عليك أن تساعد نفسك أولاً

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2012-11-01
1579
عليك أن تساعد نفسك أولاً
سلامه الدرعاوي

 يلوم الكثير من المسؤولين تردي الاوضاع الاقتصادية في البلاد الى تراجع المساعدات وانقطاعها لفترات طويلة، الامر الذي ساهم في لجوء الدولة للاقتراض على امل عودة تلك المنح التي قد تاتي وقد لا تاتي، فهي بالنهاية اداة سياسية لا بوصلة لاتجاهاتها.

المساعدات التي قدمت للمملكة منذ عام 2003 تناهز 10 مليارات دولار، وفي كل عام تاتي منح لتنقذ الاقتصاد الوطني من ازمته الخانقة، فتستقر المالية العامة في نهاية العام، ويهبط العجز، وتتوقف عمليات الاقتراض.
بعد ذلك يعود الوضع من جديد، ارتفاع في اسعار النفط وتنامي في الدعم وزيادة في العجز والمديونية، وجمود في عمليات التنمية وارتفاع في الفقر والبطالة.

المساعدات التي تقدم للاردن لاتعمل على حل مستدام لازمته الاقتصادية، بل هي حلول اجرائية لفترات زمنية لا تتجاوز بضعة شهور.

الحكومة مطالبة قبل اي شي ان تقدم للعالم كله انها ماضية في مسالة الاصلاح الاقتصادي وتعزيز الاعتماد على الذات شيئا فشيئا، وهذا لا يكون بواسطة قرار حكومي، وانما ببرنامج عمل تنموي تسير عليه كافة الحكومات والبرلمانات.

تعزيز ثقة المجتمع المالي الدولي ببرامج الحكومة، يكون باجراءات حقيقية وعملية بعيدة عن الاستسلام لتداعيات الربيع العربي.

اي اجراءات لا بد ان تركز على خلق انشطة تساهم في توليد قيمة مضافة عالية للاقتصاد، واولى خطوات هذه العملية تكون بالحوار والشراكة مع القطاع الخاص، فلا تنمية حقيقية ولا اصلاح دون دور مهم لرجال الاعمال والمستثمرين، فالقطاع العام لا يقوى وحده على خلق فرص عمل ومكافحة الفقر والبطالة، بالاساس هو بحاجة الى حلول جذرية لانتشاله مما يقبع فيه من تحديات لا تنتهي.

مطلوب تخفيف حدة التوتر والاستياء في الشارع، والالتفات الى كافة قوى المجتمع بما فيها المعارضة الوطنية الحقيقية، الجميع يجب ان ياخذ دوره في تحمل مسؤولية ايجاد الحلول والبدائل للازمة الاقتصادية، لذلك الكل يتطلع الى حوار شامل في البلاد، تكون الارقام والتحديات على طاولة الاجتماع بكل شفافية ونزاهة، والكل حينها سيرى الوضع بعين اخرى، ومن هنا ستاتي المشاركات بشكل بناء لا ان تكون محصورة فقط في الحكومة.

طبعا الامر لا يقتصر على ذلك فهناك الكثير من الاجراءات الداخلية المتعلقة بالدعم والاستثمار والقوانين وهيكلة المؤسسات المستقلة، كلها اجراءات لا تولد سوى انطباعات ايجابية لدى المانحين الذين يراقبون كل صغيرة وكبيرة في الاقتصاد الاردني، ففي الحركة بركة كما يقولون، فعندما نساعد انفسنا داخليا، حينها سنجد من يمد يده لنا ويخرجنا من نفق الفاتورة النفطية الذي لا ينتهي، فالمطلوب اولا واخيرا، ان نبادر لمساعدة انفسنا قبل ان نطلب مساعدة الاخرين.

أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.