أوباما - نتنياهو .. ماذا بعد؟

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2009-05-19
1403
أوباما - نتنياهو .. ماذا بعد؟
عريب الرنتاوي

القمة الأولى لأوباما - نتنياهو في البيت الأبيض لم تتمخض عن أي مفاجأة تذكر ، فالرجلان بعد ساعات أربع من التجوال المضني بين مختلف الملفات ذات الاهتمام المشترك ، خرجا على الملأ بمواقف وتصريحات نعرفها جيدا.

 في المسألة الفلسطينية تحدث أوباما عن الحاجة لوقف الأنشطة الاستيطانية الاسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة ، رفع القيود المفروضة على حركة الفلسطينيين وتخفيف الحصار المضروب على قطاع غزة ، والذهاب إلى حل نهائي على أساس دولتين لشعبين ، في حين جدد نتنياهو رفضه تجميد الاستيطان ، واستحضر "فزاعة حماس" لتبرير استمرار الحصار الجائر المضروب على القطاع ، داعيا لمفاوضات فورية غير مشروطة ، تنتهي إلى كيان (حكم ذاتي) فلسطيني شريطة أن يعترف الفلسطينيون بيهودية الدولة العبرية ؟،.
 
في المسألة الإيرانية ، أوباما وعد بمراجعة موقفه من إيران نهاية العام الجاري إن لم يُجدً الحوار والدبلوماسية نفعا لجهة ثني إيران عن امتلاك برنامج نووي مكتمل ، وهو رفض الاصغاء لمحاولات محدثه الإسرائيلي بضرورة تحديد سقف زمني للحوار مع إيران ، مثلما رفض التلويح بخيار القوة العسكرية ، مبقيا الباب مفتوحا للدبلوماسية والحوار وتغليظ العقوبات في أسوأ الاحتمالات.
 
في العلاقة بين المسألتين ، أوباما أصر على الربط والارتباط بينهما ، معتبرا أن حل القضية الفلسطينية سيساعد على تمكين واشنطن وحلفائها من "حشر إيران في الزاوية الضيقة" ، فيما نتنياهو لا يرى رابطا بين المسألتين ، ويدافع عن فكرة أن إيران تمثل "التهديدا المشترك االرئيس" للعرب المعتدلين وإسرائيل على حد سواء ، وأنها توفر فرصة لهذين الفريقين للعمل من خندق واحد ضد هذا الخطر المشترك.
 
سيعود نتنياهو إلى تل أبيب ، وسيقول أنه أقام علاقة عمل طيبة مع الرئيس الأمريكي ، بل وقد يقول أنه وباراك أوباما يشكلان واحدا من أهم الثنائيات في تاريخ العلاقات الأمريكية - الإسرائيلية ، وسيظل أوباما يردد أحاديثه عن تجميد الاستيطان وإقامة دولتين لشعبين ، وسيكون هذا هو مضمون خطابه في القاهرة في الرابع من حزيران القادم ، والذي سيحمله عناصر خطته للتعامل مع عملية السلام وحل الدولتين والقضية الفلسطينية.
 
السؤال الذي سيطرح نفسه بعد الرابع من حزيران المقبل ، هو ماذا بعد؟.. ما الذي سيتعين على أوباما فعله؟.. ما الذي بمقدروه أن يفعل؟.. هل سيمارس ضغطا جديا على إسرائيل؟.. وهل سيكون ضغطا كافيا لثني الحكومة والائتلاف اليمينيين عن مواقفهما المتزمته والعدوانية والتوسعية؟.. كيف ستتعامل إدارة أوباما مع استمرار الاستيطان وتوسعه في القدس وباتجاه بيت لحم ، ومؤخرا صوب غور الأردن؟.. هل تسمح حسابات السياسة الأمريكية الداخلية وآليات صنع السياسة الخارجية للبيت الأبيض بإنفاذ رؤيته وتصوره للحل النهائي؟.. هل تسمح أولويات السياستين الداخلية والخارجية لأوباما بـ"تضييع" وقت ثمين وكبير في الركض وراء سراب حلول نهائية لصراع المائة عام في الشرق الأوسط ، أم أن الرجل سينكفئ إلى ملفات أخرى إن اصطدم رأسه بالجدران السميكة للصراع الجذري المحتدم في هذه المنطقة؟.. كيف سيكون الأداء الفلسطيني والعربي في المرحلة المقبلة ، هل ستظل أبواب الاعتدال مفتوحة أمام نتنياهو وحكومته أم أن الأوان قد حان لمقاربة أخرى وبدائل مختلفة؟.. هل يلبي الفلسطينيون دعوة نتنياهو المراوغة لاستئناف المفاوضات من دون قيد أو شرط؟ ما الذي سيترتب على كل هذا وذاك ، وكيف سيؤثر على مقاربة أوباما وعلى علاقاته بنتنياهو وحكومة اليمين واليمين المتطرف؟.
 
أسئلة وتساؤلات ، وكثير غيرها ، ستظل تبحث دون طائل عن إجابات ، فيما معاناة الفلسطينيين تزداد تفاقما ، ودولتهم المستقلة تزداد ابتعادا ، والصفحات الأكثر عنفا وصعوبة في مسلسل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي تزداد اقترابا ، بل وتقرع الأبواب بقوة.
 
ہ تنوية: تعقيبا على ما ورد في هذا الزاوية (الأحد 17 أيار الجاري) ، اتصل أحد الأخوة من قيادات جبهة التحرير الفلسطينية معترضا على ما تضمنه المقال من توصيف للجبهة ، موضحا أن جبهته عارضت تشكيل حكومة فلسطينية جديدة قبل إتمام آخر جولة من جولات الحوار الوطني التي انتهت أمس الأول في القاهرة شأنها في ذلك شأن فصائل أخرى أشار إليها المقال.
 
وعليه اقتضى التنويه والتوضيح.
أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.