النقد البناء!!!

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2009-05-13
2902
النقد البناء!!!
المحامي عبد الوهاب المجالي

النقد عملية اصلاحية ضرورية لتصحيح الاخطاء فعندما نخطط لامر ما يكون ذلك بناء على معطيات نظرية وقد لا تتوفر كل المعلومات اللازمة، وعند التطبيق وبالملاحظة والتجربة نكتشف اوجه العيب والقصور البشري لان لا احد يمتلك الحقيقة الكاملة وبهذا يتمكن البشر من الاحاطة بالامور بمعرفة تراكمية والمشكلة ان يعتقد البعض انه وصل درجة الكمال لا ينطق عن الهوى ويصر ان تبقى الامور على حالها وان لا حل الا ما يرى والنتيجة مزيدا من المعاناة، ويشير الامام علي عليه السلام الى ذلك بقوله «ليكن اثر الناس عليك من اهدى اليك عيبك واعانك على نفسك». كثيرا ما نسمع البعض   يقول انه مع النقد البناء وليس مع النقد غير البناء «الهدام» وفي الحقيقة لا نعرف من اين جاءوا بهذا التصنيف بان سبقت كلمة غير كلمة بناء وفسر على انه هدام ولماذا لم يسموه العاجز لانه غير قادر على القيام باي شيء ولان البناء الضعيف ساقط اصلا ولا يحتاج الى من يهدمه. ومناسبة الحديث في هذا الموضوع انني سمعت احد المسؤولين قبل فترة وجيزة يقول انه مع النقد البناء وانه يتقبله والابواب مفتوحة لمن اراد، وفي حقيقة الامر هو لا مع هذا ولا ذاك، ومثل هذا القول فيه بعض التذاكي والهدف منه جعل الامر مكتوما والعيب مستورا. النقد لغة هو بيان اوجه الحسن واوجه العيب في شيء ما بعد دراسته وتفحصه، وعملية النقد قد تطال كل شيء الادب والشعر والاقتصاد والسياسة.. الخ. وما نقصده وسأتحدث عنه هنا النقد لتقييم الاداء الوظيفي وتسليط الاضواء على الجوانب السلبية للادارة، وقد يأتي النقد من شخص مسؤول او من شخص عادي شاهد او لاحظ او مر بتجربة معينة، الحالة الاولى مقبولة لان من يوجهها يملك سلطة تجاه المنقود واما الحالة الثانية فالوضع مختلف. من هم في مواقع المسؤولية مع النقد البناء، والاصح ان يكونوا مع النقد الموضوعي الذي يبين مواطن العيب والقصور والخلل والهنات والزلل او تحديد اعوجاج في اي عمل ما، ولان عملية النقد بحد ذاتها عملية تقييمية   لعمل شخص لبيان مواطن الضعف والخطأ فمن المؤكد ان من تطاله تلك العملية لن تكون راضيا عنه لان الانسان بطبيعته مفطور على حب الذات، والمطلوب المديح والاطراء والاشادة حتى لو لم تكن في مكانها، من هنا جاءت التصنيفات لعملية النقد فيهم مع النقد الممدوح وليس غيره. في الوقت الحاضر تجاوز الاعلام الهوامش والحدود المعروفة في السابق وباشكال متعددة ومختلفة   واصبح من السهل التوصل للحقائق واعلام الناس بها، وغدا من غير اليسير حجبها وهذا ما يخشاه بعض المسؤولين، ومن يعتقد عكس ذلك يكون واهما كالنعامة عندما تخفي رأسها بالرمل وباقي جسدها يبقى مكشوفا حيث لا يمكنها اخفائه لضخامته، ولمنع وصول الحقيقة الى الناس يلجأ البعض الى شراء الذمم مستغلا حاجة او سلطة معينة وسيجد من يساعده على ذلك ولكن هذا الامر لن يدوم طويلا وسرعان ما تظهر الامور على حقيقتها وتتكشف طرفي العلاقة في عملية النقد هما الناقد والمنقود وقد يوصف الناقد بالمتربص ولا يرى من الكأس الا النصف الفارغ كما يحلو لهم ان يقولوا وان الدافع وراء ذلك شخصيا وقد يذهبون ابعد من ذلك في التشكيك في الاهداف والمرامي ومن الممكن ان يصل الى درجة التخوين والتآمر على الوطن، ولو امعنا النظر قليلا لوجدنا انهم بمثابة سوس ينهش جسم الوطن من الداخل وهم الخطر الحقيقي لانهم يعملون بالخفاء، ويتجاهلون موضوع النقد  زبدة القضية ويختبئون خلف احد الرموز، والحق بالنقد لكل مواطن تمسه قرارات اي مسؤول او تطال حقوقه التي كفلها الدستور، ومن حق المنقود ان يدافع عن قراراته واجراءاته ويدحض اقوال الناقد ويثبت عدم مصداقيته. هدف الناقد في الغالب اصلاح اماكن الخلل ودفع الامور نحو الاحسن، ولا يتناول خصوصيات الشخص وصفاته او اوصافه الخلقية لان هذا فيه اعتراض على مشيئة الخالق، او اية امور تعد مساسا بالانسان نفسه لانه وهذه الحالة لن يكن موضوعيا. يجب ان يوجه النقد الى الجهة التي ترسم السياسات وتتخذ القرارات وتعد البرامج وليس الجهة التنفيذية الاصغر، والنجاح يكون بمدى موائمة تلك السياسات والبرامج في الوصول الى الغاية والاهداف التي وجدت المؤسسة من اجلها والرسالة التي تسعى لتحقيقها وفي النهاية تقاس الامور بنتائجها لمعرفة اين تقف. طبيعة الاشياء النمو والتطور لتتمكن من مواكبة العصر، والانجازات الحقيقية تتحدث عن نفسها وليست بحاجة الى من يتحدث عنها، اما الوقوف عند نقطة معينة دون ابداع حقيقي والقبول بالحد الادنى، وعدم ايجاد حلول مناسبة لقضايا حية تقلق الكل مع عدم الاقدام على اي خطوة نحوها لتجنب الاخفاق ولتمرير الوقت فتلك المسائل موضع نقد وتعد اخفاقا ومأساة غير مقبولة ولا مجال للحديث عن النجاح. البعض اذا ما تحدث لمرؤوسيه لا يحب ان يرى او يسمع منهم الا الاشادة بما تفوح به قريحته، ولا يستسيغ الا  ايماءات الانبهار والاعجاب وطأطأة الرأس وقد تكون قناعاتهم مغايرة لما يعتقد وغير مقتنعين بما يقول مما يوصل رسالة خاطئة اليه على انه اصاب كبد الحقيقة، وفي مثل هذه الحالة كيف تؤدي عملا وانت غير مقتنع به؟ ولهذا يكون الاداء قاصرا ومشوها. السبب في كل الاخفاق العلاقة المبنية على اسس غير صحيحة من النفاق والدجل حتى صغار الموظفين تعلموا تلك الاساليب، واذا ما قام احدهم بعمل متواضع سرعان ما ينسب هذا الانجاز الى المسؤول الاول بسبب التوجهات الحكيمة والمتابعة الحثيثة والاهتمام الشخصي الى اخر تلك العبارات اذا ما تحدث بالعلن ومن المحتمل ان ذلك المسؤول لا يعلم شيئا عن تلك المسألة وهذا لا يعتبر انكارا للذات بل تزلفا وعلى حساب الصالح العام. من يتجرأ على المرؤوسين على ابداء وجهة نظر مختلفة ازاء امر او موقف معين تلفه من قبل المنافقين، والنتيجة معروفة ولن يجد من ينصفه!! وكثيرا من ابناء الوطن تم اقصاؤهم لانهم اتخذوا مثل تلك المواقف لانهم يحترمون ذاتهم ولم يقبلوا لانفسهم ما قبله البعض ودفعوا الثمن. سنشيد بمن يستحق الاشادة وسننتقد من يستحق النقد، نحب الوطن واهلنا ونغار على المصلحة العليا، لن نكف عن ذلك مهما كلف الثمن دون مواربة او تقرب او تزلف لاي كان، وهذا قد لا يعجب البعض ولا يروق لهم لانه ببساطة يمس مصالحهم، نحترم من يطرح رأيا فما نقول دون مصلحة شخصية او اية دوافع اخرى جهوية او اقليمية او... الخ   لانه جدير بالتقدير والاحترام. وبنفس الوقت انني اشفق على من حمل امرأ فوق طاقته لانه بالتأيكد لن يكون مرتاحا لا بل مرتابا الى كل ما يدور حوله حتى لو تظاهر عكس ذلك، ومهما وصل دون حق سينتهي ولن يعطيه ذلك عند الناس مكانة اكثر مما يستحق، وفي النهاية وكما قال الشاعر. لا يصلح الناس فوضى لا سراة لهم.... ولا سراة اذا جهالهم سادوا نعم نريد السراة ان يتولوا امور الناس وممن يغارون على المصلحة العليا لا هم لهم الا الوطن وابنائه بعيدا عن اية حسابات اخرى.

أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :

متابع قضيه ورد19-05-2009

الحقيقه عدم قدره ايجاد الطفل ورد يدل على الفلتان الامني ويجب حل هذه المشكله عن طريق تعين رجال بتفهم"""""""""""""""""""""""""
رد على التعليق
capcha
: كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها .

صدبق مخلص19-05-2009

تحيه الى اللواء علي سلامه الخالدي والحقيقه انك خساره كبيره للامن العام
رد على التعليق
capcha
: كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها .

متابع18-05-2009

نريد تحرك من مديريه الامن العام لحل هذه المشكله؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ والى متى هذا الكلام
رد على التعليق
capcha
: كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها .

ابن عمك18-05-2009

مقالك للاسف مش موضوعي ولا منصف ؟؟؟؟؟؟؟؟؟

اسف ابوباجس بجوز اخذ مسدس هديه
رد على التعليق
capcha
: كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها .

العجارمه18-05-2009

ليش الدرس ولمين؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟سنشيد بمن يستحق الاشادة وسننتقد من يستحق النقد، نحب الوطن واهلنا ونغار على المصلحة العليا، لن نكف عن ذلك مهما كلف الثمن دون مواربة او تقرب او تزلف لاي كان،
رد على التعليق
capcha
: كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها .

زرقاوي18-05-2009

وبنفس الوقت انني اشفق على من حمل امرأ فوق طاقته لانه بالتأيكد لن يكون مرتاحا لا بل مرتابا الى كل ما يدور حوله حتى لو تظاهر عكس ذلك، ومهما وصل دون حق سينتهي ولن يعطيه ذلك عند الناس مكانة اكثر مما يستحق، وفي النهاية وكما قال الشاعر. لا يصلح الناس فوضى لا سراة لهم.... ولا سراة اذا جه
رد على التعليق
capcha
: كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها .

محمد الشديفات18-05-2009

شو في ياناس شو المشكله وليش هذا الحكي؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
رد على التعليق
capcha
: كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها .

سياسي18-05-2009

ارى ان هنالك بين مدير الامن والسيد عبدالوهاب وماهو السبب نريد رد من مديريه الامن العام على ماهو مكتوب ومعرفه اسباب احاله هذا الرجل على التقاعد وشكرا الى العراب
رد على التعليق
capcha
: كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها .

سميح النسور17-05-2009

مقال جرئ وجميل وهذا يدل على شجاعة الكاتب والحنكه التي يتمتع بهما..نرجوا من المسؤولين الشرفاء اخذ هذا المقال بعين الاعتبار..
رد على التعليق
capcha
: كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها .

سلطي17-05-2009

يا محترم كان في 20ضابط اعلى من صاحبك معقول صاحبك احسن من 20ضابط وين العكايله والعطين وغيرهم والله ضباط راحت عشان ..ار ؟؟؟؟؟؟؟؟؟
رد على التعليق
capcha
: كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها .
الصفحة السابقة123الصفحة التالية





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.