السنوسي مثلاً ومثالاً..!

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2012-09-18
1292
السنوسي مثلاً ومثالاً..!
بسام الياسين

 

 عبد الله السنوسي رجل القذافي وظله، خازن اسراره وصندوقه الاسود، يده التي تبطش،وخنجره المسموم، رجل دموي غرق في الدم حتى ركبتيه. تربع على رأس جهاز مخابرات قمعي.خنزيري الاحاسيس،ثعلب النظرات. تميز بالقسوة كوحش ضارٍ،فطلقة مسدسه اسبق من كلمة لسانه.عدواني مدجج باقصى درجات العنجهية والاستعلاء.اسرف في التعذيب واوغل بالجريمة،مثل إنسان بدائي يقترف الجريمة من دون ادنى شعور بالخجل او احساس بالذنب.اللافت فيه انه رغم مواصفاته الاجرامية الرفيعة،الا ان التقارير السرية الطبية تؤكد انه شخص مصاب بخوف شديد،ورهاب عميق متجذرين فيه،ينكمش ساعة الشدة كدودة مجهرية.لاغرابة اذاً من سلوكياته،فهذه اساليب الضعفاء كي يستروا عيوبهم بنقيضها،تماماً كالمرأة الساقطة التي لاتتوقف عن الحديث عن الشرف لتستر رذائلها،فتظن ان احاديثها تطهرها،ورشة عطر تعطر سمعتها.

*** السنوسي تبنى نظرية: “ان الانظمة العربية الدكتاتورية ركائزها الخوف منها،وتخويف مواطنيها،والتحلل من القيم والاخلاق،وشرعنة الاحكام العرفية،وتشييد الزنازين والسجون على حساب الجامعات والابحاث العلمية،وان مهمة رجل الامن الاولى والاخيرة القمع ولاشيء غير القمع.لذلك برع السنوسي في فرقعة السياط على الظهور،وهرس المواطنيين تحت قدميه كالصراصير،وتقييد الحريات وإنزال العقوبات،والرجوع لـ “الكتاب الاخضر” كمرجعية ثورية ،ونشيد صباحي للطلبة الليبيين،مع معرفته اليقينية ان الكتاب هو اسوأ انواع النفايات الكريهة. التناقض الفاضح ان رجل المهمات القذرة كان يتعصب لكتاب طفولي في السياسة والحكم،ويتراخي عند كتاب الله، ليرضي غرور سيده الاحمق ويكسب ثقته،ويثبت ولاءه،ولم يكثرت لتبديد الثروة على العائلة الكريمة،وحرمان الشعب منها.

*** كلب حراسة من الطراز الاول، ظل اميناً لمبادىء امين القومية،ووفياً لملك الملوك، حيث يرى ان معلمه وولي نعمته يزداد علواً ومكانةً كلما ازداد نُباحاً،و ازداد جهازه المخابراتي ذبحاً للناس،و اذلالاً لهم ،وازهاقاً لارواحهم،وزجهم في ظلمة الاقبية،وحشرهم داخل دهاليز المخابرات المعتمة،لكي ينعم الحاكم بالامن والامان،وتسرح اسرته والحاشية في خيرات البلاد.فالواجب الوحيد والفرض الاكيد  في النظرية الامنية لدى السنوسي واشكاله: “ان على المواطن الطاعة العمياء والولاء المطلق بالرضا او بالعصا والا فجهنم المخابرات مصيره.من اجل هذا صارت ميزانية الامن هي الاعلى،ولو كانت على حساب قوت الشعب وعلاجة. اذاً لاعجب ان لا نرى في ليبيا مستشفى واحداً،فهذا تحصيل حاصل للسياسة الخرقاء الذي اعتمدها القذافي وزبانيته،الاكثر عجباً ان تجد في هذا البلد النفطي احياءً اشد فقراً من عشوائيات مصر والصومال التي تزنر المدن بحزم من البطالة والجريمة والحرمان.

*** السنوسي صاحب نزعة اجرامية،ذو استجابة سريعة لها،لان رغباته السفلية انتصرت على ذاته العليا،وتغلبت شهواته الدونية على صوت ضميره،ونداء عقله،فقاد شخصياً مجزرة “ابو سليم” عام 1996 وقتل  بالاشتراك مع حرس القذافي الثوري،ازيد من الف سجين سياسي ومثقف.ذنبهم الوحيد انهم من انصار الحرية والشمس والمستقبل.وهو هو الذي اشرف على قمع الاحتجاجات التي اشتعلت عام 2011 ضد المهووس وحكمه،ومزدوج الشخصية وسياساته.الاهم ان المخفي اعظم مماسلف.فقد كانت أُولى اعترافاته اختطاف المعارض السياسي منصور الكيخا وذبحه ثم دفنه في حديقة احدى فيلات طرابلس،بطرقة لايفعلها الا المجرمون المحترفون.

*** ليلة القبض عليه،بدا هذا الثور الهائج،والنمر المتوحش،والاسد الغضنفر،تافهاً كذبابة،وصغيراً كفئر،و منبوذاً كبعير اجرب، حيت كانت تقول نظراته الزائغة:انه يتمنى ان يهرب في بالوعة تليق بمقامه،وتتناسب مع انحطاطه،فيما انتصب شعره،وانعقد لسانه،وتغير وجهه كأنه قادم من عالم الموتى. تلك الليلة الليلاء ـ وشر البلية مايضحك ـ ناشد سجانيه عدم اذلاله،فاذلال السجين حرام.مقولته تذكرنا بالقبطان الفاجر الذي يقترف كل الكبائر على اليابسة،الذي لايذكر الله الا ساعة الغرق،ونسي او تناسى انه اذل الناس،وحطم كبرياء الرجال،وسلخ فروة رؤوس الاتقياء،وقطع ارزاق العيال،ونفى خيرة الشباب،وحرمهم من مواصلة دراستهم لا لشيْ،سوى إشباع ساديته،والدفاع عن خوفه.ولم يعرف ان الايام ستدور،وان من حاول تخويفهم يضعوه الان في تابوت من الخوف حتى تنفيذ حكم الشعب فيه.

*** للامانة العلمية،فان مؤهل السنوسي الوحيد قذارته،وهذا هو المؤهل المطلوب لمثل هؤلاء المنحرفين،تطبيقاً حرفياً للمثل القائل: “هيك مضبطة بدها هيك ختم”.من هنا نقول: لابد للجسد العربي المريض من “حجامة عميقة” لتطهيره من الدم الفاسد،وتخليصه من مثل هذه الشخصيات الدنيئة  التي ترفضها حتى المرايا،وتمقت صورها البشعة،وتود ان تبصق في وجوهها بسبب افعالها المشينة.

*** هذا الرجل الدودة واحد ممن اطلقوا النار على اقدام الشعوب العربية لاعاقة تقدمها للحرية،وتعويق مسيرتها نحو الديمقراطية والتنمية،واخذوا الناس على محمل الخفة والاستخفاف،ومنعوهم من حقوقهم الربانية في التفكير والتعبير،وقد بلغ ببعضهم الاستهتار ان واحدهم كان  يرفع رجله كالكلب ويبول على الصحف التقدمية،ويفرم اصابع مبدعيها.ولم يتوقفوا عند ذلك الاستهتار بل رفعوا صور الحاكم فوق رؤوس الخلق مرفوقاً بالشعار الوحيد الاوحد”انا ولا احد غيري”.وجاءت نهاية القذافي عصىً غليظة في نهايته،ورصاصة في جبهته،وحبل مشنقة بانتظار تلميذه الاحمق السنوسي عبدالله، الصفيق الابله .

 

أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.