المبدعون الكبار والدكتاتورية

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2012-09-23
2070
المبدعون الكبار والدكتاتورية
موفق محادين

 هناك قراءات ومقاربات ساذجة تحيل الثقافة والمثقفين الكبار إلى مناخات الحرية الليبرالية لتصطاد شرعية ثقافية دفاعا عن الليبرالية..
وايا كان الموقف من الديمقراطية "حقوق الإنسان في إطار برنامج التحرر الوطني والقومي" أو الليبرالية "حقوق الإنسان في إطار فلسفة السوق ورأسمالية النهب والإبادات الجماعية" أو النازية "رأسمالية الدولة القومية" في حالة ذروتها أو ازمتها "تجربة هتلر في المانيا وموسوليني في ايطاليا" وايا كان الموقف من الاشتراكية "ارقى مشروع فكري للعدالة في التاريخ ولبناء ثقافة إنسانية رفيعة في الفكر والأدب والموسيقى والفنون".. الخ فان المثقفين الكبار توزعوا على كل هذه التيارات ومنها الدكتاتوريات والنازية..
ولم يقتصر ذلك على بلدان العالم الثالث او بلدان المعسكر الاشتراكي السابق، بل ان البلدان الرأسمالية الاوروبية كانت صاحبة الباع الاطول في هذه التجربة.. ومن ذلك على سبيل المثال:-
1- لا يزال عظماء الفلسفة الكبار هم مصدر الدكتاتورية والنازية، من هيغل الى نيتشه الى شوبنهاور الى فيخته..
وبالإضافة لهؤلاء المفكرين الألمان الأفذاذ في الفلسفة، فان واحدا من اهم فلاسفة العقد الاجتماعي الانجليز، وهو توماس هوبز، كان يدعو لحكم الدكتاتورية جهارا نهارا خاصة في كتابه (اللوياثان).. وبوسع المهتمين اكثر العودة الى كتاب لوكاتش "تحطيم العقل" ويقع في أربعة أجزاء..
أما ابرز فلاسفة النازية في القرن العشرين فهو الفيلسوف الألماني الكبير هيدغر الذي وقف مع هتلر ودافع عنه.
2- هذا في الفلسفة أما في الأدب والفنون، فأعظم المبدعين، على الاطلاق حملوا افكارا نازية وفاشية أو أسسوا لها ومنهم الشاعر الامريكي عزرا باوند الذي دافع عن موسوليني والفاشية الايطالية، ويعد اعظم شعراء القرن العشرين ومنهم الموسيقار الالماني فاغنر الذي اعتبره هتلر ملهم النازية، ومنهم الروائي الروسي، دوستويفسكي وجميعهم ممنوعون من تداول اعمالهم في دولة العدو الصهيوني.
3- في الحالة العربية فان احمد شوقي أمير الشعراء متهم بالدفاع عن الاستبداد العثماني، والشاعر عمر ابو ريشة متهم بالدفاع عن صاحب أول انقلاب عسكري في سورية حسني الزعيم، وهناك من يرى ان فيروز والظاهرة الرحبانية لم يغادروا فضاءات القوميين السوريين، وان ام كلثوم وعبدالحليم حافظ وغالبية المبدعين العرب والمصريين الكبار لم يغادروا فضاءات عبدالناصر.. ولم يكن القوميون السوريون وعبدالناصر مغرمين ابدا بالليبرالية..

أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.