الضوء الأخضر الإبراهيمي

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2012-09-22
1433
الضوء الأخضر الإبراهيمي
المحامي عبد الوهاب المجالي

 

الأخضر الإبراهيمي لا يحمل إلا صفة مبعوث بمعنى ناقل او حامل رسالة او لإستطلاع رأي الطرف الآخر والتسمية دالة على صفة حاملها وصلاحيته، ولا داعي للحديث عن ماضي الرجل ودبلوماسيته وبطولاته وقدراته وخبراته..الخ!!

المبعوث او المرسل لا رأي له بما يحمل بغض النظر عما يقول ويصرح وعليه ان يلتزم بما هو مسموح له به، ووظيفته نقل افكار وبالأصح آوامر الكبار الفاعلين واللاعبين ورد الجواب فقط، والعرب عموماً عجزوا عن إيجاد حل الأزمة السورية وحملوا ملفها والقوا به على طاولة مجلس الأمن.

الرد الذي سيسمعه الإبراهيمي من بشار الأسد حول وقف العمليات العسكرية والتنحي عن السلطة معروف.. إكمال مدة رئاسته حتى عام 2014 وإجراء إنتخابات، والجيش النظامي والشبيحة يلبون نداءات الموطنيين لتخليصهم من العصابات الإرهابية المسلحة التي تروعهم، وواجب الدولة حماية مواطنيها.

يرى كثيرون ان الإبراهيمي نذير شؤم وينفذ مؤامرة، والحل على يديه سيكون إما على الطريقة اللبنانية عام 1989 او على الطريقة العراقية عام 2004، بإختصار يعني السقوط في المستنقع الطائفي والأثني والعرقي التقسيمي ولا يعرف له نهاية إلا الله.

الرجل بطبعه متشائم ويقرّ بعجزه عن فعل شيء، وبنفس الوقت يطلب المستحيل على الأقل في الوقت الراهن وقوف المجتمع الدولي خلفه، ولو وقف المجتمع الدولي خلف المعارضة لإنتهى الأمر ولا حاجة للإبراهيمي ولا لغيره.

النظام السوري مراوغ يقبل المبادرات ولا يلتزم بها، ويستخف بنفس الوقت بشخوصها ويحدد لهم مسار مهمتهم في الداخل، ولغاية الآن لم يمنح ناصر القدوة تأشيرة دخول لسوريا على الرغم من تبجحه بالعروبة، ونال من الإبراهيمي معنوياً ولم يستطع الآخير مقابلة الأسد إلا مساء اليوم التالي لوصوله، ولو كان المبعوث من جنسية أخرى خاصة من الدول الغربية لكان الأمر مختلف.

الرجل على ابواب ولوج العقد العاشر من العمر وكما يقول الناس “رجل في المستشفى ورجل في القبر” وآن له وآمثاله ان يريحوا ويستريحوا، يمضي بالمهمة على آقل من “مهله” وليس في عجلة من آمره بجعبه خاوية كما قال ان لا تصور لديه للحل، ولم يبدأ من النقطة التي إنتهى عندها كوفي عنان وعاد للمربع الأول، ووضع لنفسه برنامج زيارات ليستطلع الوضع والأزمة على وشك إنهاء عامها الثاني، قتلى ومفقودين وجرحى ومشردين بالملايين ودمار وخراب، والغريب انه يجول على مخيمات اللاجئين التي لا تأوي إلا من تقطعت بهم السبل علّه يجد الحلّ لديهم!

تصريحات الرجل أقرب الى ما يقوله النظام السوري وساوى بين الضحية والجلاد، والغريب انه يطلب من اللاعبين والداعميين للطرفين الكف عن ذلك، ويتناسى انه لولا الداعميين للمعارضة لما كلف بتلك المهمة من الأساس، لذلك لم يروق وجوده للنازحيين في المخيمات وإستقبلوه على طريقتهم خاصة عندما إستفسر بسذاجة عن السبب الذي دفع بهم للنزوح، تلك الصفة المُعرّفة بالقانون الدولي!

لغاية الآن لم يلتقي المعارضة ولا الجيش الحرّ الطرف الأهم في المعادلة، ويقول ان الحل العسكري غير ممكن وان لا احد سينتصر في النهاية! وعلى ما يبدو ان عامل السن اخذ مفعوله فيه.

السوريون لا يعولون على الإبراهيمي بشيء، ويروا ان مهمته لا تعني اكثر من إضاعة للوقت وتمنح الأسد مهلة جديدة للقتل والدمار، لذلك سخروا منه ورفعوا يافطات فيها الكثير من السخرية كتب عليها “الضوء الأخضر الإبراهيمي”.

الواقع يقول ان الغالبية العظمى من الشعب السوري عزمت آمرها على الخلاص من حقبة آل الأسد، والأسد حسم آمره إخضاع الشعب بالقوة او الذهاب الى الجحيم وسيذهب إليه، ومن المرجح ان تلحق سوريا بآخواتها إما عرقنة او لبننة او صوملة.

أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.