موظفو الوكالة يواجهون الاستخفاف بمطالبهم

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2009-05-13
1683
موظفو الوكالة يواجهون الاستخفاف بمطالبهم
ياسر الزعاترة

بات واضحا أن إدارة الوكالة ، بخاصة مديرة القوى البشرية ، عازمة على المضي في مسار الاستخفاف بمطالب العاملين فيها ، على رغم فشل لعبة شق صفوف العاملين التي كادت تنجح في ظل وجود بعض أصحاب الحسابات الخاصة ، لولا ضغط المجموع العام للعاملين ، والذي حسم الموقف لصالح المضي في برنامج التصعيد.

وإذا كان قطاع المعلمين هو الأكثر عددا وأهمية بين قطاعات العاملين في وكالة الغوث ، فإن الإدارة لا زالت تركز بشكل مقصود على المقارنة بين رواتبهم ورواتب العاملين في الحكومة ، وهي مقارنة ظالمة من عدة وجوه ، لعل أبرزها أننا إزاء حقيقة صارت حقا مكتسبا على مدى السنين ولا يصح التراجع عنها ، حتى من زاوية نسبة الفرق.
 
هذا من حيث المبدأ ، لكن حيثيات أخرى لا زالت تدعم مقولة الظلم وتتجاهلها إدارة الوكالة ، لعل أبرزها أن موظفي الحكومة يعطلون يومين مقابل يوم واحد لموظفي الوكالة ، إلى جانب أن معلمي الوكالة هم من أكفأ المعلمين وأصحاب المعدلات المتميزة ، وأمثال هؤلاء يتقاضون في القطاع الخاص رواتب أعلى من مدارس الوكالة ، مع العلم أن حجم الجهد الذي يبذل هنا أكبر بكثير ومعه حجم الرقابة والعقوبات.
 
ليس فيما نقول تقليلا من شأن معلمي الحكومة ، ففيهم أناس من خيرة الكفاءات ، مع التذكير بأن أبناء اللاجئين فقط هم من يحق لهم العمل في الوكالة ، لكن المتميزين في الحكومة صاروا يتسربون أيضا إلى القطاع الخاص عندما تتوفر الفرص ، وهي آخذة في الازدياد ، الأمر الذي سينسحب على الوكالة بعد قليل من الوقت ، إذا لم يكن شيئا من ذلك قد وقع بالفعل.
 
إلى جانب ذلك كله ، ثمة سؤال بالغ الأهمية يطرح نفسه وخلاصته ، هل يمكن تطبيق مقولة المقارنة مع موظفي الحكومة على سائر القطاعات في وكالة الغوث ، أم أنها حكر على موظفي الوكالة هنا؟ لنكن أكثر وضوحا: هل يتقاضى موظفو إدارة الوكالة الرئيسة في جنيف رواتب تساوي نظراءهم في سلك الحكومة؟ ثم هل هل تطبق المعادلة على أصحاب الدرجات العليا في الإدارات المختلفة؟ كلا بالطبع ، ما يؤكد روحية الاستخفاف غير العادي بمطالب العاملين ، وهي روحية ينبغي أن تتغير.
 
ينسحب ذلك على المطالب الأخرى للعاملين كما هو حال إعادة النظر في وثيقة العقاب البدني التي تنطوي على إساءات للطلبة وللمعلمين في آن ، وكذلك مصير أموال صندوق الادخار ووضع التأمين الصحي وسائر القضايا الأخرى موضع النزاع ، وهي كلها قضايا عادلة لا تردُّ عليها الإدارة بغير منطق إدارة الظهر والتعالي المرفوض كل الرفض.
 
من هنا فإننا نتوقع ، بل نأمل من كافة الجهات المعنية: رسمية وشعبية أن تبادر إلى دعم مطالب العاملين في الوكالة ، ليس فقط لأنها مطالب عادلة لأناس يشكلون شريحة واسعة من أبناء هذا البلد الطيب ، بل أيضا لأنها ، وإن بشكل غير مباشر ، جزء لا يتجزأ من المعركة السياسية على قضية اللاجئين ، لاسيما أنها ترتبط بمنطق التقتير والتقليص التدريجي لخدمات الوكالة رغم أن قضيتهم لا تزال حيّة ، بينما يبشرها السياسيون بالخروج من دائرة التداول في ظل مطالب أمريكية إسرائيلية بشطبها وحشرها فيما يعرف بالتعويض ، مع أن مضي اللعبة ، وهي لن تمضي بإذن الله ، لن يجعل قيمة التعويض كما يتوهم الكثيرون ، بقدر ما سيكون محض فتات لا يعوض اللاجئين عن معاناتهم ، فضلا عن أن يكون ثمنا لأرضهم المقدسة التي سرقها الغزاة.
 
بقي القول إن وحدة جميع العاملين في وكالة الغوث هي الضمانة لفرض رؤيتهم وتحقيق مطالبهم ، ومعها بالتأكيد الدعم الرسمي والشعبي بكافة أشكاله ، ولا شك أن نجاح الإضراب يشكل خدمة للاجئين وأبنائهم الذين سيضر بهم تراجع مستوى التعليم إذا أحبط المعلمين ، فضلا عن تراجع الخدمات الأخرى.
 
أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :

أم لاجئة و معلمة اطفال لاجئين01-06-2009

عانك الله على قول الحق ونشكر لك متابعة قضيتنا
رد على التعليق
capcha
: كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها .





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.