بهائم تزاحم الاوادم على المناصب والغنائم

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2012-10-13
1891
بهائم تزاحم الاوادم على المناصب والغنائم
بسام الياسين

 هذه المقالة لاتندرج تحت باب  الطرفة الادبية،او الفنتازيا الخيالية،ولاهي بالكوميديا السوداء او اللغة العبثية، بل هي حقيقة عارية كالبحر الرائق بلا مايوه،تستطيع ان تكشف مافي احشائه بنظرة خاطفة.مقالة تُترجم صهيل الحصان المركوب،ونهيق الحمار المضروب،و نباح الكلب المظلوم،وهو يعوي طوال الليل لعرض مظلمته،و تعريف النيام على مكانته، فوق الخارطة الجينية،للمطالبة باعادة إعتباره،بعد تاريخ حافل بالاهانة في المنطقة العربية.

*** الكلب صديق صدوق،زامل الانسان منذ (15) الف سنة بإخلاص،وقدم له خدمات جليلة مجانية،لم يحصل خلالها الا على خبز جاف منقوع بالذل،في حين ابلى بلاءً حسناً في الصيد ليطعم سيده،واظهر براعة نادرة في الكشف عن الاحياء تحت الانقاض،وتفتقت مواهبه عن مهارة لافتة في معرفة مخابىء المخدرات والمتفجرات.لكنه رغم الانتقاص من قيمته وحقوقه،ظل وفياً لصاحبه، لم يقم بنهش لحمه ،او عض يده  رداً على سوء معاملته .
***  نقول لمن يحّطون من قدره،ويبخسونه اصله:ان للكلب سلالات وانسابا تربو على (400) نسب وسلالة كلها مؤصلة،رغم انه نجس،لكن نجاسته تزول بالماء كما اخبرنا سيد الخلق وعنوان الطهارة سيدنا محمد صلوات الله عليه:” طهور إناء احدكم اذا ولغ فيه الكلب ان يغسله سبع مرات أُولهن بالتراب”. بينما الانجاس،لايتطهرون حتى لو إغتسلوا سبعين مرة،و امضىوا اعمارهم تحت الماء،لان تركيبتهم الخنزيرية غير قابلة للطهارة.
*** اجمل ماقيل فيه:ان الكلب يهز ذيله،والمنافق يهز لسانه،وكلاهما يهز اردافه عند الحصول على هبرة.وابلغ مَنْ اعطاه حقه، الفيلسوف الساخر “برنارد شو” في وصفه لشخص وضيع: “كلما عرفت الناس اكثر،ازددت إحتراماً لكلبي” فيما قال الشاعر ابن الجهم مادحاً خليفة عباسي :”انت كالكلبِ في حفاظكَ للودِ/ وكالتيسِ في قراعِ الخطوبِ”.
***كرامة الكلب خط احمر،يرفض المساس بها،تجده يعيش في ادغال افريقيا ضمن تشكيلات هجومية تخافها الوحوش،وتخشاها الكواسر،لكن المُدجن منها افسده الانسان بعبثيته،فهو يصبر على الاذى ويتصابر الا انه يعود الى ذئبيته ساعة القهر.ففي “بانكوك” انتقم كلب يدعى “بيتر” من صاحبه بتمزيقه إرباً  حتى الموت،وقد  اعترفت زوجة المغدور للشرطة التايلاندية ان الكلب فعل فعلته،لان زوجها كان يركله بحذائه،ويسيء معاملته منذ ان كان جرواً.
*** سواء اعترفنا ام لم نعترف،فان للكلب مكانة دولية رفيعة،حيث وصل الى اعلى المراتب العلمية،فالكلبة الروسية “لايكا” هي اول رائدة فضاء تغزو الفضاء الخارجي،وقد ضحت بحياتها لاجل ان تمهد الفضاء لرواد المستقبل وتكريماً لتضحيتها،شّيد الروس لها نصباً تذكارياً لايزال قائماً حتى اليوم في موسكو،فيما حطموا عشرات التماثيل للقادة العمالقة اثناء الحركات الثورية التصحيحية،لدرجة انهم طالبوا بنقل رفات”لينين”مؤسس وقائد الحزب الشيوعي خارج العاصمة،ودفنها بعيداً لانهم لايحبون مشاهدته.المفارقة اللافتة،ان تماثيل القادة  سقطت،بينما “الكلبة” بقيت.
***  في لندن نعى القصر الملكي البريطاني مؤخراً،واحداً من كلاب الملكة اليزابيت الثانية من فصيلة “كورجي” من دون الاعلان عن سبب الوفاة و مواعيد  مراسم التشييع او اماكن تقديم العزاء.وهكذا ضاعت فرصة ثمينة على العربان لتقديم الواجب.ولن ننسى المنحة السخية من احد الشيوخ النفطيين لحديقة الحيوانات اللندنية إبان الحرب الكونية على العراق،لاستدرار مشاعر البريطانيين،وإظهار مدى انسانيته، فيما الشعوب العربية تتضور جوعاً  .
*** وفي واشنطن عاصمة العواصم،اعلنت سيدة العالم الاولى ميشيل اوباما انها تنام مع كلبها البرتغالي “بو” في غياب الرئيس اوباما،لكن “ميشيل لم تقل لنا ايهما اكثر دفئاً الرئيس ام الكلب.الاكثر دهشة واثارة،تلك العلاقة الحميمية بين الكلاب ورؤساء البيت الابيض،فقد كشفت التحقيقات الصحفية الاستقصائية،وفقا  لما نشرته صحيفة “الديلي تلغراف”:ان الكلاب تقود رؤساء البيت الابيض،وهم الاصدقاء المفضلون لديهم، والملازمون لهم،لدرجة ان اوباما اعلن ذات لحظة حب:”علينا ان نعامل الكلاب كالبشر لانهم اوفياء”.و كان الاجدر بالرئيس قلب الجملة على النحو التالي: على الادارة الامريكية معاملة البشر مثل كلابها،لان بعض الشعوب تعيش اوضاعاً مزرية ترفضها الكلاب.
***  اما حصان الطاغية “كاليجولا” الديكتاتور الاشهر في التاريخ،والاكثر استفزازاً لشعبه،فله قصة لن تمحى من الذاكرة الانسانية،لما تحمله من استخفاف الحاكم بشعبه،وتماديه في ظلمه. فقد دخل هذا الامبراطور الدموي مرة، بعنجهية وصلافة الى قاعة مجلس الشيوخ الروماني،وهو في حالة انعقاد على ظهر حصانه “تانتوس”،مستهتراً بحُرمة المجلس،وحصانة الشيوخ،لكن عضوا يدعى “براكوس” اعترض على فعلة الامبراطور المشينة،فغضب عليه الامبراطور وقال له: مَنْ انت حتى تعترض؟!. وامر على الفور بتنحية العضو “براكوس”، وتعيين حصانه عضوا مكانه،فهللت الحاشية للقرار،وصفق المنافقون من الاعضاء،وتعالى الهتاف من شرفة النظارة بحياة الامبراطور على “قراره العادل”،الا ان العضو الشجاع،انتفض وقذف حذاءه في وجه حصان كاليجولا صارخاً :”افعلوا مثلي يااشراف روما،واستردوا شرفكم المهان”.فاستجابوا،وقذفوا الحصان باحذيتهم،وتحّلقوا حول الامبراطور،وانهالوا عليه ضرباً حتى اجهزوا عليه،ثم قتلوا حصانه،وما ان سمع الشعب بالحادثة،فقام عن بكرة ابيه، وحطّم تماثيل الامبراطور المنصوبة في الشوارع،ثم نهب قصوره المنتشرة على عرض الامبراطورية وطولها.
***وفي سابقة غير مسبوقة،اعلنت لجنة الانتخابات في احدى المدن البلغارية بتاريخ23/10/2011 عن قبولها ترشيح الحمار”ماركو” لمنصب عمدة المدينة لمنافسة عمدتها الفاسد “كيربل يورادنوف”و اعدّ”حزب مجتمع بلغاريا” برنامجاً انتخابياً للحمار،نكاية بالعمدة،واصدر بياناً لاذعاً جاء فيه:ان الحمار لايكذب ولايسرق ولاتحوم حوله اية شبهات فساد،و طاهر الفرج، لذلك فهو المرشح الأنسب لمنصب العمدة،لكن عيبه الوحيد انه مطية لسيده…!!!

 

أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.