هذه هي النتيجة!

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2012-09-07
1321
هذه هي النتيجة!
محمد ابو رمان

  لا أعرف ما هو شعور رئيس الوزراء، بعد الأرقام المرعبة التي كشفها الاستطلاع الأخير لمركز الدراسات الاستراتيجية؛ إذ أظهرت حالة من الاستياء والتشاؤم غير مسبوقة من أداء الحكومة، ومن الثقة بالمسار الحالي، لدى كلّ من قادة الرأي والعينة الوطنية (التي منحت حكومة عدنان بدران- بعد 100 يوم- فقط علامة أقل من الحكومة الحالية)، فتجاوزت الأرقام القياسية السلبية للحكومات السابقة!بنظرة سريعة على الأرقام، سنجد أنّ أقل من النصف من العينة الوطنية يعتقدون أنّنا نسير في الاتجاه الصحيح، فيما يرى 60 % من قادة الرأي أنّها تسير في الاتجاه الخاطئ. وسجّل إقليم الجنوب النسبة المتشائمة الأكبر، إذ رأى 51 % من الجنوبيين أنّنا نسير في الاتجاه الخاطئ.المفارقة الأخرى في الاستطلاع، أنّ الرئيس –عادةً- يكون أكثر شعبية وقبولاً من حكومته، إلاّ الرئيس الحالي؛ إذ أفاد 49 % من المستجيبين أنّه كان قادراً على تحمل مسؤولياته، بانخفاض وصل إلى 7 نقاط عن التشكيل، بينما رأى 41 % من قادة الرأي أنّه كان قادراً على تحمل المسؤولية بتراجع مقداره 15 نقطة، ومن الواضح أنّه انخفاض حاد جداً! يمكن التقاط هذه الروح السلبية تجاه قدرات الرئيس والحكومة من خلال مدى تحقيقهم للأهداف التي حدّدها كتاب التكليف، إذ نجحوا فقط في 4 قضايا (تلقائية) من 15 قضية! المؤشر الذي يستدعي اهتماماً خاصّاً هو الخط البياني الهابط بقوة في ثقة العينة الوطنية بالمسار، منذ حكومة معروف البخيت الثانية إلى استطلاع المائة يوم للطراونة، أي خلال عام واحد فقط فقدت الدولة 30 نقطة، وهي فجوة عميقة تؤكّد بأنّ الرأي العام لا يشعر بالاطمئنان ولا بالثقة بالمسار الحالي.أضاف استطلاع المركز مؤشرين آخرين على المؤشرات المعتمدة، هما مستوى الدخل والقطاعان العام والخاص، وسجّل كلا المؤشرين مفارقات أخرى؛ إذ ظهر ذوو الدخل المتوسط والأعلى أكثر قلقاً من الدخل المتدني، فيما ظهر أبناء القطاع العام أكثر تشاؤماً من القطاع الخاص.ليس فشلاً طبيعياً أو متوقعاً، بل يمكن القول –بضمير مرتاح- إنّه إخفاق حاد ما بعده إخفاق، من الرئيس وحكومته، نجني جميعاً ثماره الضارة. وهو في نتائجه المباشرة مؤذٍ تماماً لعلاقة الدولة بالشارع والمجتمع، وهو بمثابة 'جرس إنذار' بالأرقام الصارخة.على المسؤولين إعادة قراءة أرقام الاستطلاع أكثر من مرّة، للتأكد أنّ القصة ليست نفخاً إعلامياً ولا حزباً سياسياً، بقدر ما هي فقدان الثقة والبوصلة بين الشارع والمسار الرسمي الحالي، الذي يقوده التيار المحافظ والحرس القديم، وفق المنظور التقليدي، فدفع بنا إلى مزيد من الاستعصاء السياسي في ظل أزمة اقتصادية خانقة!هذا الاستطلاع يؤكّد أنّنا بحاجة إلى نقطة تحول عن المسار الراهن، من خلال ليس فقط تغيير الرئيس والحكومة، بل بإعادة النظر في المسلّمات التي ما تزال تحكم رؤية مطبخ القرار تجاه مستوى الإصلاح السياسي المطلوب ومداه؛ إذ لا يقاس الأمر بكم شخصا يتظاهرون هنا أو هناك، إنّما بمزاج عام يسود لدى المواطنين، ملامحه لا تحتاج إلى تأويل في هذا الاستطلاع!المعلومة الأكثر خطورة هي أنّ هذا الاستطلاع أجري قبل التعيينات الفضيحة الأخيرة، وسبق قرار رفع الأسعار، تصوّروا لو أنّه أجري بعد ذلك؟!

أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.