عرض ملكي جديد

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2012-09-15
1328
عرض ملكي جديد
فهد الخيطان

 سبق للملك أن عرض خطته لعملية الإصلاح في الأردن، والنقطة التي يود الوصول إليها. لكن هذه المرة، بدا متيقنا أكثر من أي وقت مضى بإمكانية تحقيق الهدف في الموعد المقرر؛ انتخابات قبل نهاية العام الحالي تحت إشراف هيئة مستقلة لضمان أفضل معايير النزاهة والشفافية، وبرلمان جديد مع حلول العام الجديد، يفرز حكومة برلمانية تحتفظ بمكانها لمدة أربع سنوات "مفصلية في تاريخ الأردن السياسي".

العرض الملكي ذهب أبعد من ذلك، فقد منح المعارضين للنظام الانتخابي الحالي أملا بتجاوزه، والتوافق على نظام جديد من خلال البرلمان المقبل. وقبل ذلك بأشهر، كان الملك صرح بأن التعديلات الدستورية لن تكون الوجبة الأخيرة، وأنه يمكن إعادة فتح الدستور لمزيد من التعديلات الإضافية. لأول مرة منذ أشهر تمسك الدولة زمام المبادرة بهذا الشكل، وتتقدم بمقاربة شاملة وواضحة المعالم ضمن إطار زمني محدد، في مقابل برنامج المقاطعة المتشدد الذي تتبناه الحركة الإسلامية وقوى أخرى في المعارضة.

لم يفلح العرض الأخير في إقناع الحركة الإسلامية بالتراجع عن موقفها؛ فقد اختار الإسلاميون البقاء في الشارع، على ما صرح القيادي في الحركة زكي بني إرشيد بعد ساعات من مقابلة الملك. وفي اليوم التالي، أعلن العين بسام العموش الذي لعب دور الوسيط بين الدولة والحركة الإسلامية، نهاية مهمته بدون التوصل إلى نتيجة.

لم يكن تمسك الدولة بالصوت الواحد السبب الوحيد لفشل جهود التفاهم، بل موقف الحركة الإسلامية الغامض، والتي ظلت تتحدث بلغتين؛ في الغرف المغلقة تبدي مرونة في المواقف، وفي العلن تخرج للرأي العام بشروط تعجيزية للمشاركة، على الأقل من حيث توقيتها والإصرار على تنفيذها قبل الانتخابات.

الملك أخذ علما بالنتيجة في وقت مبكر، فقرر حسم الجدل، ونقل الرأي العام والنخب السياسية من حالة التردد والغموض إلى وضعية الاستنفار العام استعدادا للانتخابات قبل نهاية العام. ويراهن مراقبون على أن الحراك الانتخابي سيشهد زخما جديدا بعد تصريحات الملك، سواء لجهة الإقبال على التسجيل فيما تبقى من مهلة، أو تحركات الأحزاب والمرشحين المستقلين.

اليوم، نحن أمام حقيقتين لا يمكن تجاوزهما، ويتعين التعايش معهما في ذات الوقت: الأولى، أن الانتخابات ستجرى هذا العام، ولا نية أبدا عند صاحب القرار لتأجيلها. والثانية، أن الحزب السياسي الأول في البلاد، إلى جانب أحزاب وتيارات أخرى، سيقاطع هذه الانتخابات. لم يكن هذا طموح الكثيرين للربيع الأردني، وإن كان هناك من يأمل من بعض القوى المقاطعة مراجعة موقفها. لكن هذه هي النتيجة للأسف، ولا نريد أسوأ منها؛ بمعنى آخر، أن يتطور الخلاف إلى صدام بين الدولة وقوى المقاطعة.

ليس بالضرورة أن تتحول المقاطعة إلى قطيعة؛ هناك حاجة وطنية لاستمرار الحوار والتواصل بين الطرفين. في هذا المجال، اعتقد أن مبادرة رئيس الهيئة المستقلة للانتخاب عبدالإله الخطيب، بلقاء قادة الحركة الإسلامية في مقرهم قبل أيام، هي نموذج لما يمكن أن تكون عليه العلاقة بين الجانبين في المستقبل، بدلا من التصعيد المتبادل في الشارع.

لكن التحدي الذي يواجه الدولة لا يقتصر على تبريد الجبهة مع المقاطعين، وإنما أيضا تخفيف حدة الاحتقان في المجتمع، ونزع فتيل الأزمات على أكثر من جبهة. ولعل أولى الأزمات التي تحتاج إلى المعالجة هي قضية المعتقلين من نشطاء الحراك. إن الاستمرار في توقيف هؤلاء الشبان، وتوسيع دائرة الاعتقالات، يعكر المزاج الشعبي في أكثر من محافظة، ويصب في مصلحة قوى المقاطعة. مع بدء العد التنازلي للانتخابات، دعونا نفتح صفحة جديدة.

أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.