معك "شيك" بتسوى قرش

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2012-09-12
1427
معك
أحمد ابوخليل

 يتخوف الاقتصاديون على سمعة الشيكات وعلى مستوى الثقة بها كأوراق نقدية وذلك بسبب تزايد عدد "المرتجعة" منها.
مرّ زمان كانت فيه الشيكات تتمتع بمركز مالي/ اجتماعي عالٍ، وعلى العموم، كان قلة من الناس هم الذين يحوزون أو يحملون دفاتر الشيكات، وكانوا عادة يحملونها في الجيوب الخلفية لبناطيلهم الى جانب أوراق وأموال أخرى، وكانت حركة اهتزاز الردفين تعطي لمحتويات تلك الجيوب المزيد من الهيبة والوقار.
كان وصفاً مثل: "شيكاته ماشية" يعد من أعلى الأوصاف المالية مرتبةً، وكان ذلك يعني أن مثل هذا الشخص الموصوف يحوز ثقة البنوك بحيث أنها لا "ترد له" شيكاً، بل إن أصحاب الحسابات البنكية كانوا بالمجمل قلة، ولم تكن البنوك تتساهل في فتحها لهم، وأذكر أنني عندما ذهبت لأول مرة للاقتراض فوجئت عندما طلب مني موظف أحد البنوك أن أفتح حساباً، وظننت أنه يسخر مني، فقلت له حانقاً: لو كنت من أصحاب الحسابات لما أتيت إليك!
كانت كتابة الشيك تحتاج إلى فن خاص، ابتداء من سحب الدفتر دافئاً من الجيبة الخلفية، ثم فتحه وكتابته وصولاً إلى قطع الجزء الأيمن منه وبقاء "كعب الشيك" كمرجع، وكان استلامه باليد يحظى بقدر مماثل من الهيبة، وفي العادة، فإن مستلم الشيك حتى لو شاهد عملية كتابته فإنه حتماً سيلقي عليه نظرة متمعنة مركزاً على عبارة "ادفعوا لأمر".
اليوم يهرب الناس ما أمكنهم من الشيكات، وكثير منهم عادوا لتفضيل علاقة "قُظّيب بقُظّيب" التي كادت تتحول الى فولكلور، ونشأ مسمى "شكيك"، وهو المكثر من كتابة الشيكات، وهؤلاء يحتلون مركزاً مالياً منفراً.
كما ترون الأزمة الاقتصادية تطال الشكل والمضمون، ولكن من قال أن المضمون أهم من الشكل دوماً ؟

أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.