الحرّية .. والإساءة لأرباب الشرائع!

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2012-09-25
1821
الحرّية .. والإساءة لأرباب الشرائع!
المحامي عبد الوهاب المجالي

 

من غير المقبول المساس بأرباب الديانات والشرائع السماوية والأنبياء والرسل والتعرض لهم بإساءة بأي شكل من الأشكال آياً كان ومن أي جهة إبتداءاً، كون هذا الأمر خارج منظومة البشر ومداركهم.

لكن بالنظر الى الموضوع من زاوية مختلفة، للحرّية مفاهيم مختلفة، في الدول غير الديموقراطية، لا وجود للحرّية بالمعنى المقصود والمواطنيين صنفين، صنف فوق سادة وآخر تحت موالي عبيد.

الحرية بالنسبة للسادة تتمثل بالطاعة والولاء والتصفيق، تلك الفئة حسب فهمها لا تعتبر المواطنيين مساوين لها بالدرجة والحقوق، وما على المواطن كي يكون صالح إلا الوقوف منحني الظهر، مطأطأ الرأس، ينظر للأسفل مع بسمة بلهاء، ويعتبر متمرداً إذا وقف مستقيم القامة مرفوع الرأس، وتأكيداً لذلك يقال “من ينظر لفوق بتنكسر رقبته”.

بعض القوانيين في بلادنا متخلفة، واللذين شرعنوها متخلفين اكثر منها يعيشون عصر ما قبل التاريخ، فكيف لدستور او قانون ان يؤمن حماية لمن آزكمت رائحة فسادهم الأنوف، ويجيز إغتصاب مقدرات شعب، وإستباحة حقوق الناس، ويحاسب الفرد على ما قد يُفكر به بالمستقبل، ويراعي مشاعر وآحاسيس ومصالح الآخرين اكثر مما يحافظ على سلامة وكرامة مواطنيه!

في ردهم على الفيلم وما نشرته صحيفة “تشارلي ابدو” (Charlie Hebdo) الساخرة والذي شكل إساءة للنبي محمد علي السلام، قال أوباما وهيلاري كلنتون انهما يدينا التعرض للديانات ولكنهما لا يملكا فعل شيء والأمر يندرج تحت بند الحرية.

الرد الفرنسي جاء مماثلاً “دعت الحكومة إلى توخي ضبط النفس وتجنب الاستفزاز، وقال وزير الخارجية لوران فابيوس إن أي عمل استفزازي من هذا النوع يأتي في هذا التوقيت بالذات يجب أن يدان، اما رئيس الوزراء جان مارك ارو دعى “الجميع الى التحلي بالمسؤولية”.

في الدولتين لا وجود لنص يحاسب على تعكير صفو العلاقة مع دولة شقيقة او صديقة كما نصت بعض التشريعات العربية ومنها الأردن، والآولى بالرعاية والحماية المواطن الأمريكي والفرنسي، على الرغم من مقتل السفير الأمريكي في ليبيا ومرافقيه، والثاني آدى الى موجة من الإحتجاجات مما إضطر الحكومة الفرنسية لإغلاق بعض سفاراتها تحسباً لأي ردة فعل.

من ناحية ثانية لم يتم التعرض للأفراد اللذين انتجوا الفيلم، ولم يتم إغلاق الصحيفة، ولا الزج بهم في السجون، ولم تمنع الحكومة الفرنسية الصحيفة من النشر مع علمها المُسبق بذلك، ولم تقم شركة جوجل واليوتيوب بسحب الفليم والرسومات، وفي المحصلة ردوا العهدة الى القضاء صاحب الصلاحية بالفصل إن كان هناك قانون يجرم مثل تلك الأفعال.

لو حدث آمر مماثل في إحدى الدول العربية يمس معتقدات طرف آخر لكان الأمر مختلفاً، ولقامت الدنيا ولم تقعد، سيتهم الفاعل بالزندقة والكفر والإلحاد، ومن الممكن ان يدرج الفعل تحت بند الخيانة العظمى، او تعريض آمن البلاد للخطر، والتآمر، وتعكير صفو العلاقة غير الواضحة اصلاً مع تلك الدول ووو…..الخ.

عندما يعتبر الوطن مزرعة خاصة لا سلطة تحفظ كرامة مواطنيه، ولا قانون يُحتكم إليه، عندها يُصبح طارداً لأبنائه لحماية حقهم في الحياة، او نزوعاً للحرية هروباً من ملاحقة او إعتقال، او بحثاً عن لقمة عيش، وبالتالي لم يعد وطناً يأوي مواطينه؟!

حكومة الطراونه ومعها مجلس الدوائر الوهمية من الجوقة المدافعة بضراوة عن الفاسدين واللصوص سُراق المال العام، وآخر خطاياهم إقرارهم قانون المطبوعات حرصاً على سمعة الذوات الغائرة في وحل الفساد اللذين آكلوا لحم الفقراء دون خجل او وجل.

المثالية اللاواقعية الزائفة لتبرير مثل هكذا آمر تحت حجج واهية مكفولة بقانون العقوبات الذي يحفظ للأفراد كرامتهم، اما الحديث عن المهنة والقيم والمبادىء والأخلاق وعدم جواز إغتيال شخصيات على هذه الشاكلة فيه كثير من الإستغباء والدجل!

إذا كانت ضوابط إيقاع حياتنا تقوم على قيم وأخلاق ومبادئ، تقلب الحق باطل، فـ”طز” فيها.

أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.