الحكومة راحلة

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2012-09-13
1327
الحكومة راحلة
نبيل غيشان

 الطراونة لم يستغل تجربته الحكومية الأولى والمراكمة عليها .
لم يعد أمام الحكومة سوى بضعة أيام تنسب خلالها حل مجلس النواب ، ليكون مصيرها ليس بأحسن من نواب الشعب؛ حيث يفرض القانون على الحكومة التي تحل المجلس النيابي أن تغادر بعده بأسبوع على أكثر تقدير.
وبرحيل الحكومة تكون قد "أراحت واستراحت" بعد أن أهلكت الناس ووترت المشهد السياسي والاقتصادي والاجتماعي واستنفدت كل مهمات المرحلة خاصة، وسحبت رصيدها كاملا في الشارع (إن كان لها رصيد) وتحولت إلى عبء على النظام السياسي بمجمله في مرحلة من أخطر المراحل.
وأنا متأكد أن الرئيس وفريقه الوزاري ينتظران بفارغ الصبر "الترويحة" ؛ لأنها تحولت إلى أُمنية في الأسابيع القليلة الماضية، ولن يَغْضَب أحَدٌ منهم على فراق كرسيه لأنه يعرف طبيعة المرحلة التي تحولت إلى "كيس فحم" يُلوث كل من لمسه.
حكومة الطراونة تحمّلت الكثير خلال فترة ولايتها الخاطفة؛ فقد تضخم ملفها شعبياً وأصبحت كالاسفنجة امتصت الكثير من السلبيات والأخطاء نتيجة قراراتها أو حتى تصرفات الآخرين لكنها تحمّلت وزر الجميع بحكم ولايتها العامة، فالحكومات كالسفن في البحار، إذا كان ربابنتها مرتبكين أو مترددين أو بطيئين، فلن تنفع كفاءة الطاقم إن وجدت؛ لأن القيادة المرتبكة لن توصل السفينة إلى بر الأمان.
رحيل حكومة الطراونة لن يغير الكثير ولن يوقف الحراكات في الشارع ولن يخفّض عجز الموازنة، لكنه بداية "للحلحة" الكثير من العُقَد وتخفيف حالة الاحتقان الشعبي في الشوارع ، وعلى رأسها "التخلص من مجلس النواب" وهي الخطوة التي ستفتح طريقاً للأمل بزيادة الإقبال على التسجيل للانتخابات النيابية، وإعطاء جدية للعملية تقنع الناخبين باستلام بطاقاتهم.
لقد وَقَعَ د.فايز الطراونة منذ لحظة تكليفه بالتشكيل الوزاري في خطأ جسيم تمثل في محاولة "تجاوز حدود التكليف الملكي"؛ فذهب في إطار "ولايته العامة" إلى التصدي لقضايا لم يوكل فيها ولم تكن من صلب مهمته، خاصة الملف الاقتصادي والتعيينات وما رأيناه من قرار حكومي جائر وغير مبرر في رفع أسعار المحروقات بنسبة 26 بالمئة خلال ثلاثة أشهر وهذه نسبة هائلة لا يمكن أن يستوعبها مجتمع بحجم المجتمع الأردني.
وكان على الرئيس الطراونة أن يفكر في تجربته الرئاسية الأولى إبان الظروف الاستثنائية التي مرت على البلاد منذ لحظة مرض المغفور له الملك الحسين بن طلال ووفاته وتشييعه ونقل السلطة؛ فقد أبلى الطراونة وفريقه الوزاري السابق بلاء حسناً في حينه، بعد أن أشرفوا على المراسم كافة واستقبال قادة العالم وكذلك إدارة الانتقال السلس للسلطة وولاية العرش إلى جلالة الملك عبدالله الثاني من دون أن يُكسر لوح زجاج، وهي تجربة تستحق الاحترام والتقدير وكانت المراكمة عليها.
نعرف أن الحكومة المقبلة ستكون مهمتها ثقيلة لكنها محددة في المرحلة الأولى التي تستمر حتى نهاية العام الجاري بتسهيل إجراء الانتخابات النيابية وتهيئة الظروف المناسبة لإعطاء شهادة حسن سلوك للعملية الانتخابية التي تديرها لأول مرة هيئة مستقلة.
وبعد الانتخابات فإن الحكومة إن بقيت عليها أن تتصدى بكل جرأة لمهمة "استعادة الشعب من الشارع" ووقف حالة الانقسام المتصاعدة في الشارع من خلال اتخاذ خطوات عملية تستجيب أو تلتقي في منتصف الطريق مع طروحات الأحزاب السياسية والقوى الاجتماعية والسياسية الجديدة وتتصدى لوقف حالة التدهور الاقتصادي والمعيشي للدولة والناس وهي مهمات صعبة لا يمكن أن تأتي بين ليلة وضحاها.
لا يحتمل بلدنا كل هذه الفوضى ولا يستحق المجتمع الأردني هذا الكم الهائل من التوتر والعبثية في الشعارات والتمادي فيها، لكن على الدولة أن تصغي إلى الأردنيين وتُبدد مخاوفهم وتتفهم مطالبهم وتنفذ الممكن منها فإعطاء الحقوق ليس تنازلاً.

أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.