الدولة وصفقة ترتيب البيت الداخلي

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2012-09-09
1348
الدولة وصفقة ترتيب البيت الداخلي
نبيل غيشان

 الاولوية اليوم للمحافظة على الاستقرار والأمن الوطني وإعادة اللحمة للنسيج الاجتماعي


اضطرت الهيئة المستقلة للانتخابات إلى تمديد فترة التسجيل للانتخابات النيابية حتى نهاية الشهر وهو إجراء كان متوقعا، ومع ذلك فإن مصير الانتخابات ما زال يشغل بال الهيئة والحكومة والشعب وقواه الشعبية والحزبية.
رئيس الهيئة المستقلة للانتخابات عبدالاله الخطيب يرفض الافصاح عن الشروط او المعايير التي ستقرر إجراء الانتخابات قبل نهاية العام ام العام المقبل؟ ويكتفي بالاجابة الدبلوماسية "المواطن سيقرر موعد الانتخابات، إن هو سجل فيها"، لكن في المقابل يستدرك الخطيب كلامه "لسنا في سباق... ولن نضحي بنوعية الانتخابات لصالح عملية إجرائها".
والصحيح أن جزءا كبيرا من عدم حماسة الناخبين للتسجيل يتركز على عدم معرفة موعد إجراء الانتخابات، فتحديد الموعد ووجود المرشحين سيرفع حرارة التنافس ويزيد عمليات التسجيل.
الى ماذا تهدف الهيئة من تمديد عملية التسجيل؟
بكل بساطة تريد ان ترفع نسبة التسجيل على الاقل بما يزيد على مليون ونصف المليون ناخب، وهذه نسبة يمكن ان نصل اليها، لكن هل هذا مبرر كاف لاجراء الانتخابات؟ هل قرار جماعة الاخوان المسلمين مقاطعة العملية الانتخابية، تسجيلا وترشيحا وانتخابا، هو الذي قلّل من حماسة الناخبين للتسجيل ؟
من يتواصل مع الناس يجد ان الكثير من غير المتحمسين للتسجيل ليس لديهم انتماء سياسي على الاطلاق، وكذلك فإن جماعة الاخوان التي هددت بإفشال الانتخابات لا تقوم بأي دور في هذا الاتجاه ، سوى إعلانها الغريب عن وجود 70 الف بطاقة انتخابية مزورة في سجلات انتخابات 2010.
ونحن نقول إن هذا الكلام صحيح، لكن ما علاقته بعملية التسجيل الجارية حاليا، فقد أعلنت الهيئة المستقلة للانتخابات إلغاء كل السجلات القديمة والبدء بإعداد سجلات جديدة ونظيفة لا علاقة للحكومة بها، لكن يبدو ان الخوف من نجاح عملية التسجيل ادى الى اصدار البيان المتعجل للطعن في عملية التسجيل بعد ان شهدت مراكز التسجيل ارتفاعا متزايدا في اعداد المسجلين بعد عطلة العيد.
في الانتخابات السابقة بلغت نسبة المشاركة العامة في عملية الاقتراع 53 % من اصل 2.370 مليون ناخب مسجل، فهل المطلوب اليوم ان نصل الى تلك النسبة؟
بالقطع هذه ارقام كبيرة، ويجب ان لا يغيب عن أذهاننا وأذهان المقاطعين ان تلك الارقام مزورة وان فيها رفعا مقصودا لذاته، وليس المهم ان ترتفع نسبة التسجيل بل الاهم ان تكون عامة وشاملة المحافظات كافة وبنسب متقاربة، فليس منطقيا ان تسجل محافظة بنسبة 20 % وتسجل أخرى 5 %.
على اية حال، ليس المهم إجراء الانتخابات او تأجيلها، ماذا لو مدّ في عمل المجلس النيابي سنة ثالثة؟ المهم اليوم المحافظة على الاستقرار والامن في البلد وإعادة اللحمة للنسيج الاجتماعي الذي تضرر كثيرا بعد تراجع هيبة الدولة.
ليس المهم فتح صناديق الاقتراع بل المحافظة عليها، والتأكد من إجراء عملية نزيهة ترضي الجميع، ليس المهم أن يسجل الاردن امام العالم إجراء انتخابات نيابية يشارك فيها "الاخوان"، وليس المهم ان نكسر كلام "المقاطعين" ونجري الانتخابات غصبا عنهم، وفي المقابل ليس مقبولا ان يكسر حزب سياسي إرادة الدولة، بل الاهم ان تكون تلك الانتخابات مقدمة لعملية اصلاح شاملة تلبي مطالب أغلبية الاردنيين وتحفظ بلدهم ونظامهم السياسي وتقويه، وهذا الامر يحتاج الى تفاهم وطني وعقد صفقة تأريخية تؤدي الى ترتيب أوضاع البيت الداخلي.

أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.