وهم القضاء على البسطات

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2012-09-03
1604
وهم القضاء على البسطات
أحمد ابوخليل

 

حالات كر وفر بين أصحاب البسطات وبين اتحاد الأجهزة المعنية بمكافحة البسطات. إنها ليست الحملة الأولى لكنها من أشد الحملات وأشملها، فهي تجري على مستوى البلد كله من الشمال وحتى الجنوب.
ينظر أصحاب القرار الى الأمر باعتباره مجرد مخالفة واعتداء على الرصيف وممارسة نشاط يضر بفئات أخرى وخاصة التجار وغير ذلك من عناصر صحيحة ولكنها ليست كافية وليست بالضرورة الأهم.
تنتمي ظاهرة البسطات الى ظاهرة اقتصادية أعم يطلق عليها "الاقتصاد غير الرسمي"، وهناك العديد من التسميات الأخرى وفقاً لزاوية النظر، وهذا القطاع يشمل صنفين من النشاط: الأول يضم الأعمال غير الرسمية المشروعة أخلاقياً والثاني يضم غير المشروعة أخلاقياً مثل التهريب والمخدرات والدعارة وغيرها، وبالطبع ينتمي البيع على البسطات الى النوع الأول أي المشروع أخلاقياً، وهذا أمر مهم عند النقاش.
في أغلب مدن العالم ومنها الأردن، يندرج البيع على البسطات هذا، ضمن قطاع التوظيف الذاتي ذي الحجوم الصغيرة، وتعود أسباب الظاهرة غالباً الى خلل تنموي كلي بعيد تماماً عن البسطات، أي الى أمور تتعلق بالبطالة والفقر، مع وجود فئة محدودة ممن يعود اشتغالهم في البسطات الى خصائص نفسية اجتماعية.
هذا القطاع هو سوق كامل المواصفات، يتم الدخول فيه والخروج منه وفق العرض والطلب، وتلعب الظروف المحيطة ومن ضمنها الملاحقات دوراً في تحديد العرض والطلب، وهناك مرونة عالية عند هذا القطاع في التعامل مع المتغيرات جميعها بما فيها موقف السلطات ذات العلاقة، وصاحب البسطة المحترف يأخذ بالاعتبار تكلفة الملاحقات ومصادرة البضاعة كجزء من حسابات جدوى "التبسيط".
على صاحب القرار أن يقوم بالموازنة الضرورية بين مختلف التكاليف الاجتماعية والاقتصادية والثقافية قبل أن يأخذ قراراً باتجاه واحد سوف يقود الى المزيد من التأزيم. ذلك أنه من الغريب أن هذه الحملة تأتي بعد أسابيع من اعلان وزارة التخطيط عن إنجاز أول دراسة (استراتيجية) عن القطاع غير الرسمي في الأردن تحدثت عن الامكانات التنموية الكامنة في هذا القطاع.
مع اني أكره كلمة (حبذا)، لكن ونظراً لأن الحكومة تحبها، أقول: حبذا لو أن الحكومة في الأردن تتصرف بشكل يحقق الانسجام بين أطرافها .
 

أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.