‘طبخ‘‘ القوانيين!

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2012-10-10
1492
‘طبخ‘‘ القوانيين!
المحامي عبد الوهاب المجالي

 

من المُسلّم به ان التشريعات الوضعية لا ترقى لمنزلة الشرائع السماوية ولا تصلح لكل زمان ومكان، الصالح منها المرنّ القابل للتعديل والإلغاء وفقاً لمقتضيات الحاجة، ووضع او تعديل تشريع لا يأتي جُزافاً ولا بد من وجود موجبات او ضرورة لذلك، لتنظيم أمر او لتحصين حق وان تصب في الصالح العام.

تحرص معظم الدساتير الديموقراطية حصرّ التشريع في السلطة المنتخبة إنتخاباً حرأ نزيهاً ممثلة بمجلس النواب او الشعب من حيث الصياغة والإقرار، لا ان تقدم لها مطبوخة جاهزة لتبتلعها لا تمتلك حق الإظافة عليها او الحذف منها، وباقي الإجراءات على الرغم من النص عليها تنصب على الجانب التنفيذي الإداري لا غير.

شل السلطة التشريعية وتقزيم دورها بحيث لا تقوى على القيام بالواجب الذي إنتخبت من آجله يُصبح وجودها بدون معنى، وفيه مخالفة للقواعد الدستورية الأساسية التي تقرر ان الأمة مصدر السلطات، ولا يجوز ان يشاركها هيئة غير منتخبة ‘‘الأعيان‘‘ تلك الصلاحية لا بل وبإمكانها تحنيط قراراتها، في مثل هذه الحالة لا داعي للحديث لا عن تشريع ولا غيره.

لو بحثنا عن موجبات كثير من القوانيين والتعديلات التي جرت عليها لا نجدها ومبررات تسويقها غير مقنعة، لا بل يساور كثير من المواطنيين الشك حولها كونها تأتي إما لتكريس سلطة، او المساس بحقوق الأفراد الشخصية او المالية ‘‘الحرّية والجباية‘‘، او مفصلة على المقاس لخدمة او إقصاء شخص او فئة.

طبخ القوانيين في غرف مغلقة وتهيأة الأجواء لتسويقها، مع وجود سلطة مشكوك في نزاهة إنتخابها مع وجود قانون غير عادل وممارسة ضغوط على أعضاء السلطة التشريعية بين ترغيب وترهيب لتمريرها آمر في غاية المهزلة.

من المُحزن جداً ان لا علم لأحد المعنيين بفهم العلاقة ما بين الدستور والقانون لدى إجابته عن مدى ملائمة التعديلات التي أجريت على قانون المطبوعات والنشر لآحكامه وللأسف هناك عدد لابأس به على هذه الشاكلة، ولماذا الزج بالجرائم الواقعة على امن الدولة الداخلي والخارجي المنصوص عليها في قانون العقوبات فيه، مع الإشارة الى نفس القانون مرّة أخرى على الرغم من ذكر كافة القوانيين!

معالجة هذا الأمر في ظل قانون المحكمة الدستورية آمر في غاية الصعوبة او شبه مستحيل، المادة 9 \ أ حددت على سبيل الحصر حق الطعن مباشرة لدى المحكمة في دستورية القوانين والأنظمة النافذة في مجلس الاعيان، مجلس النواب، مجلس الوزراء، في حين إشترطت المادة 11 وجود دعوى منظورة لدى إحدى المحاكم ودفع جدي بعدم دستورية القانون لتُحيله لمحكمة التمييز، ولا ندري ما هو معيار ‘‘الجدية‘‘ وترك تقديره لمحكمة الموضوع اولاً والتمييز ثانياً.

من الأمور التي تثير الإشمئزاز ان يصف احد المعنيين التشريع “بالطبخة” مستهتراً بصفاقة بحقوق المواطنيين، في غياب السلطة التشريعية او تغييبها او تسفيه دورها من الطبيعي ان تتحكم بكل مفاصل الدولة السلطة التنفيذية ويحدث اكثر من هذا، ويأتي قانون المحكمة الدستورية مثقلاً بالقيود ولا يختلف عن غيره، وستُدسترّ قانونها فيما إذا تم الطعن بعدم دستوريته!

أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.