جديد أوباما قديم بوش .. لكنه يستحق الاحتفال،،

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2009-05-19
1681
جديد أوباما قديم بوش .. لكنه يستحق الاحتفال،،
ياسر الزعاترة

ترى ما هو الجديد الذي جاء به الرئيس الأمريكي أوباما في لقائه الأول مع نتنياهو؟ أليست رؤيا الدولتين هي اختراع جورج بوش الابن؟ ألم يكن الأخير وسائر رؤساء أمريكا قبله يتحدثون عن الاستيطان كعقبة في وجه السلام؟ ألم يكونوا جميعا يطالبون بتحسين شروط حياة الفلسطينيين؟،.

 لا جديد إذن لدى السيد أوباما ، مع فارق معتبر عند العرب هو أنه كان يتحدث أمام زعيم يميني يرفض الاعتراف بحل الدولتين ، وعليه ينبغي للسلطة الفلسطينية أن تبادر إلى الترحيب وتقديم آيات الشكر للسيد الرئيس ، كما أن على عرب الاعتدال أن يفعلوا ذات الشيء ويرحبوا بالمواقف "المبدأية" للرجل ، ويواصلوا تبعا لذلك التعاون معه في مختلف الملفات الحساسة في المنطقة.
 
ليس من العسير القول إن كلمات أوباما كانت موجهة للفلسطينيين والعرب ، وليس إلى نتنياهو نفسه ، ما يجعل الموقف أقرب إلى مسرحية أعدها مسبقا قادة اللوبي الصهيوني الذي يعملون في إدارة أوباما ، والذين يمسكون عمليا بملف الصراع العربي الصهيوني ، وبالطبع لأن أوباما ليس في وارد الدخول في إشكال معهم من أجل عيون العرب ، لكنهم بدورهم معنيون باستقطاب عرب الاعتدال من أجل المساعدة في إخراج أمريكا من المستنقعات التي ورطها فيها جورج بوش ، الأمر الذي يشكل مصلحة صهيونية بالضرورة ، لأن أمريكا القوية هي الأقدر على مساعدة الدولة العبرية ، وليس أمريكا الضعيفة المستنزفة.
 
الأكيد أن عاقلا لم يتوقع تراجع نتنياهو من الجولة الأولى أمام أوباما ، ليس لأنه واثق من أن هذا الأخير لن يصطدم معه ، بل لأنه يدرك أنه إزاء وضع فلسطيني وعربي ضعيف يشجع على ممارسة أكبر قدر من الابتزاز ، ولذلك لم يكن غريبا أن يكرر من جديد حكاية الدولة اليهودية ، والتي قد تؤدي في أقل تقدير إلى دفع العرب نحو التخلي عن حق العودة للاجئين بشكل صريح ، مع أنهم تنازلوا عنه عمليا في المبادرة العربية التي تتحدث عن حل متفق عليه للقضية لن يعني سوى التعويض وليس العودة الحقيقية.
 
ثم إن تشدد نتنياهو في الجولة الأولى سيكون سببا مهما يدفع أوباما إلى محاولة جر العرب نحو خطوات سياسية تسوق لعبة السلام على الإسرائيليين ، الأمر الذي قد يترجم في عمليات تطبيع واسعة النطاق ، في ذات الوقت الذي سيواصل فيه الفلسطينيون لعبة التعاون الأمني والمحافظة على الاستقرار والهدوء ، إلى جانب المساعي الضرورية للتخلص من صداع حماس في قطاع غزة.
 
لعل الجانب الوحيد الخلافي في لقاء نتنياهو - أوباما هو ذلك المتعلق بإيران ، وهنا تحديدا كان رد الأخير واضحا برفض الجداول الزمنية في الحوار مع إيران ، وإن اعتبر نهاية العام سقفا زمنيا لانتظار مواقف إيجابية من طهران ، وفي أي حال فأوباما معني بألا يورطه نتنياهو في ضربة عسكرية لإيران ستكون لها تداعياتها على المصالح الأمريكية في المنطقة.
 
هي الجولة الأولى في سياق تعاطي إدارة أوباما مع عملية التسوية ، وهي تستبق لقاءيه مع الرئيس المصري والفلسطيني ، حيث سيبادر كل منهما إلى شكره على مواقفه ، لكن الشكر وحده لن يكون كافيا ، إذا لا بد من خطوات أخرى ، وهنا قد يعرض أوباما الخطوات التي أشرنا إليها لتشجيع الإسرائيليين على السلام ، وربما المضي في برنامج مواجهة إيران ، ما دامت مواجهتها موضع اتفاق بين الأطراف الثلاثة.
 
هكذا تنقلب الأمور ، فبدلا من أن يوضع نتنياهو في الزاوية ويعلن العرب والفلسطينيون أنهم لن يتحدثوا في موضوع التسوية قبل تغيير مواقفه المتشددة ، يغدو عليهم تقديم الحوافز كي يغير تلك المواقف ، وهي معادلة يدركها نتنياهو ، تماما كما أدركها الذين من قبله ، فكان أن جرجروا الفلسطينيين ومن ورائهم بعض العرب من مبدأ التحرير من البحر إلى النهر إلى خريطة الطريق وأنابوليس وبرنامج دايتون.
 
أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.