطجية نافذون!!!

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2012-09-06
1561
متنفذون فاسدون وبلطجية نافذون!!!
بسام الياسين

 

المجرم هو حاصل ضرب الوراثة في البيئة، وسلوكه الاجرامي لاينمو الا في حاضنة اجتماعية،يسودها انهيار القيم وضعف الوازع الديني،وغياب التربية السليمة.هذا فيما يتعلق بسلوك الفرد المجرم،اما العصابات الاجرامية فانها تترعرع عندما تضعف الدولة،وتفقد هيبتها،ويسري الفساد في عروقها،وتنتشر الرشوة بين مسؤوليها المتنفذين.حينذاك ينهض المجرمون من حواضنهم،لكسر الانظمة،وإنتهاك القوانيين،لفرض سلطتهم وسطوتهم على الشارع.

*** العصابات تشبه الى حد بعيد الجمعيات السرية،يقودها زعيم قوي مرهوب الجانب،وغالبا ما يكون محاطاً بقيادات متدرجة على عدة مستويات،يحكمهم قانون عقوبات صارم،لمن يخرج عن طوع الزعيم تصل العقوبة احياناً للتصفية الجسدية .و على الاغلب تقوم هذه العصابات،بتشكيل دويلات صغيرة مستقلة عن بعضها،داخل الدولة الام،وقد بلغت بعضها شأناً كبيراً في ايطاليا وتركيا واكرانيا،لدرجة انها فرضت نفوذها على الدولة،والتأثير على قرارها السياسي والاقتصادي مستغلة حالة الفوضى والضعف وفساد المسؤوليين،مثلما حدث في ايطاليا عام 1990 من جرائم قتل وتفشي الرذيلة والمخدرات والاتجار بالرقيق الابيض،راح ضحيتها عدد من كبار القضاة والسياسيين والصحافيين ورجال الشرطة الشرفاء، نتيجة تحالف رجال الحكم وزعران العصابات.

*** مايهمنا نحن ماحدث عندنا في الآونة الاخيرة من تسريبات مبطنة حول رعاية مسؤول متنفذ لـ”زياد الراعي”،وإعلان المهندس/ عبدالحليم الكيلاني بجلاء ووضوح:بان متنفذين هم شركاء في “ديكتاتورية البسطات” التي تحتل شوارع عمان،حتى تصل مداخيل المتنفذ الواحد (25 ) الف ديناراً شهريا،بينما الامانة تستدين رواتب موظفيها من البنوك،وتعاني من عجز كبير في ميزانيتها.

***  كل الاجهزة المختصة ـ بلا إستثناء ـ  تقف صامتة امام جبروت اصحاب البسطات وسطوتهم بل إنها عاجزة عن ردعهم عن تشويه الوجه الحضاري لملامح المملكة،والحد من رفع منسوب قذارة نفاياتهم،لكن الاخطر مما سلف عدمقدرة تلك الاجهزة على تطويق وضبط عفونتهم الاجتماعية كالاتجار بالممنوعات وبيع الاقراص الخلاعية،والتطاول على المارة،والتحرش بالصبايا وطالبات المدارس،والتسفل اللفظي وشتم الذات الآلهية.

*** المفارقة الغريبة،هي تزامن قتل “زياد الراعي”الاردني،والقبض على “النخنوخ” المصري اشهر رجل عصابت في مصر الذي عَرَفّ نفسه امام المحققيين بثقة زائدة: انه مواطن بدرجة رئيس جمهورية،مضيفاً “كيف تقبضون عليَّ وانا طول عمري صديق الداخلية،وحبيب “حبيب العدلي”؟!.هذا “النخنوخ”كما افادت التحقيقات الاولية كانت تربطه علاقات قوية مع قيادات “الحزب الوطني المنحل”وعلاقة ود حميمة مع جمال مبارك،الامر الذي نفخ فيه الغرور، وجعله لايتحرك في شوارع القاهرة الا في موكب كبير من سيارات المرسيدس المصفحة،وحراسة ضخمة،حتى قيل ان موكبه اكثرهيبة من موكب الرئيس.

*** امبراطورية “النخنوخ”كانت تضم مساحات واسعة من الاراضي التجارية والزراعية،والقصور الفارهة،والفيلات الحديثة في ارقى الاحياء،والارصدة الفلكية بكافة العملات،مما دفع احدى الصحف المستقلة للادعاء ان هذا البلطجي يدفع حوالي مليون جنيه مصري شهرياً للمسؤولين المتنفذين،لكي يحمي امبراطوريته المؤلفة من نوادي قمار،وشبكات دعارة،ومخدرات واسلحة،فيما زلمتنا “الراعي” المسكين لم تتجاوز يوميته الـ (500) دينار.ولم يحصل  الا على عدة القاب حاراتية منها “العقيد” و”ابو المكارم” ولم يتورط بالسياسة كالنخنوخ الذي استعانت به الداخلية المصرية لتزوير انتخابات الرئاسة عام “2000″ والانتخابات التشريعية عام ( 20005). 

***  التعاون بين المتنفذين الفاسدين والبلطجية القتلة،يشي باننا مرضى فسادٍ لابَرَءَ منه، كأننا نتعايش مع جثة كريهة اسمها الفساد لم ندفنها بعد. لكن مايدمي القلب ويهز الوجدان ويجرح المشاعر اكثر،إكتشافنا المخزي اننا امام تعاون شيطاني بين متنفذين فاسدين،وبلطجية مُحصنيين.فالمتنفذ الفاسد،والبلطجي الأزعر،وان كانا مختلفين تسميةً وشكلاً وموقعاً،الا انهما متشابهان سلوكاً في الخفاء.المعضلة التي يجب حلها ان المتنفذين ممن يرتدون البدلات المستوردة،ويمتطون السيارات الفارهة،ويتحدثون عن الوطنية في المهرجات،وامام  بريق الكاميرات،وشاشات التلفزيونات،هم اكثر سرسرة من البلطجية،ويعطون دروسا في السفالة للشياطيين وابيهم ابليس اللعين، خاصة في الاجواء المعتمة،وعند غياب الرقابة والمحاسبة،وتراخي قبضة الدولة.

*** حمى الله الاردن من سوء افعال البلطجية ذوي الحصانة،وشرور المتنفذين الاشرار ذوي الوجاهة على السواء.لان الشريحتين حاصل ضرب البيئة في الوارثة،ونتاج فقدان المُساءلة وغياب المراقبة وتراخي قبضة الدولة وتردي هيبتها.وفي المحصلة النهائية فإن الجريمة،ماهي الا ظلال سوداء لما يسود مجتمعنا من سلبيات فاضحة،وثقافة عدمية،وانتهازية عميقة، من أُولي الحل والربط ،لايعرف مداها الا الراسخون في علم الفساد….!!!!.

 

أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.