هيبـــة الــدولة!

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2012-10-06
1582
هيبـــة الــدولة!
المحامي عبد الوهاب المجالي

 نسمع بين الحين 

والآخر لتبرير امر ما ان الدافع ..الحفاظ على هيبة الدولة او إستعادتها او دفاعاً عنها…الخ، ليس المقصود بالدولة هُنا مكوناتها الثلاثة وإنما السلطة وآدواتها، والخطاب موجه للشعب وأما الأرض فهُتك عرضها وطولها.

الأنظمة الدكتاتورية والإستبدادية ومثيلانها التي ترتدي ثوب الديموقراطية الشعوب فيها لا آكثر من رعايا بالمعنى الحرفي للكلمة، لا حقوق ولا كرامة ولا هيبة لهم ولا حرمة لأرضهم، تتجسد الدولة بكل ما فيها بشخص، هو السبب في حملها وولادتها وتربيتها وبقائها ولولاه لما كانت ولن تكون، وبدونه لا تساوي شيء.

الدول التي تعيش مثل هذه الحالة المسؤول فيها فوق الدستور والقانون يطويه ويشكله متى وكيفما شاء، لا ينطق عن الهوى، معصوم عن الخطأ، يرى ما لا يراه الآخرون، إن اراد قرار يأمر ليكون  ويكون، النقد البناء لقراراته تطاول ومساس بهيبة الدولة بآسرها، وزيادة على ذلك قلة آدب.

الأصل ان تستمد الدولة سلطانها من إلتزامها بالقانون الذي يساوي بين الجميع بدون إستثناء، لا كبير فوقه ولا صغير تحته، وتكتسب هيبة  وإحترام  بقدر ما تلتزم  به.

للمتباكين على هيبة الدولة هل سأل احدهم نفسه يوماً عن السبب؟!

عندما لا تحترم الدولة حقوق مواطنيها، تعوم في بحر من الفساد، همّ المسؤولين فيها اللهو والملذات، جعبتهم خاوية من كل شيء إلا فرض ضرائب وجباية الرسوم لتغطية نفقاتهم، ويصبح الصفيق شريف، والسفيه حكيم، وو..الخ، عندها تكون عبئ على الأمة، وعالة على الشعب، حينها لا هيبة لها وتسقط الدولة بسقوط القانون كما قيل.

الهيبة لا تستمد من القوة والبطش والقوانيين الجائرة، إنما هي إحترام نابع عن قناعة من الداخل مبني على ثقة، يتحقق عندما لا تفرق الدولة بين مواطنيها، تغيث الملهوف، تنصف المظلوم، تقتص من القوي، تنصر الضعيف، لا تُحصن فاسد، ولا تعفو عن مجرم فاسق، عندها تكون ملجأ لمواطنيها، يقفون إجلالاً وتعظيماً لها، اما الدولة الفاسدة فليس لها إلا الخيبة.

أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.