الدولة لاتمضي قدماً بمجداف واحد!!!

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2012-09-18
1446
الدولة لاتمضي قدماً بمجداف واحد!!!
المحامي عبد الوهاب المجالي

 

الشعوب الأساس لأي بناء إجتماعي إرادتها لا تقهر، حين تغضب كالظواهر الطبيعية لا راد لها الى ان تبلغ مرادها مهما طال الزمن، فهي الأقدر على الصمود وهي الباقية، والأنظمة ستنتهي ولو بعد حين.

إستقرار أي منظومة إجتماعية لا يتحقق بالعنف والقوة والبطش مهما بلغ، والبقاء يرتكز على عاملين أساسيين العدل والأمن والأول طريق الى الثاني وليس العكس، ومن الضرورات التكيف مع المتغيرات، ولا يمكن لأي كيان العيش خارج الزمان الذي هو فيه.

المكابرة وعدم الإعتراف بالواقع الطريق الى النهاية، ولا يخفى على ذي لب ان الأوضاع ليست مطمئنة على كافة الصعد وتقترب من حافة الإنهيار، ومن السذاجة تفسير بعض الظواهر على نحو خاطىء فالصمت في كثير من الأحيان قد لا يعني القبول.

الأوضاع السياسية والإقتصادية والإجتماعية ليست على ما يرام ويعتريها كثير من الخلل، مثقلة بالأمراض، وتحتاج الى جراحة عميقة قبل ان يقع الفأس بالرأس، فحينها يكون قد فات الآوان ولا ينفع الندم.

قبل ان نقدم النصح للآخرين علينا الإلتفات لأحوالنا، وعلى الرغم من شدة البطش والحل الأمني الذي لجأ إليه النظام السوري فالنتيجة واضحة وضوح الشمس، نهاية مريرة لبشار الأسد وآله، بقدر الدموع التي ذرفتها الثكالى على ازواجهن وفلذات اكبادهن.

المطلوب عدم التفرد بالسلطة من أي جهة كانت، والقضاء على رؤوس الفساد، ورفع الظلم وإشاعة العدل، هذه المطالب لا تستهدف احد بعينه بقدر ما هي تنظيم للأمور وإعادتها الى مسارها الصحيح، لا تغضب إلا غير العاقل والفاسد والمنافق والدجال..الخ.

الأوضاع الإقتصادية إن لم تكن على حافة الإنهيار فهي قريبة منها جداً ولم يبقى مزيد من الوقت، وهذا دليل على ان كل السياسات التي إتبعت فاشلة بإمتياز، وان كل الحديث عن جذب الإستثمار كان هراء.

اللعب على التناقضات الإجتماعية عمره قصير وخطير، وقد يبدو الوضع للسذج اننا مجتمع متماسك والحقيقة غير ذلك تماماً، وهناك عملية تأطير ممنهج للإقليمية والجهوية والعرقية والمناطقية والقبلية تجري على قدم وساق، وهناك عبث بالتركيبة السكانية مما سيجر البلاد الى ما لا يحمد عقباه.

الأرضية مهيأة للقيام بأي عمل وكلما طال الزمن زاد الإحتقان، والثقة باتت مفقودة بين الحاكم والمحكوم، بالرغم من وجود بعض مظاهر التزلف والنفاق، ولا آدل على ذلك من عدم قناعة المواطنيين بالعملية الإنتخابية من آساسها والإحجام عن المشاركة فيها على الرغم من كل ما تقوم به الحكومة وبعض المؤسسات بمحاولة إرغام منتسبيها بحصول ذوي العاملين على البطاقة الإنتخابية تحت طائلة المسؤولية!

لقد سئم الناس تبادل الأدوار والتوريث، وبات من الواضح ان الدولة تدار من قبل لوبي إستمرأ الإستهانة في كل شيء، تجمعه علاقة الدم والمصاهرة والمصلحة، وورطوا معهم بعض الرؤوس في الفساد، مما سيعجل في النهاية.

الدولة كالمركب تماماً لا يسير للأمام بمجداف واحد، وسيبقى يدور في مكانه الى ان يصاب ربانه بالدوار، والنتيجة الحتمية الغرق.

 

أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.