مكالمة لم تتم مع مصطفى طلاس

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2012-09-10
1860
مكالمة لم تتم مع مصطفى طلاس
ماهر ابو طير

 حاولت على مدى ايام،الاتصال بالعماد مصطفى طلاس وزير الدفاع السوري السابق،في زمن حافظ الاسد ووريثه بشار(1972-2004) والذي انشق نجله مناف وهرب الى فرنسا،ويتواجد حالياً في عمان.

العماد طلاس كنت قد اجريت معه مقابلتين عامي تسعة وتسعين،والفين،واذا كانت محاولة الاتصال تبدو الى حد ما محكومة بالفشل مسبقاً،لان العماد لن يتحدث عن قصة نجله الهارب،الا ان المحاولة تبقى امراً طبيعياً،لان الصحفي يراهن دوماً على ثغرة ما.

الاتصال اولا مع بيته في دمشق جاء من باب الفضول،والمثير ان من يرد على الهاتف يقول لك ان العماد نائم،ولايخبرك انه في باريس،على الرغم من ان الجميع يعرفون انه في باريس،ولايقدم لك وسيلة حصرية للوصول اليه.

ثم الاتصال الثاني مع بيته في باريس،ومع بيت كريمته في باريس،بعد ان هل الرقمان بشكل ما،فلا يرد اي رقم على الاتصالات.

العماد مصطفى طلاس مقيم في باريس منذ اكثر من عام،اي انه خرج خلال فترة الثورة السورية وبشكل طبيعي جداً،والسؤال هو كيف سمح له النظام السوري بالخروج بشكل طبيعي في عز الثورة السورية،الا اذا كان خروجه متفق عليه؟!.

لاحقاً انشق نجله عن النظام وهرب الى تركيا ومن هناك الى باريس حيث والده،وقد وصل عمان والتقى عسكريين سوريين من رتبة عقيد وعميد،في محاولة منه للحشد ضد نظام الاسد،والتجهيز للمرحلة المقبلة.

سماح نظام بشار الاسد للعماد مصطفى طلاس بالخروج الى باريس اساسا قبل اكثر من عام،للاقامة في العاصمة الفرنسية،التي تتواجد فيها ايضا كريمة العماد،يكشف ان خروج الاب لم يكن الا برضى السلطات السورية،التي لايمكن لها ان تقبل تسلل وزير الدفاع السابق،بمعنى الانشقاق،عبر رحلة عادية من المطار.

لايمكن بالمقابل ان نصدق قصة حرد وزير الدفاع السابق والسني على اهل السنة في سورية،اذ كان واجبا ان يحرد عليهم بعد مذبحة حماة مثلا،الا اذا كان الاعتراض على عدد القتلى لا المبدأ؟!..

هذا يأخذنا الى الاستنتاج الاهم المتعلق بحلقة خروج ابنة مناف،لان ارضية خروج الاب،كانت ممهدة،وتقول لك ان مناف لم ينشق فعليا عن النظام السوري،وفي الاغلب ان خروجه مبرمج لغايات امنية،ولاختراق المعارضة السورية.

هي مهمة تم تكليفه بها من الاسد،قياسا على خروج والده بطريقة طبيعية عبر المطار،ثم التحاق النجل بالعائلة،والارجح انهم يريدون تأسيس نظام وريث من باب جمع المعارضة،مؤقتا،ثم تحطيم البديل لاحقا لصالح الاسد.

على ماسبق،يقال ان على كل الاطراف ان تتنبه لمهمة «مناف الاسد» الحقيقية،لانه من المستبعد تماماً ان يكون معارضا لبشار الاسد،فوالده جزء من النظام،واذا سقط النظام الحالي،فان والده سيكون مسؤولا عن قضايا كثيرة ارتكبها النظام ضد الشعب السوري،سابقا.

لايمكن ابدا تصديق انشقاقه ومعارضته،ولو تحت عنوان التبرؤ من المرحلة السابقة،خصوصا،ان صبر وقتا طويلا وهو في مستنقع الدم،وشارك مثل غيره،حتى لو قيل انه كان محتجبا،وحردانا ايضا مثل والده.

من اجل هذا فان المساحات الممنوحة لمناف الاسد،يجب ان لا تكون مفتوحة،ولا ان يمارس اي نشاط سياسي او عسكري هنا،حتى لايتم اتهام البلد بأنه يدير المعارضة السورية المسلحة،وهو ذات الموقف الذي وقفناه من وجود رئيس وزراء سورية المنشق رياض حجاب،الذي لايجوز منحه اي مساحة لتحويل الاردن الى ساحة سياسية للمعارضة السورية.

النظام الامني السوري له قدرة تاريخية على هكذا العاب،ولايكون غريبا ابدا ان ينتج معارضيه،ويصدرهم الى الخارج في مهمات معروفة الدوافع،وهذا يقول ان على عمان الرسمية ان تفتح عيونها جيدا على ماخلف المعارضة المستجدة لهكذا اسماء.

مابين دمشق التي قال هاتفها ان العماد نائم،وباريس التي لايرد هاتفها اساسا،تبقى قصة عائلة طلاس مثيرة للتساؤلات،ولاتعرف لماذا يكون قدر السوريين ان تتوارثهم العائلات فقط في الحكم والمعارضة ايضا؟!.

أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.